عمى الوجوه.. مرض يجعلك لا تعرف عائلتك
عمى الوجوه

هل تتخيل أن تستيقظ صبيحة أحد الأيام تجد نفسك لا تعرف من معك في المنزل، والدك، ووالدتك، واخوتك جميعهم لا تظهر ملامحهم، يبدون كصفحة بيضاء خالية من التعابير.

بالطبع أنت تقول الآن أن هذا محض افتراء لا غير، ولكن أكد الأطباء أن هذا المرض حقيقي وموجود بالفعل، وأطلقوا عليه اسم “عمى الوجوه”.

كيف بدأت الحكاية؟

إن عدنا بالزمن إلى عام 1944، في ذلك الوقت أصيب شاب يبلغ من العمر 24 عامًا بطلق ناري في رأسه؛ نتج عنه تلف في منطقة المعالجة البصرية في الدماغ.

ونُقل هذا الشاب إلى عيادة الطبيب الألماني المختص بطب المخ والأعصاب جوكاييم بودامر.

وبعد الفحص الكلي اتضح أن العيار الناري أدى إلى الإصابة بعمى كلي امتد لعدة أسابيع.

ثم بعد ذلك بدأ الشاب في استعادة نظره تدريجيًا.

ولكن للأسف عانى الشاب من صعوبة بالغة في إدراك الألوان والأشكال.

وقد لاحظ بودامر أن مريضه الشاب يمكنه رؤية الوجوه، إلا أنه لا يستطيع أن يميز أصحابها، ولا حتى التفرقة بين الرجل والمرأة إلا عن طريق ملاحظة الشعر أو الملابس.

وقد ذكر بودامر حالة هذا الشاب في تقريره الذي صدر عام 1947، واستخدم فيه المصطلح Prosopagnosia، وهو عبارة عن دمج بين كلمتين، Prosop بمعنى وجه، وكلمة agnosia بمعنى عمى.

ما هو مرض عمى الوجوه؟

هو عبارة عن اضطراب عصبي ينتج عنه عدم تعرف المريض على الوجوه أو تمييزها.

وطبقًا لدرجة الخلل لدى المصاب تكون درجة عدم التعرف على الوجوه.

فأحيانًا يجد المريض صعوبة في التعرف على الوجوه المألوفة فقط، بينما لا يتمكن آخرون من التعرف على الوجوه المجهولة.

وتارة أخرى يصل المصابين إلى درجة عدم التعرف على وجوهم شخصيًا.

هل عمى الوجوه وراثي أم مكتسب؟

أكد الأطباء أن الإجابة هي كلاهما معًا، فهناك نوع وراثي يمثل اضطراب خلقي يولد به الطفل، وذلك نتيجة وراثة بعض الجينات من أبويه، وأحيانًا يحدث كطفرة جينية تُسبب هذا الاضطراب.

وكذلك يمكن أن يكون عمى الوجوه مكتسب، ويحدث هذا عند الإصابة بجلطة في المخ، أو أي مرض عصبي مثل الزهايمر والخرف، وفي بعض الأحيان يمكن أن يظهر هذا الاضطراب لدى المصابين بالتوحد؛ ويكون السبب في عرقلة تواصلهم الاجتماعي.

ما نسبة الإصابة بهذا المرض؟

يمكنك القول أن عمى الوجوه، هي حالة يولد بها نحو 3% من سكان الأرض، بينما يصاب بها حوالي 1 من كل 30000.

أسباب عمى الوجوه

ينتج عمى الوجوه بسبب تضرر الجهاز العصبي نتيجة لعدة أسباب ضارة عصبيًا:

1- احتشاء الشريان الدماغي الخلفي.
2- نزيف في الجزء السفلي في منطقة الصدغ.
3- التليف المغزلي في منطقة الوجه.
4- التليف في القشرة الدماغية.
5- استئصال الفص الصدغي.
6- التهاب الدماغ.
7- ضمور الفص الصدغي الأيمن.

وقد ينتج عن بعض الإصابات الأخرى بعيدًا عن الجهاز العصبي، مثل: التسمم بأول أكسيد الكربون، كذلك الإصابة بالأورام، وأيضًا بعض الأمراض الأخرى، مثل: مرضي الشلل الرعاش، والزهايمر.

أعراض عمى الوجوه

من أشهر أعراض عمى الوجوه فقدان القدرة على التعرف على الوجوه والتمييز بينها.

