بدأ في عهد عمر بن الخطاب.. وسمي بالتقويم القمري.. تعرف على أصل التقويم الهجري ومعاني الشهور الهجرية
التقويم الهجري

التقويم الهجري.. يطل علينا عام هجري جديد بنفحات عطرة تبعث الهدوء والسكينة في قلوب المسلمين، ويعيد علينا ذكرى هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- من مكة إلى المدينة.

ومع مرور السنوات تصبح هذه الهجرة أحد التقاويم الأساسية الأربعة “الميلادي، الهجري، الصيني، الفارسي” التي يضبط عليها العالم ساعته، لكن متى ظهر التقويم الهجري؟ ولماذا سمي بهذا الاسم؟ ومن أول من اعتمده؟ وكيف تم اختيار أسماء الشهور الهجرية؟ وما معناها؟ سنجيب اليوم على الكثير من الأسئلة التي تشغل بالكم.

تقويم قمري

التقويم الهجري هو تقويم قمري يعتمد على قياس دورة القمر حول الأرض، بحيث يكتمل الشهر الهجري باكتمال دورة القمر.

وذلك على عكس التقويم الميلادي أو التقويم الشمسي، الذي يعتمد على دوران الأرض حول الشمس.

وتقاس نهاية وبداية الشهر الهجري بناء على رؤية هلال الشهر الجديد في السماء، لذلك تتباين عدد أيام الشهر الهجري ما بين 29 و30 يومًا.

كما أن السنة الهجرية تتقدم 11 يومًا كل عام، مقارنة بالتقويم الشمسي الميلادي، ما يجعل الشعائر والمناسبات الإسلامية تقع في فصول وأوقات مختلفة كل عام.

كذلك فإن رؤية اكتمال دورة القمر تختلف بناء على الموقع الجغرافي، مما يعني أن بداية الشهر الهجري قد تقع في مكان ولا تقع في آخر.

السنة الهجرية

سميت السنة الهجرية بهذا الاسم؛ للإشارة إلى الهجرة النبوية التي قام بها نبينا الكريم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة.

من أول من اعتمد التقويم الهجري؟

ظهر التقويم الهجري لأول مرة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، كنظام للتأريخ يبلغ 12 شهرًا، وذلك بالاعتماد على دورة القمر قال تعالى: “إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِعِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ”.

سبب نشأة التقويم الهجري

ظل المسلمون يتبعون التقويم المعتمد على الأحداث البارزة قديمًا، مثل عام الفيل الذي ولد فيه النبي -صلى الله عليه وسلّم-، إلا أنه بعد مرور 17 عام من الهجرة وتحديدًا في السنة 3 أو 4 من خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، حدثت واقعة أدت لظهور التقويم الهجري لأول مرة.

فقد أرسل أبو موسى الأشعري أمير البصرة -آنذاك-، كتابًا إلى عمر بن الخطاب يطلب منه فيه وضع طريقة جديدة لتأريخ الشهور، وذلك حينما ورد خطاب لأبي موسى الأشعري مؤرَخًا في شهر “شعبان” دون تحديد العام.

فأرسل الأشعري إلى الخليفة عمر قائلًا:

“يا أمير المؤمنين، تأتينا الكتب، وقد أرِّخ بها شعبان، ولا ندري أي شعبان هذا، هل هو في السنة الماضية؟ أم في السنة الحالية؟”.

وعلى الفور جمع الخليفة عمر الصحابة -رضوان الله عليهم-، وأخذوا يبحثون في هذا الشأن، فكثرت الآراء وتعددت الاتجاهات.

منهم من اقترح الأخذ بتاريخ مولد الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ومنهم من رأى اعتماد تاريخ وفاته، وبعضهم اقترح العمل بتأريخ الفرس أو الروم، إلا أن الرأي الغالب كان الأخذ بهجرته -صلى الله عليه وسلم- 12 ربيع أول، فقال عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-:

“إن الهجرة فرقت بين الحق والباطل فأرّخوا بها”.

وتم اختيار الأول من محرّم كبداية للسنة، وذي الحجة نهاية لها، ومن هنا انطلقت السنة الهجرية التي صادفت عام 622 ميلادي، لتصبح السنة الأولى في التاريخ الهجري.

الأشهر قبل الإسلام

كان العرب قديمًا يسمون الأشهر وفقا لأحداث معينة وقعت في الشهر، أو ظواهر طبيعية تميزت بها الشهور.

فمثلًا رمضان كان يسمى “ناتق”؛ لأنه كان يزعجهم بشدته عليهم، وقيل لكثرة المال فيه بعد معارك شعبان.

