نورهان سمير
تشهد دول أوروبا التي تصنف بأنها من الدول الكبري هذه الآونة أزمات متتالية، حيث بدأت بتفشي وباء كورونا الذي أثر علي المواطنين والحركة الاقتصادية بشكل عام، ثم جاءت الحرب الروسية الأوكرانية التي ألقت بظلالها علي إمدادات الغاز في أوروبا، اخيرًا ارتفاع سعر الكهرباء لـ25%.
ومع ارتفاع أسعار الكهرباء في أوروبا جاءت توقعات غير مبشرة لفصل الشتاء خلال الخمس سنوات المقبلة.
حيث وصلت أسعار الكهرباء إلى مستويات قياسية، ففى ألمانيا ارتفعت إلى ما يقرب من ألف يورو، لكل ميجاوات في الساعة وتواصل ألمانيا جهودها في دعم مخزونها من الغاز بصفته مصدر لتوليد الكهرباء للوصول بمنسوبها القومي لـ 85% قبل نهاية الشهر المقبل.
بينما وصلت عقود الكهرباء في فرنسا إلى 1130 يورو، حيث لا يعمل في الوقت الحالي سوى 24 مفاعلًا نوويًا من أصل 56 في شركة EDF الفرنسية بسبب مشكلة التآكل ما يخفض إنتاج الكهرباء في فرنسا إلى مستوى منخفض تاريخيا، ما يؤدي بالتالي إلى ارتفاع الأسعار، ويشكل ذلك زيادة بنحو 10 أضعاف في الدولتين، عن العام السابق.
والجدير بالذكر أن الأسعار في هذين البلدين قبل عام كانت 85 يورو لكل ميجاوات في الساعة.. بالإضافة إلي أن المؤشرات تدل علي أن أسعار الكهرباء في ديسمبر المقبل سيكون سعر ميجاوات في الساعة أكثر من 1600 يورو، وهو مستوى غير مسبوق.
وقال المستشار النمساوي، كارل نيهامر: “يجب أن نوقف هذا الجنون الذي يحدث في سوق الطاقة الآن”.. مضيفًا أن أسعار الطاقة يجب أن تتراجع، مطالبًا الاتحاد الأوروبي بالفصل بين أسعار الكهرباء والغاز.
وأشار في تصريحات له إلي أنه لا يمكن للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن يقرر أسعار الغاز والكهرباء في الاتحاد الأوروبي، بشكل يومي.
أسباب ارتفاع سعر الكهرباء في أوروبا
هناك العديد من الأسباب وراء ارتفاع الأسعار بداية من تراجع شحنات الغاز الروسي إلى أوروبا منذ بداية الحرب في أوكرانيا، إذ إن العديد من محطات الطاقة الحرارية تستخدم الغاز لتوليد الكهرباء وارتفاع سعر الغاز إلى مستويات قياسية بسبب قلته.
ما يجب فعله لحل هذا المشكلة؟
يضع الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء خططا لتوفير الطاقة مع العلم أن خطر حصول نقص وانقطاع التيار يزداد مع اقتراب فصل الشتاء.
وتحاول الحكومات الأوروبية اتخاذ إجراءات وتدابير، بعضها جديد من نوعه، بهدف حماية المواطنين من ارتفاع الأسعار، الجنوني في بعض الأحيان، وسط أزمة تضخم شاملة، كانت أول ضحاياها فواتير الطاقة.
وقد ذكرت وكالة بلومبيرغ للأنباء أن ارتفاع أسعار الكهرباء في أوروبا لمستويات قياسية أصبح أمراً يومياً تقريباً، حيث تبلغ الأسعار حالياً عدة أمثال متوسط الأسعار خلال السنوات القليلة الماضية، في الوقت الذي تشتد فيه حدة أزمة إمدادات الطاقة في أوروبا.
وجاء الارتفاع الأخير في سعر الكهرباء على خلفية التوقعات بتراجع حاد في إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما يجعل شبكات الكهرباء أكثر اعتماداً على محطات الوقود الأحفوري الأعلى كلفة.
وتعتبر أسعار الغاز الطبيعي حاليًا المحرك الأساسي لأسعار الكهرباء الأوروبية، وارتفعت أسعار العقود الآجلة في ظل تراجع صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن فرنسا تتعهّد تسليم مزيد من الغاز لألمانيا التي قد تؤمن في المقابل الكهرباء لفرنسا إذا احتاجت ذلك في ظلّ أزمة الطاقة في الشتاء المقبل.
ومن خلال تضامن الدول لسد الحاجات قال ماكرون أمام الصحافة بعد اتصال عبر الفيديو مع المستشار الألماني أولاف شولتس «سنضع اللمسات الأخيرة على خطوط الغاز، للتمكن من توصيل الغاز إلى ألمانيا، إذا كانت هناك حاجة للتضامن».
وأعلنت الوزيرة الفرنسية للتحول في مجال الطاقة أنييس بانييه روناشيه عن مراسيم لإجبار المتاجر المكيفة على إغلاق أبوابها ولتقليل الإعلانات المضيئة، بهدف توفير الطاقة.
وتخطط الحكومة لتعميم هذا السلوك على الدولة بأكملها، مع غرامة تصل إلى 750 يورو، لكنها ستركز في البداية على التجار، أما بالنسبة للإعلانات المضيئة، فإن التنظيم الموجود حالياً يميز بين التجمعات السكانية التي يزيد عدد سكانها عن 800 ألف نسمة وتلك التي تضم عدداً أقل فالإعلانات المضيئة محظورة بين الساعة الواحدة والسادسة صباحاً في فرنسا في التجمعات التي يقل عدد سكانها عن 800 ألف نسمة، أما في المناطق ذات الكثافة السكانية الأكبر، فيتم الاعتماد على القواعد المحلية لتنظيم الإعلانات إذا وجدت، ويفرض القانون الحالي أيضا إطفاء واجهات المتاجر ولافتاتها من الساعة الواحدة صباحاً.
مظاهرات في دول أوروبية بسبب غلاء أسعار الطاقة
وأخيرا خرج المئات إلى شوارع مدينة ميلتنبرغ الألمانية احتجاجا على ارتفاع أسعار الطاقة وتوريد الأسلحة إلى أوكرانيا.
وأعلن حزب “اليسار” عن اجتماعه في أحد الساحات المركزية بالمدينة.. مشيرا إلى الوضع الكارثي في الاقتصاد والتصرفات الخاطئة للسلطات وأن سياسات الحكومة تعرض حياة الملايين من الأشخاص للخطر.
وقال أحد منظمي المسيرة “إن أسعار الطاقة والتضخم خارج السيطرة، تكلفة التدفئة تضاعفت ثلاث مرات، وبدلاً من الحد من أسعار الغاز، ترفع الحكومة الفيدرالية الأسعار بموجب القانون”.
وطالب المتظاهرون في مدينة لوبمين الألمانية بتشغيل خط أنابيب “السيل الشمالي-2”.

التعليقات