بقلم/ سرين مودو انيانغ جلت
بروفيسور في جامعة الشيخ أحمد بامبا فاس امباو داكار بالسنغال
أكد الشيخ مختار سك الخليفة الحالي للشيخ ديجلو ( قدس الله سره) سك في انغوران، خلال لقاء مع زملائنا في قناة (Ngourane tv).
أن أسرة الشيخ المذكور أعلاه، وبمشاركة جميع أتباع الأسرة، ومحبي شيخنا ساديبو، من الطريقة القادرية داخل السنغال وخارجها، سوف يحيون، وكالعادة، فعاليات الاحتفال بالمولد النبوي الشريف (صلى الله عليه وسلم) الموافق السبت 12 من الربيع الأول، و الموافق لـ 8 أكتوبر 2022 .
{كيفية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في نغوران}
وهذا الاحتفال بليلته الشريفة، كما قال فضيلته، سوف يتم طبقا للهيئة التي رسمها الولي الكبير الشيخ ديجلو سك، والذي يعتبر رائد فكرة كامُّ ( الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في اللغة المحلية السنغالية) في السنغال.
وهي تتمحور بالمداراسة والمذاكرة مع المسلمين لسيرة رسول الله صلى عليه وسلم العطرة، وحياة صحابته الكرام طوال الليلة.
وأضاف الخليفة أن هذه الليلة خاصة للحبيب المصطفى ( صلى الله عليه وسلم)، وبالتالي ، فلا ينبغي أن نخلط في فعاليات الاحتفالية بها أمورا تتنافي مع قدسية جنابه (صلى الله عليه وسلم)، ولأن الشيخ ديجلو سك رائد الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في انغوران ، لم يكن أبدا يذكر في هذه الليلة أحدا سوى اسم النبي ( صلى الله عليه وسلم) وأصحابه الشرفاء في هذه الليلة الكريمة.
وأردف الشيخ مختار سك قائلا: ” ولم يك ينسى في هذه الليلة المباركة المدارسة والمراجعة مع الأتباع الكيفية التي كان شيخه شيخنا ساديبو، يحيي عليها هذه الليلة المباركة، من خلال قراءة وشرح كتاب التوكل الذي ألفه الشيخ في سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم).
وهو كتاب شامل أورد فيه سيرته الميمونة من ولادته إلى وفاته .
وصرح الأب الروحي في انغوران أن أي شكل من أشكال الاحتفالية لهذه الليلة المباركة، يتم في المدينة المذكورة يأتي على خلاف تلك الهيئة المرسومة من الشيخ ديجلو سك يعتبر انتهاكا سافرا لحرمتها، ومخالفة لرغباته في إحياء المولد الذي بدأه في انغوران 1875، بإذن من شيخه شيخنا ساديبو.
{لقاءه مع الشيخ شيخنا ساديبو}
وقد روى الشيخ مختار سك، نجل الخليفة الحالي لسينوا.كم أن الشيخ ديجلو سك الصوفي السنغالي، كان ينتمي إلى الأسرة المالكة، وكان جرافا، (وليا ومن أولياء عهود المملكة) .
{ رحلته البحثية عن شيخنا ساديبو إلى موريتانيا}
وفي يوم من الايام، بعد رؤيته للشيخ بدأ هو وجماعة من أقربائه عملية حفر بئر مياه في انغوران. وعند ما كان داخل البئر، رأى شيخنا ساديبو يقظة، ثم خرج وحكى لأهله هذا الخبر السار، معلنا عزمه السفر إلى الجمهورية الإسلامية الموريتانية، للبحث عن شيخه، لملازمته والأخذ عنه علوم الرجال، والتربية،.
