لمس الزوجة لا ينقض الوضوء.. لكن بشرط

آمال طارق

يرغب الجميع في إرضاء الله -عز وجل- قدر الإمكان، محاولين عدم الوقوع في أي معاصي تغضبه، لذا دائما ما يتساءلون عن رأي الشرع في كثير من المسائل الخاصة بدينهم والتي يتشككون في معرفة حكمها، ومن هذه المسائل لمس الزوجة.. هل ينقض الوضوء أم لا؟.

أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، الحكم الشرعي في هذه المسألة، مبينا آراء الفقهاء المختلفة فيها.

 مسألة ” اللمس تنقض الوضوء أم لا” من المسائل المختلف فيها لهذا السبب

قال “الأزهر العالمي” عبر موقعه الرسمي، إنَّ هذه المسألة من المسائل التي طال الخلاف فيها بين الفقهاء؛ وهذا بناءً على اختلافهم في تفسير قوله -تعالى- : {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} من الآية الكريمة {يَآأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء:43].

 حقيقة اللمس

وذكر “الأزهر للفتوى”، أن حقيقة اللمس: إلصاق الجارحة بالشيء، وهو عُرْفٌ في اليَد؛ لأنَّها آلَتُه الغالبة، لكن اختلف العلماء في المراد باللمس.

 رأي الإمام أبو حنيفة في المراد باللمس

وأضاف: فذهب الإمام أبو حنيفة -رضي الله عنه- إلى أنَّ اللمس هنا بمعنى الجِمَاع، واستدل بما رود عن أمِّ المؤمنين السَّيدة عائشة -رضي الله عنها- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (قَبَّل بعض نسائه، ثُمَّ خرج إلى الصَّلاة فلم يتوضَّأ) [رواه: الدارقطني]، وعليه؛ فهو يرى أنَّ مجرَّد اللمس العادي لا ينقض الوضوء.

 رأي الإمام الشافعي في المراد باللمس

وتابع “الأزهر العالمي”: بينما يرى الإمام الشَّافعي -رضي الله عنه- أنَّ المراد باللمس: المباشرة، وهي أن يُفضي الرَّجل بشيءٍ من بدنه إلى بدن المرأة، سواء كان باليد أم بغيرها من أعضاء الجسد، وكذا إن لمسته هي، ودليله ظاهر الآية الكريمة: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} فإنَّها لم تُقيَّد بشهوة أو بغير شهوة، فمجرَّد اللمس ينقض الوضوء.

 رأي الإمام مالك والإمام أحمد في المراد باللمس

وواصل: وقد جَنَح إلى التَّفصيل الإمام مالك وكذا الإمام أحمد؛ فقالا: إن اللمس بتلذُّذ بشهوة ينقض الوضوء، إما إن كان بغير بشهوةٍ وتلذُّذ فلا ينقض الوضوء.

واستطرد “الأزهر العالمي” أن ما يؤيِّد رأي الإمام مالك والإمام أحمد، ما ورد عن أمِّ المؤمنين السَّيِّدة عائشة -رضي الله عنها- قالت: (كنتُ أَنَامُ بين يَدَي رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَرِجْلايَ فِي قِبْلَتِهِ فإذا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، وإذا قام بَسَطْتُهُمَا، وَالبيوتُ يومئذٍ ليس فيها مصابيح) [متفق عليه].

وبينَّ، أن دليل عائشة السابق يعد دليل صريح في أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يُلامس، ولم يُنتقض وضوؤه؛ لاستمراره في الصَّلاة، فبيَّنت السُّنَّة النَّبوية المُطهَّرة أن الملامسة دون التلذُّذ والشَّهوة لا تنقض الوضوء.

 اللمس ونقض الوضوء

وأكمل “الأزهر”: ممَّا سبق تبيَّن أنَّ: لمس الرَّجل زوجته بتلذُّذ وشهوة ينقض الوضوء؛ فيكون لمسه للمرأة الأجنبيَّة -التي لا تحلُّ له- بتلذُّذ وشهوة ينقض الوضوء من باب أولى، أما مجرَّد اللمس بغير شهوةٍ ولا تلذُّذ فلا ينقض الوضوء.

وأخيرًا، انتهى “الأزهر للفتوى” إلى قوله: يكون بيان الآية على ذلك: أنَّ قوله تعالى: {وَلَا جُنُبًا} أفاد الجِماع، وأنَّ قوله: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} أفاد الحَدَث، وأنَّ قوله: {أَوْ لَامَسْتُمُ} أفاد اللمس، فصارت ثلاث جُمَل لثلاثةِ أحكام، وهذا غاية في العِلم والإعلام، ولو كان المراد باللمس الجماع لكان تكرارًا، وكلام الحكيم يتنزَّه عنه. [أحكام القرآن لابن العربي(1/564)].

التعليقات