فالأفراد المصابون بهذا الاضطراب غالبًا ما يستخدمون طرق أخرى للتعرف على الأخرين، مثل: الاعتماد على الصوت، أو النظر إلى الملابس والشعر وبنية الجسم، وبعض السمات المادية الفريدة.

صعوبات تواجه مريض عمى الوجوه

يواجه مريض عمى الوجوه العديد من الصعوبات بسبب عدم قدرته على تمييز وجوه الآخرين.

وأحيانًا يصل به الأمر إلى الصعوبة في تمييز الحيوانات والأشخاص، وربما لا يعرف عمر المتحدث معه أو جنسه، خاصة لو ارتدى جميع الأفراد زي موحد.

كذلك لا يستطيع متابعة الأفلام والمسلسلات بأريحية، وربما يضل طريقه الأماكن المزدحمة.

الآثار السلبية لمرض عمى الوجوه

لا يخفى على أحد الحالة النفسية السيئة التي يشعر بها المريض حينما لا يرى من يحدثه.

وهذا ينتج عنه العديد من الآثار السلبية مثل:
1- العزلة الاجتماعية.
2- الاكتئاب.
3- مشاكل في بناء العلاقات الشخصية.
4- مشاكل في الحياة المهنية.
5- تجنب المناسبات الاجتماعية.
6- رفض تحية الأفراد بأسمائهم.
7- مشاكل في التواصل الاجتماعي.

مشاهير مصابون بعمى التعرف على الوجوه

أعلن النجم الأميركي، براد بيت، في خلال حوار أجراه مع مجلة “جي كيو” (GQ)، عن إصابته بمرض نادر اسمه “عمى الوجوه”، الذي عرّضه إلى مواقف محرجة كثيرة جعلته يُفضل المكوث في المنزل.

وعلى الرغم من كون براد بيت لم يُشخص رسميًا بذلك الاضطراب، إلا أنه يعتبر نفسه مصابًا به؛ بسبب شكواه من كافة الأعراض الملازمة للمرض.

عمى الوجوه

كما صرح ستيف وزنياك المؤسس المشارك لشركة “آبل” (Apple)، خلال مقابلة أجراها مع مجلة “الكاروسيل” (The Carousel) في عام 2017، أنه مصاب بعمى الوجوه.

وذكر أنه عادة ما يحاول التعرف على الأشخاص من خلال الأصوات أو الملابس المحددة والشعر الغريب.

وتحدثت العالمة والناشطة في مجال الحفاظ على البيئة جين غودال، عن إصابتها بالتفصيل في كتابها “سبب الأمل: رحلة روحية”، مؤكدة أنها لم تواجه أي مشكلة مع الأشخاص ذوي الخصائص الجسدية الواضحة، مثل البنية العظمية أو الأنف المميز.

وبيّن أشوك جانساري، خبير علم النفس العصبي الإدراكي من جامعة إيست لندن قائلًا: “الإصابة بمرض عمى التعرف على الوجوه المكتسب نادر للغاية؛ لأنه نوع خاص جدًا من عطب المخ”.

وأضاف “يمكن أن تحدث الإصابة نتيجة عطب خلف المخ على الجانب الأيمن”.

كيف تتعامل مع مريض عمى الوجوه؟

حتى الآن، لا يوجد علاج فعلي لعمى الوجوه؛ ولكن في حالة كان المرض ناتج عن سبب يمكن علاجه دوائيًّا أو جراحيًّا، فسيكون ذلك حلًا ملائمًا.

أما في الحالات الأخرى فيتم تدريب المريض على التكيف مع الاضطراب، باستخدام بعض التلميحات المختلفة للتعرف على الأشخاص؛ مثل صوت المتحدث والملابس، وطريقة تصفيف الشعر، والعطور، والطول، والحلي.

ومازال الباحثون يعملون على إيجاد طرق لمساعدة المرضى في تحسين قدرتهم في التعرف على الوجوه.

اقرأ أيضا:

بعد سحب قرعة دوري أبطال أوروبا..منافسة نارية في المجموعة السادسة

الإسعافات الأولية..13 طريقة صحيحة لإنقاذ المصاب

أغرب 3 عادات لقبائل الهنود الحمر

كيف تقضي وقت سعيد بدون السوشيال ميديا.. 15 فكرة نتيجتها فعالة

التعليقات