عالم آثار يهرب 7 آلاف قطعة أثرية والمكافئة “أمين متحف اللوفر”
فرانسوا أوجست فردينان مارييت

كتبت: إسراء حسن

عالم آثار فرنسي، قام بتهريب سبعة آلاف قطعة أثرية من مصر، وكافئته فرنسا بأن أصبح أمينًا لمتحف “اللوفر” المشهور في فرنسا، فمن هو هذا العالم الذي كلّفه الخديوي توفيق أيضًا ببناء المتحف المصري.

عالم الآثار أوجست مارييت المولد والنشأة

هو عالم الآثار الفرنسي المعروف بـ«فرانسوا أوجست فردينان مارييت»، واسم الشهرة مارييت باشا، والمولود في مدينة “بولون” في فرنسا عام 1821.

كان مولعًا بالتاريخ منذ نعومة أظافره، وقد ساعدته دراسته للرسم في الوصول إلى الآثار، حيث كان يعمل معلمًا بإحدي المدارس بانجلترا.

إلا أن أوجست ملّ هذه الوظيفة واتجه إلى الآثار، بعد أن أهدى «دينتون» -رفيق حملة بونابرت إلى مصر-، متحف “بولون” تابوتا مصريًا به مومياء، وكان ذلك عام 1847.

بداية رحلته في التعرف على الآثار

وفي ذلك الحين استطاع مارييت رؤية الصور الهيروغليفية، والتي أثارت انتباهه وجذبته إلى تعلم أسرارها وفك رموزها.

فاستعان بكاتبين لشامبليون، ساعداه على فك رموز الصورة، وقاده استطلاعه إلى تعلم المزيد، فاتجه بعد ذلك إلى متحف “بولون”، -الذي كان مليئا بالآثار المصرية في ذلك الوقت-، في محاولة منه لفك رموزه واطلاعه على أسرار الحضارة المصرية القديمة.

وبالتالي دفعه فضوله للسفر إلى مصر، بالرغم من اعتراض بعض العقبات طريقه إلا أنه صمم على السفر.

فاتجه بداية إلى متحف “اللوفر” في باريس، محاولًا فك رموز الصور والكتابات الهيروغليفية في ذلك الوقت.

وأصبح أمينًا لذلك المتحف بعد عودته إلى فرنسا، حيث كافئته الحكومة الفرنسية بهذه الوظيفة بعد أن قام بتهريب 7 آلاف قطعة أثرية من مصر.

الوظائف التي شغلها في مصر

في عام 1858 عينه سعيد باشا مأمورا لأعمال العاديات في مصر.

وكان ذلك بشفاعة «فرديناند دليسبس» وظل مارييت 4 سنوات في مصر، واصل فيها عمليات التنقيب.

بداية خيانته

بعد أن عُيّن مأمورًا لأعمال العاديات في مصر، قام بالعمل لصالح دولته، حيث أنه عين للبحث في حقائق اليونان في مقابل 8 الآلف فرنك.

وقاده جشعه لتهريب الآثار المصرية التي اكتشفها في ذلك الوقت.

بعد أن وصل خبره إلى عباس باشا، بعث إليه أن يكف عن العمل، ويتخلى عما اكتشفه من التحف.

رفض مارييت الأمر وقال إن ذلك من متعلقات قنصل فرنسا، لذلك أثار غضب عباس، فتوقفت العِمالة عن الحفر لمدة شهر.

وحينما وصل الخبر إلى باريس، دفعت باريس لمارييت 30000 فرنك، في سبيل نقل التحف إليها سرًا.

فأرسلت الحكومة المصرية مندوبًا يستطلع تلك المكتشفات ويلقي الحجز عليها.

وكان عدد المكتشفات 513 قطعة بين تماثيل ومومياء وغيرها، فرفض تسليمها.

