زينب حمدى
في كل عام يحتفل أكثر المسلمين في هذا التوقيت ب(مولد النبي صلى الله عليه وسلم)، ومنه يتساءل البعض عن حكم أكل حلوي المولد النبوي هل هي حلال أم حرام؟.
حكم شراء حلوي المولد والتهادي بها
قالت دار الإفتاء أن إظهار الفرح بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشراء الحلوى والتهادي بها جائز شرعًا.
وأضافت دار الإفتاء أثناء ردها علي سؤال ورد إلي موقعها الإلكتروني، والذي يقول «ما حكم شراء الحلوى والتهادي بها في المولد النبوي الشريف؟ حيث ظهرت بعض الأقوال التي تدَّعي أنها أصنام، وأن ذلك بدعة وحرام ولا يجوز للمسلم أن يأكل منها، ولا أن يشارك في شرائها ولا في إهدائها ولا في الأكل منها»، أنه أمرٌ مستحبٌّ مندوبٌ إليه؛ لتعلقه بحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه، ولا يعد هذا من البدعة المذمومة ولا من الأصنام في شيء.
هل يجوز شراء حلوى المولد النبوي الشريف؟
قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الالكترونيه أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يُعدُّ مظهرًا من مظاهر شكر الله تعالى على نعمة المولد، وقد سنَّ لنا سيدنا رسول الله ﷺ بنفسه جنسَ الشكر لله تعالى على ميلاده الشريف؛ فقد صحَّ أنه كان يصوم يوم الاثنين، فلما سُئل عن ذلك قال: «ذلك يومٌ وُلِدتُ فيه». [ أخرجه مسلم]
إذا ثبت ذلك، وعُلِم؛ فمن الجائز للمسلم -بل من المندوبات له- ألا يمرَ يومُ مولدِه ﷺ من غير البهجة والسرور والفرح به ﷺ، وإعلانِ ذلك، واتخاذِ ذلك عُنوانا وشعارًا، وقد تعارف الناسُ واعتادوا على أكل وشراء أنواعٍ من الحلوى التي تُنسب إلى يوم مولدِهِ ﷺ ابتهاجًا وفرحةً ومسرَّةً بذلك، وكلُّ ذلك فضلٌ وخير، فما المانع من ذلك؟!
وأضاف أنه من يجرؤ على تقييد ما أحله الله تعالى لخلقه مطلقًا؟!، والله تعالى يقول:{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ…} [الأعراف: 32]
وما وجه الإنكار على إعلان يوم مولده شعارًا يتذكَّر المسلمون فيه سيرته، ويراجعون فضائلَه وأخلاقه، ويَنْعَمون فيما بينهم بصلة الأرحام، وإطعام الطعام التى حثَّ عليها صاحبُ المولِدِ الأنورِ ﷺ.
وعليه؛ فلا بأس بشراء وأكل حلوى المولِد النبويِ الشريف، والتوسعة على الأهل في هذا اليوم من باب الفرح والسرور بمقدِمه ﷺ للدنيا، وقد أخرج الله تعالى الناسَ به من الظلمات إلى النور، ومما ذكر يُعلم الجواب، والله تعالى أعلى وأعلم.
صرح الشيخ عبدالله العجمي، أمين الفتوى ومدير إدارة التحكيم وفض المنازعات بدار الإفتاء المصرية، أن شراء حلوي المولد النبوي حلال ولا حرج فيه.
وأضاف أثناء رده على سؤال تلقته دار الإفتاء على قناة اليوتيوب، والذي يقول «هل يجوز شراء حلوى المولد والخروج في المولد وغير هذا هل هذا حلال أم حرام»، أن حلوي المولد أكل طيب وطعام حلال يؤكل في هذا الموسم ابتهالات بمولد سيد الخلق عليه الحق ﷺ.
ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بشراء حلوى المولد؟
ذكرت دار الإفتاء أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف والفرح بها من أفضل الأعمال وأعظم القربات، وقد نقل الإمام السيوطي عن إمام القراء الحافظ ابن الجزري من كتابه “عرف التعريف بالمولد الشريف” قوله: [إنه صح أن أبا لهب يخفف عنه العذاب في النار كل ليلة إثنين لإعتاقه ثُوَيْبَةَ عندما بشرته بولادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا كان أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمه جُوزِيَ في النار بفرحه ليلة مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فما حال المسلم الموحد من أمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ يُسَرُّ بمولده، ويبذل ما تصل إليه قدرته في محبته؟ لعمري إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يدخله بفضله جنة النعيم] اهـ.
وتابعت أنه يندب إحياء هذه الذكرى بكافة مظاهر الفرح والسرور، وبكل طاعة يُتقرب بها إلى الله عز وجل، ويَدخُل في ذلك ما اعتاده الناسُ من شراء الحَلوى والتهادي بها في المولد الشريف؛ فرحًا منهم بمولده صلى الله عليه وآله وسلم، ومحبةً منهم لما كان يحبه؛ فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: “كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يُحِبُّ الحَلْوَاءَ، وَيُحِبُّ العَسَلَ” رواه البخاري وأصحاب السنن وأحمد، فكان هذا الصنيعُ منهم سُنةً حسنة.
كما وضحت أن التهادي أمر مطلوب في ذاته؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» رواه مالك في “الموطأ”، ولم يَقُمْ دليلٌ على المنع من القيام بهذا العمل أو إباحَتِه في وقت دون وقت، فإذا انضمت إلى ذلك المقاصد الصالحة الأُخرى؛ كَإدْخَالِ السُّرورِ على أهلِ البيت وصِلة الأرحامِ فإنه يُصبح مستحبًّا مندوبًا إليه، فإذا كان ذلك تعبيرًا عن الفرح بمولدِ المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم كان أشَدَّ مشروعيةً وندبًا واستحبابًا؛ لأنَّ “للوسائل أحكام المقاصد”.
هل أكل حلوي المولد حرام
قال الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى ومدير عام الإدارة العامة للفتوى المكتوبة بدار الإفتاء المصرية، أن أكل حلوي المولد ليس حراما، بل نعمل هذا استنانًا بسنة النبي ﷺ «كَانَ يُحِبُّ الحَلْوَاءَ، ويُحِبُّ العَسَلَ» كما ورد في الحديث الشريف.
وتابع قائلا أننا نحب ما يحب رسول الله ﷺ، ونحب أن نفرح أولادنا وأنفسنا وأسرتنا ومجتمعنا بمثل هذه الأطروحات الاجتماعية.
كما أضاف أننا نربي أولادنا أن ينتظروا حلوي المولد من السنة إلي السنة، ويتذكروا سيدنا رسول الله ﷺ، ونعلمهم هذه المعاني الراقية وحب الحلوي وحب التوسعة،قائلا أن إنتاج مثل هذه المناسبات تذكرهم بأيام الله.
في مثل هذه الأيام ميلاد سيدنا رسول الله ﷺ سيد الخلق أجمعين، هذه سنة درج عليها المسلمون منذ العصر النبوي إلي يومنا هذا.
هل حلوى المولد للفقراء من الزكاة(قيمتها من الزكاة)؟
صرحت دار الإفتاء أن توزيع الحلوى على الفقراء والمحتاجين في المولد النبوي الشريف من أموال الزكاة لا يجوز؛ لأن الفقير قد يحتاج إلى المال ولا يحتاج إلى الحلوى، فيجب أداء زكاة الأموال أموالًا وإعطاؤها للفقراء وتمليكها إياهم، ولكن يمكن أن تكون من باب الصدقة أو الهدية أو التبرع، والله سبحانه وتعالى وأعلم.

التعليقات