يلمع في سماء التاريخ الإسلامي العديد من الأسماء البارزة التي أستطاعت أن تُخلد مآثرها وانجازاتها عبر العصور، منها السلطان «إدريس ألوما» الذي تمكن بذكاؤه وعبقريته متناهية النظير أن ينتصر على خصومه في المعارك التي خاض غمارها ضدهم، والتي بلغت حصيلتها أكثر من 330 حربًا و1000 معركة.

إمبراطورية «كانم بارنو الإسلامية» في أوج عزها
حكم السلطان «إدريس ألوما» إمبراطورية «كانم بارنو الإسلامية» في وسط إفريقيا، وانتصر على جميع خصومه الوثنيين في المعارك التي شنها عليهم، ليمتد سلطانه شرقًا حتى دارفور، وغربًا حتى بلاد الهوسا، وشمالًا حتى فزان -بليبيا حاليًا-، وجنوبًا حتى تالا ألامدا؛ لتبلغ إمبراطورية «كانم بارنو» في عهده أوج عزها وقوتها.

إمبراطور عادل.. تعمير البلاد
تولى الإمبراطور «إدريس ألوما» زمام الدولة بالعدل وتمتعت قارة إفريقيا في عهده بالأمن والاستقرار، وبدأ الدعاة ينشرون دين الله في ربوع البلاد.

لم يكتف بهذا فحسب فعمل إدريس على تعمير تلك الأوطان وبناء المساجد والجوامع في أرجاء البلاد، كما اعتنى بالأيتام والأرامل والعجائز، وتوجه إلى الإصلاح الداخلي والخارجي وتزويد الإمبراطورية بكل ما هو جديد؛ لتزدهر البلاد في عهده ازدهارًا كبيرًا.

لا يخاف في الحق لومة لائم
كان الإمبراطور «إدريس ألوما» مولعًا بالكتاب والسنة لا يصدر أي حكم بدونهما، كما كان شديد المقت للمخالفات الشرعية والدينية ويعاقب مرتكبيها عقابًا أليمًا.

بسهم غادر قُتل سلطان مقاتل
ارتبط السلطان «إدريس ألوما» بعلاقات طيبة مع مصر وطرابلس والدولة العثمانية، ولكن ذلك لم يمنع مكر الأعداء من إصابته بسهم غادر في إحدى حملاته إلى المنطقة الغابية المعروفة بالكاميرون عام 1603م.

ليرحل عن عالمنا سلطان مقدام مقاتل تاركًا ورائه سلطنة عظيمة آية في التقدم والازدهار، لا تقل شأنًا عن نظيراتها في الشمال “دولة الجزائر البحرية العريقة”.

التعليقات