الشروط التي تم على أساسها تسليم الآثار المصرية إلى فرنسا

دارت مداولات بين الحكومتين المصرية والفرنسية، والتي انتهت إلى هذه الشروط:

١- أن تتخلى الحكومة المصرية عما اكتشف من الآثار إلى ذلك الحين لجمهورية فرنسا.
٢- توقيف عملية النقب مؤقتًا.
٣- يباح للحكومة الفرنسية العود إليه، على أن يكون ما اكتشفه بعد ذلك ملكًا لمصر.

عودة مارييت إلى العمل

وبناءً على ذلك عاد مارييت إلى عمله، واكتشف كثيرًا من التماثيل والتحف التي يعجز القلم عن تعدادها فضلا عن وصفها.

عودته إلى فرنسا

وفي عام 1814، عاد مارييت إلى فرنسا بسبعة آلاف قطعة أثرية مختلفة الأشكال والأقدار.

مع أن العدد الذي منحته مصر إلى فرنسا لم يتجاوز 113 قطعة، حيث قام بتهريبها سرا.

رجوعه إلى مصر

وفي عام 1814، شاع خبر زيارة برنس نابليون لمصر لرؤية آثارها.

فعمل سعيد باشا ودلسبس في استقدام رجل عالم بالآثار يعمل على مرافقة البرنس في جولاته.

فوقع الاختيار على مارييت، وعاد إلى مصر وفي هذه المرة لم تكن عليه أي رقابة، مما قاده إلى اكتشاف آثار كثيرة في سقارة وغيرها.

ونتيجة لاكتشافاته المتزايدة أنعم عليه سعيد باشا بالرتبة الثانية عام 1857.

انعكاس الزاوية.. من مُهرِّب إلى أمين

أصبح مارييت يسعي في الحفاظ على الآثار المصرية بعد أن كان يحملها إلى باريس.

بعد عودة سعيد باشا من فرنسا رقي مارييت إلى رتبة المتمايز وزاد راتبه.

تكليفه ببناء المتحف المصري

وفي عام 1863،حينما توفي سعيد باشا وخلفه الخديوي إسماعيل، ظل مارييت في منصبه، وأمره ببناء متحف مصري في ساحة الأزبكية، لحفظ الآثار المصرية والعربية والإسلامية فضلاً عن اليونانية.

ترقيه في المناصب التي شغلها في مصر

وحينما افتتح الخديوي إسماعيل قناة السويس، كتب مارييت كتابًا يساعد المشاهدين على فهم الآثار، فسُر الخديوي منه، وكافئته الحكومة الفرنسية 30000 فرنك مكافأة على مؤلفاته.

وعندما توفي إسماعيل وتولى توفيق باشا، أنعم عليه برتبة لواء مع لقب باشا، وظل مخلصًا لمصر إلى أن توفي عام 1880، ودفن في متحف بولاق.

مؤلفاته

ألف مارييت عددًا من الكتب يزيد على 63، أهمها سرابيوم منف، جدول سقارة، ملخص تاريخ مصر من أقدام أزمانها إلى فتوح الإسلام، وصف هيكل الكرنك وتاريخه، وغيرها من المؤلفات التي ظل الزائرين يسترشدون بها إلى يومنا هذا.

اكتشافاته

بقي مارييت في مصر 4 سنوات يواصل فيها تنقيبه، ورغم مجيئه للبحث عن حقائق اليونان، إلى أن ولوعه بالآثار المصرية قاده للتعرف على أهرام الجيزة وسقارة وغيرها من القطع الأثرية التي دفنها المصريون القدماء من الآف السنين.

فعثر على أروقة تحت الأرض وجد فيها تماثيل أسود وعجول”هيكل سرابيوم” وغيرها من القطع الأثرية، حيث كان ذلك أول اكتشاف له على الأراضي المصرية، والذي مازال مقصدا للرواد والزائرين إلى يومنا هذا.

اقرأ أيضا:

هل يجب أن تكون الشبكة من الذهب؟

لماذا مدرب المنتخب الهولندي يتهم الفيفا بالتواطؤ مع الأرجنتين؟

12 حقيقة تثبت كيف سبق الفراعنة العالم في وضع أسس الطب

الأسباب وراء ارتفاع أسعار السلع في شهر سبتمبر

التعليقات