و أثناء ذهابه إلى موريتانيا للقاء شيخه، حط رحاله لدى صديقه العالم الكبير الشيخ جوغا صار، في قرية انغاجا سار. وهناك بدأ يتكلم ويكتب بالعربية دون أسبقية التعلم، لا من الكتاب ولا من المدرسة، حيث كتب قصيدته العربية الأولى في تلك القرية، والتي منها هذه الأبيات الفذة
تمتع من حبيبك كل يوم * فما تدري الفراق متى يكون
فراق الحبيب على الحبيب * أشد من الفؤاد اللهيب
وقال أيضا:
علمني الله القرآن كلا * في ليلة الجمعة ثالث عشر
من شهر المحرم
و قد وفقه الله ( سبحانه وتعالى) في العثور عليه في موريتانيا، ولازمه، وظل في خدمته، وتربيته، وابتغاء مرضاته، إلى أن يتم تحليته لواء المشيخة القادرية من قبل شيخنا ساديبو.
{تاريخ بداية الاحتفال بالمولد النبوي في نغوران}
وكان تاريخ بداية احتفال الشيخ ديتيالاو الصوفي السنغالي بالمولد يعود إلى العام 1875. وهو العام الذي أرسله شيخنا ساديبو إلى أخيه الكبير الشريف الشيخ ما العين في المملكة المغربية، حاملا إليه الكتب .
كما أرسله إليه بالمؤن وبعض الاحتياجات الغذائية مرة أخرى.
و من خلال هذه الرحلتين إلى المغرب تعارف الشيخ ديجلو على البيئة العلمية المغربية. والتقى بأكابر العلماء المغاربة، الذين كانوا يحترمونه، ويقدرون علومه، بتعيينه قاضيا هناك، بعد سسلسة جلسات من الاختبار لدرجة علمه العالي.
وكان من الهدايا الروحية التي حملها لأهل نغوران والسنغاليين جميعا الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.
وأوضح الرجل الديني في في نغوران أن جده ديجلو كان في البداية يحيي الليلة الكريمة منفردا في سكنه الخاص، من خلوات يذكر الله، ويذاكر سيرته المباركة ، وغير ذلك من أنواع العبادات المشروعة ، ثم وسع دائرة الاحتفال مجاهر به وسط أهله وعشيرته، قبل ان يجعله شانا عاما مخلدا لسكان انغوران، وهكذا أحيى الاحتفال بالمولد طوال حياته إلى أن ينتقل إلى جوار ربه ( رحمه الله)، حسب ما قال المربي في منطقة كيبمار.
وبعد وفاته ( رضي الله عنه) واصل خليفته العالم العلامة، والبحر الفهامة، صاحب المقامات الرفيعة، والولاية الحقيقة ،الشيخ علي سك فعاليات الاحتفال في المدينة حتى توفاه الله.
ولم يزل خلفاءه المتعاقبون على حضرته الشريفة يسيرون على خطاه، حيث أحيوا الاحتفال بالمولد النبوي الشريف على النمط الذي توارثوه، من الشيخ الأب المؤسس ديجلو، خليفة بعد خليفة، إلى أن يصل الأمر إلينا، وليس لنا إلا الحفاظ على هذا التراث الجليل، والعمل بمقتضاه.
وفي هذا الصدد ، دعا جميع أتباع أسرة الشيخ ديتيالاو، والمتعلقين بالطريقة القادرية داخل السنغال وخارجها إلى المشاركة في إحباء ليلة المولد النبوي الشريف في نفوران، والتقيد بتلك الكيفية المذكورة، وعدم الخروج عليها، لعل الله يكتب علينا جميعا ثواب محبة رسوله المصطفى (صلى الله عليه وسلم).
واغتنم الخليفة المناسبة للإعلان عن بدء مشروع ديني كبير ، الا وهو بناء مقر للشيخ ديتيالاو في مساحة أرضية في انغوران. وهي المنطقة التي تم حفر بئر مياه لسكان انغوران من قبل الشيخ. و ذلك البئر الخيري ، رأى فيه شيخنا ساديبو أثناء حفره.
وسوف يتم إعادة فتحه في إطار مشروع بناء ” برج ماء” لسكان انغوران ، لسد احياجاتهم المائية ، امتداد من ذلك المصدر المائي الخيري الشريف الأصل.

التعليقات