بعد أزمة فيلم كليوباترا.. ما هي الأطماع الحقيقية لـ الأفروسنتريك؟
فيلم كليوباترا على منصفة نتفيلكس

الأفروسنتريك

طرحت منصة نتفليكس البرومو الرسمي للفيلم الوثائقي “الملكة كليوباترا”.

وظهرت فيه البطلة التي تجسد دور كليوباترا ذو بشرة سوداء، بالإضافة إلى تصوير الشعب المصري في ذلك الوقت بأنهم ذو بشرة سوداء.

وكان تصنيف الفيلم من قبل نتفليكس بأنه فيلم وثائقي.

 مما أثار استياء وحفيظة الشعب المصري والباحثين في علم المصريات.

بسبب عملية تزوير وتحريف التاريخ المصري التي يحاول صناع الفيلم أن يفعلوها. 

 وهنا يكمن السؤال لماذا تحاول الأفروسنتريك سرقة الحضارة المصرية؟!

على الرغم من امتلاك شعوب أفريقيا حضارات عظيمة في غرب إفريقيا؟!

بعد أزمة فيلم كليوباترا.. الحقيقة المظلمة لـ الأفرو سنتريك
فيلم كليوباترا

ما معنى الأفروسنتريك؟

الأفروسنتريك أو المركزية الافريقية هي حركة تحاول تسليط الضوء على الهوية ومساهمات الثقافات الإفريقية في تاريخ العالم.

بالإضافة إلى ذلك أنهم يدعوا بأن معظم حضارات العالم من أسسها وبناها أفارقة أصحاب البشرة السوداء.

ومن ناحية أخرى يعتقد جماعة الأفروسنتريك بتأمر الإنسان الأبيض على الثقافة الأفريقية ومحاولة تزوير التاريخ لصالح المستعمر الأبيض -على حد وصفهم-.

علاوة على ذلك يتهمون المجتمع الغربي بالاستهانة والتحقير من الأفارقة وأصحاب البشرة السوداء خصوصًا.

بعد أزمة فيلم كليوباترا.. الحقيقة المظلمة لـ الأفرو سنتريك
الأفروسنتريك

من مؤسس الأفروسنتريك ومتى ظهرت وأين مقرها؟

تأسست حركة المركزية الأفريقية على يد الناشط السياسي الأمريكي موليفي أسانتي.

ومن أكبر مناظري تلك الحركة السنغالي أنتا ديوب.

علاوة على ذلك ظهر مصطلح الأفروسنتريك في عشرينيات وثلاثينيات القرن الـ20.

وللتوضيح تتمركز تلك الحركة المزعومة في الولايات المتحدة الأمريكية.

وباختصار يعد من أظهر تلك الحركة هم أشخاص أفارقة و أمريكيين أصحاب البشرة السوداء.

وفي نفس السياق تنتشر أفكار ومعتقدات الأفروسنتريك بين الجاليات الأفريقية في جنوب صحراء أوروبا.

وبين الأقليات الزنجية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

ما الخطوات التي اتخذت لتطبيق فكرة المركزية الأفريقية؟

أعضاء حركة المركزية الأفريقية يحاولون جاهدين نشر أفكارهم المغلوطة التي لا دليل تاريخي عليها.

وذلك عن طريق عمل المؤتمرات والندوات والمناظرات في كثير من بلدان العالم.

بالإضافة إلى ذلك يحاولون حاليًا صناعة الأعمال الفنية التي تروج لأفكارهم وأخرهم كان الفيلم الوثائقي “الملكة كليوباترا”.

والذي تتولى إذاعته منصة نتفليكس والذي لاقى جدلاً واسعًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 

 

وبالمثل يدعم الأفروسنتريك عدد من ممثلين هوليود والمغنيين الأمريكيون مثل كيفين هارت، وجادا سميث منتجة ذلك الفيلم، و ويل سميث.

ويتكلم الفيلم الوثائقي “الملكة كليوباترا” الذي لاقى جدلاً وانتقادًا واسعًا عن حياة الملكة كليوباترا وتوليها عرش مصر القديمة.

وصوروها على أنها سوداء البشرة من أصل أفريقي وصور جميع الشعب المصري في ذلك الوقت بأنهم أفارقة من أصحاب البشرة السوداء.

 

 

ونتيجة ذلك لاقى الفيلم الكثير من الهجوم بسبب أن الفيلم يحمل في طياته أفكار حركة الأفروسنتريك، بالإضافة إلى محاولة تزوير التاريخ وتغيره.

ومهاجمي هذا الفيلم يقولون أن الملكة كليوباترا كانت حاكمة لمصر ولكن ليست من أصول أفريقية، بل من أصول مقدونية يونانية.

 

الملامح الأصلية للملكة كليوباترا

 

الفرق بين ملامح الملكة كليوباترا والممثلة التي تجسد دورها

 

أيضًا في عام 2022 ألغي مؤتمر للمركزية الأفريقية كان سيقام في مدينة أسوان بمصر، وساهمت في إلغاء ذلك المؤتمر الحملة القومية المصرية.

وكان المؤتمر تحت شعار “العودة إلى الأصل”، وكانت محاولة إقامة ذلك المؤتمر لنسب حضارة مصر القديمة وغيرها من الحضارات إلى الأفارقة وأصحاب البشرة السوداء.

علاوة على ذلك ألغيت حفل كانت ستقام في مصر  للممثل الأمريكي كيفين هارت، بعد إعلانه دعمه لحركة الأفروسنتريك.

