الفركة.. إن كان عصر الفراعنة بكل ما فيه من تقدم وحضارة قد ولى فما زالت آثارهم باقية حتى الآن، والتي تُعد خير شاهد على حضارة عريقة أبهرت العالم أجمع لقرون شتى، ولكن لم يكن لحضارة كهذه أن تندثر من ليلة وضحاها، ففي قرية نقادة جنوب محافظة قنا يقبع ذلك تراث الأصيل، ذلك النول اليدوي الفرعوني مقصد السائحين ومطمع اقتنائهم المعروف باسم “الفركة”.

صناعة يدوية تعود لعصر الفراعنة
الفركة تلك المنسوجات اليدوية القطنية والحريرية التي حافظت على تراث 7 الآف عام، حيث تعود أصولها إلى الفراعنة فكانوا يصنعون ملابس الملوك والكهنة من خيوط الحرير والكتان والقطن باستخدام النول الفرعوني الخشبي، واُكتشف ذلك في التنقيب الأثري عام 1907 حيث تم العثور على حجرة معدة لنسج الخيوط بالنول كالمستخدم حاليًا بنقادة.

الفركة الأفريقية
وتعد الفركة الزي الرسمي للمرأة الأفريقية فالنساء يفضلن ارتدائها في فترة الحمل ويعتقدن أنها جالبة للحظ والبركة، كذلك العروس تقتني بعضًا منها كعرف متبع بين العائلات.

حرفة تحارب الاندثار
وإذا اتجهنا بأعيننا نحو مركز نقادة بمحافظة قنا سنجد أنها الصناعة الرسمية لتلك المركز، والذي يعمل أهله بتلك الحرفة يتوارثونها أبًا عن جد.

ويشارك مركز نقادة في العديد من المعارض التراثية في العديد من محافظات الجمهورية، يقدمون مجموعة من المصنوعات اليدوية بالنول، لتظهر الفركة بأشكال شتى.

وحاورت بوابة ” العالم الأوسط” عامل بالفركة ليحكي لنا تفاصيل دقيقة عن تلك المهنة التي أوشكت على الإندثار، وإلى تفاصيل الحوار..

قال عمر سليمان، عامل بالفركة، من محافظة قنا: “أن الحرفة كانت وراثة عائلية فوالده وجده وأعمامه يعملون بها منذ فترة طويلة، وقد بدأ في العمل معهم منذ 4 سنوات”.
وأضاف “سليمان” في حواره لـ “العالم الأوسط”: “إن هذه الحرفة قديمة تعود لآلاف السنين منذ العصر الفرعوني، واستمر أهل قرية نقادة بالعمل في المهنة لوقت طويل”.

ولفت عامل الفركة: “إلى أن القرية كان يوجد بها أكثر من 3 الآف نول، ولكن حاليًا يتراوح العدد بين 300 – 400 نول.. مشيرًا إلى أن الشباب لم يعودوا يقبلوا على الصناعة ويفضلون “الطريق الأسهل السريع”، أما من يحب العمل فيبدع فيه ويخرج أفضل ما لديه”.

ونبه إلى أن: “مركزي نقادة والخطارة يعتبران المكان الرئيس لإنتاج الفركة، وإن وجدت بعض الجمعيات في القرى التي تمتهن الصنعة أو إن امتلك البعض نولًا في البيت”.
وأوضح أن: “هذه المهنة تحتاج إلى مجهود ووقت طويل فإن عمل الشال الواحد السادة يتطلب حوالي 3 أو 4 ساعات بشكل متواصل، أما إن كان هناك رسومات فربما يستغرق يومًا كاملًا، ويتم ذلك باستخدام الخيوط المختلفة وأكثرها الكتان الذي يكثُر الطلب عليه بشكل متزايد، خاصة من الأجانب باعتباره أفضل أنواع الأقمشة”.

وبين “سليمان” أنه قد شارك في العديد من المعارض التراثية في العديد من محافظات الجمهورية وقدم من خلالها العديد من المشغولات.. مشيرًا إلى أن المشاركة الأميز بالنسبة له هي مشاركته في معرض تراثنا الذي أقيم العام الماضي.

ولفت إلى أن وزارة التضامن والأسر المنتجة تواصلت معنا وعرضت علينا تقديم مشغولاتنا في المعرض في “تكتل الفركة”.
وأكد بأنهم يعرضون أعمالهم أيضًا في بزارات بالأقصر وأسوان والبحر الأحمر.
قد تراها بسيطة لكنها معقدة
تبدأ صناعة الفركة بجمع لفافات من الخيوط مختلفة الألوان من الكتان أو الحرير أو القطن، وتوضع على الهياكل الخشبية باستخدام آلة الغزل، التي توصل الخيوط من خلالها ثم يتم دمجها معًا، لتخرج منسوجات فنية تُظهر المهارة والإبداع.


التعليقات