أما شوال كان يسمى “وَعِل” ومعناها لجأ، حين كانوا يهربون من القتال قبل الأشهر الحرم.

وذو الحجة كان يسمى “ميمون” و”برَك”؛ لما فيه من البركة في الحج.

أما جمادى الأولى فسمى “حنين”؛ بسبب حنين العرب المسافرين لبلدانهم بعد الربيع.

كذلك ربط العرب الأعوام القمرية بحوادث كبيرة كحرب الفجار وعام الفيل.

وفي عهد كلاب بن مرة الجد الخامس للرسول -صلى الله عليه وسلم- اتفق رؤساء القبائل العربية على تسميات جديدة للأشهر الهجرية، وكان منها أغلب الشهور الهجرية الموجودة حتى الآن.

تقسيمات الشهور الهجرية

الأشهر الحُرُم وهي 4 أشهر “ذو القعدة، وذو الحجة’ ومحرم، ورجب”، التي بدأت من عهد نبي الله إبراهيم -عليه السلام-، واستمرت في عهد الإسلام.

وسميت بالأشهر الحرم؛ لأن القتال كان محرمًا فيها عند العرب في الجاهلية.

وبقي الحال على ما هو عليه بعد ظهور الإسلام، قال تعالى: “فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ”.

الأشهر الحِل وهي بقية الأشهر الهجرية ويبلغ عددها 8 أشهر: “صفر، وربيع الأول، وربيع الآخر، وجمادى الأولى، وجمادى الآخرة، وشعبان، ورمضان، وشوال”.

وسميت بالأشهر الحِل؛ لأن القتال فيها كان حلالًا عند العرب في الإسلام والجاهلية.

معاني أسماء الشهور الهجرية

لم توضع أسماء الشهور الهجرية عبثًا بل كان لها أسباب ومعانٍ:

1- محَرم: هو أول شهور السنة الهجرية ويطلق عليه الشهر الحرام؛ لأنه من الأشهر التي يحرم فيها القتال.

2- صَفْر: هو ثاني الشهور الهجرية، وسمي بذلك؛ نسبة إلى العرب الذين يتركون بيوتهم صفرًا أي خالية حين يخرجون إلى القتال.

3، 4- ربيع الأول وربيع الآخر: جاءت تسمية هذا الشهران في الربيع فلزمهما ذلك الاسم.

5، 6- جمادى الأولى وجمادى الآخرة: سمي هذان الشهران بهذا الاسم؛ نظرًا لجمود الماء فيهما بسبب فصل الشتاء.

7- رجب: من الترجيب والتعظيم.

8- شعبان: قيل شعبان؛ لأن العرب كانوا يتشعّبون للقتال أو يتشعبون في المناطق بحثًا عن الماء.

9- رمضان: سمي بهذا الاسم؛ من شدة الرمضاء وهي الحر، وهو شهر الصيام للمسلمين.

10- شوال: سمي بهذا الاسم؛ نسبة إلى الإبل التي تشول أذيالها في بداية فصل الشتاء.

11- ذو القعدة: سمي ذو القعدة بهذا الاسم؛ لأن العرب تقعد فيه عن القتال باعتباره أحد الأشهر الحرم.

12- ذو الحجة: هو آخر الشهور الهجرية، وسمي بهذا الاسم نسبة إلى قيام المسلمين بأداء فريضة الحج فيه.

مسائل دينية

يعتمد المسلمون على التقويم الهجري في الأحكام الشرعية المختلفة، مثل تحديد شهر رمضان وأشهر الحج والأشهر الحرم وعدة الحامل وعدة الطلاق وعدة الأرملة ودفع الزكاة وعيدي الفطر والأضحى.

تقويم رسمي للبلاد

تتخذ بعض البلدان الإسلامية كالمغرب والسعودية التقويم الهجري تقويمًا رسميًا في البلاد لتوثيق الأوراق الرسمية في الدولة.

لكن أغلب الدول العربية الأخرى تحول التعامل فيها بالتقويم الميلادي نتيجة تعرض بعض الدول العربية والإسلامية إلى الاحتلال.

وحتى بعد التحرر ما زالت الكثير من الدول الإسلامية تعتمد على التقويم الميلادي.

اقرأ أيضا:

ثنيات الوداع.. أنشودة بدأت مع الهجرة النبوية تعرف على معناها

في بداية العام الهجري الجديد 1445.. 7 سنن يستحب للمسلم فعلها

هل يجوز صيام أول يوم من العام الهجري الجديد 1445؟.. الإفتاء تجيب

دراسات علمية تؤكد.. «العطاء» يؤثر على الدماغ والصحة النفسية

هل الإندومى يسبب السرطان؟.. خبراء تغذية يجيبون على الأمهات المصرية

التعليقات