وفي غضون ذلك الأمر تصدرت هاشتاجات كثيرة للمصريين على جميع منصات التواصل الاجتماعي تناشد بوقف الحفل وأنه غير مرحب بيه في مصر، وتاريخ مصر خط أحمر.

 

هل كان المصريين القدماء أصحاب بشرة سوداء؟

قال الدكتور وسيم السيسي، الباحث في تاريخ مصر القديمة، ومتخصص بعلم المصريات، في تصريحات له: إنهم يدعون أننا أحفاد الغزاة العرب.

لكن الرد على هذا يجب أن يكون علميًا، فوفقًا لبحوث Margaret kendall عالمة الجينات الأمريكية.

وذلك في دراسة لها عن جينات المصريين الحاليين، حصلت خلالها مارجريت على عينات من جميع أنحاء مصر.

ونتيجة ذلك تبينت نتيجتين:

  1. 97.5% من جينات جميع المصريين مسلمين ومسيحين بجميع أنحاء الدولة واحدة.
  2. 87.6% من جينات المصريين يحملون جينات توت عنخ آمون.

لذلك يصبح الادعاءات التي يقولها داعمي الأفروسنتريك بأن المصريين عرب محتلين لا دليل ولا أساس لها من الصحة.

وأضاف الباحث في تاريخ مصر القديمة،: أن الأبحاث لم تتوقف عند ذلك، وتابعها باحثون مصريون أبرزهم كان اللواء طارق طه، رئيس قسم البصمة الوراثية والمناعة بالقوات المسلحة.

وهو الذي أعاد بحوث مارجريت مرة أخرى لكن على أعداد أكبر من المصريين، ليتبين له نفس النسبة التي حصلت عليها مارجريت كندل بأن نسبة 97.5% من جينات المصريين واحدة، وجميعها تعود لملوك مصر القديمة.

ونتيجة لذلك فإن الدم المصري كله نقي، وجميعهم منسوبين للجد توت عنخ آمون.

 

الملك توت عنخ آمون

 

وفي نفس السياق تكلم الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار المصري الأسبق، عن وجود الملامح الإفريقية لبعض الرسومات على جدران المعابد المصرية.

وأوضح “حواس” أن رسومات المعابد توثق جميع التفاصيل بما في ذلك الأسرى والعبيد.. ومؤكدًا أن الحضارة المصرية بعيدة تمامًا عن الأصل الزنجي أو الأفريقي.

وقدم حواس الدليل قائلاً: أن الرسومات الموجودة على المعابد تبين أن المصريين القدماء صوروا أنفسهم بشكل مختلف عن تصويرهم للأفارقة والزنوج.

 

 

حيث أن المصريين القدماء وثقوا شكل أعدائهم والشعوب الذين يتاجرون معهم.

وأشار حواس إلى الرسمة الموجودة على الجانب الأيمن من معبد أبو سمبل في النوبة بالشلال الثاني.

وأنهى حواس حديثه قائلاً: أن الملامح الزنجية غير موجودة في الشعب المصري إطلاقًا، نحن شعب مميز ولنا شكل خاص.

وللتوضيح أيضًا أظهرت الرسومات والنقوشات الموجودة على جدران المعابد صوراً لأصحاب البشرة السوداء وذو الملامح الزنجية وهم مجسدون في ذلك النقوشات كأسرى حرب وعبيد.

 

 

وعلى سبيل المثال إذا نظرنا إلى الأثر الخاص بالملك توت عنخ آمون وتحديدًا النعال الخاص بيه سنجد منقوش عليه شخصان بملامح زنجية وبشرة سوداء.

رد فعل المصريين على إدعاءات الأفروسنتريك

من أول عرض البرومو الرسمي لفيلم “الملكة كليوباترا” المذاع على منصة نتفليكس.

بدأ المصريين في عمل هاشتاجات للتوعية بخطورة ذلك الفيلم على التاريخ والحضارة المصرية، لأنه يعمل على تحريف التاريخ وتزويره لصالح أقليات.

بالإضافة إلى ذلك ساهمت الحملة القومية المصرية في طرح عريضة بمقاطعة منصة نتفليكس ووقف عرض الفيلم.

وتجاوزت تلك العريضة حوالي 50 ألف توقيع في أقل من 24 ساعة.

 

 

 

ومع ذلك أيضًا هبط تقييم منصة نتفلكس على متجر جوجل بلاي إلى نجمة واحده في عدد من الدول.

وأبرزهم مصر بعد إعطاء عدد كبير من المصريين تقيم نجمة واحدة استياء مما تروج لها تلك المنصة.

 

 

علاوة على ذلك قام كثير من المصريين بالرد على تلك الأفكار المغلوطة بالأدلة التاريخية القاطعة عن طريق الفيديوهات، وأبرزهم الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق.

وأخر التطورات بعد حملة الوعي التي شنها الشباب القومي المصري غيرت منصة نتفليكس تصنيف الفيلم من وثائقي إلى خيالي.

وفي ختام الأمر أعلن الدكتور زاهي حواس إطلاق فيلم وثائقي للرد على أكاذيب حركة الأفروسنتريك.

 

رغم المحاولات الكثيرة على مر العصور لسرقة حضارة مصر ونسبها إلى غير الشعب المصري العريق.

إلى أنه في النهاية يفوز الوعي والإدراك في كل معركة فكرية.

ويظهر المصريين الوطنيين و المحبين لبلادهم و المعتزين بتاريخهم وحضارتهم.

و الواعين بأهمية الانتماء والمحافظة على التاريخ و الحضارة المصرية.

لأنهم مؤمنين إيمان تام بأن من ليس له ماضي لن يكون له مستقبل. 

التعليقات