سحر القراءة.. هل أخبرك بدواء يستطيع أن يعالج كل مشاكلك الحياتية، بالطبع ستتعجب أي سحر هذا الذي يملك الحل لجميع المشاكل!
إنها القراءة عزيزي القارئ التي تملك تأثيرًا سحريًا فعالًا لا يدركه إلا من يلازمها.
فالدور الحيوي الذي تقوم به القراءة لا يقتصر على زيادة حصيلتك اللغوية، وخبرتك في الحياة، وجعلك متحدثًا بارعًا فحسب، بل الأمر يتعدى ذلك بكثير.
لذلك دعنا نبدأ الحديث عن تجارب بعض القراء وكيف أثرت القراءة على حالتهم النفسية.
أضحك وأبكي.. صديقي القلم
عبرت إيمان محي الدين، طالبة سنة ثالثة صيدلة جامعة الأزهر عن تجربتها في القراءة:
“بدايتي مع القراءة كانت في مرحلة الطفولة، عندما كنت أشعر بالفراغ حيث كنت استمتع بالقراءة جدًا”.
“واستفدت من الأمر في تنمية عقلي ومفرداتي اللغوية”.
كما تابعت: “بالنسبة لتأثير القراءة على نفسيتي، فالأمر يعتمد على كل كتاب”.
“فهناك كتب تجعلني سعيدة جدًا، وكتب تجعلني أبكي بشدة، لكن بشكل عام أنا أشعر بعد القراءة بشعور جميل”.
وأكملت إيمان: “من أكثر الكتب التي ساعدتني في حياتي كتاب “فن اللامبالاة” للكاتب مارك مانسون، استفدت منه أن الحياة ليست كمضمار سباق، فلا أحتاج أن أضغط على نفسي طوال الوقت أو أن أحملها ما لا طاقة لها به، بل عليّ أن أتقبل الأمور ببساطة، فالأمر لا يعني ألا نجتهد أبدًا بل علينا أن نجتهد ولكن باعتدال”.
واختتمت طالبة كلية الصيدلة بقولها: “أرى أن الكتابة هي الوجه الآخر لعملة القراءة، فكلاهما مرتبطين بصلة وثيقة”.
“كما أذكر أن كتابة مذكراتي ساعدتني على تنظيم حياتي بوجه عام، وخاصة عندما أكون حزينة”.
“فألجأ إلى صديقي القلم الذي لم يخزلني أبدًا وأكتُب، بعدها أشعر بأني أفرغت كل ما بي من شحنات سلبية، وكأني ولدت من جديد”.
القراءة.. حوار دائر من الخبرات
ذكرت جنى عادل طالبة الصف الثالث الثانوي: “اتجهت إلى القراءة؛ لأني أشعر بالاستمتاع عندما اقرأ، كأني أصبحت في عالم آخر”.
“وغالبًا أقوم بتقسيم القراءة على مدار الأسبوع، إلا أنني عندما أنهي القراءة المحددة لليوم، أرغب في قراءة الجزء الخاص باليوم التالي؛ لانغماسي في هوايتي المفضلة، ورغبتي في متابعة الأحداث الممتعة والشيقة”.
وأكملت: “القراءة مفيدة بالنسبة لي حيث أتعلم منها الكثير، خاصة لو كان حوارًا دائرًا بين شخصين، فاكتسب المزيد من الخبرات من تجاربهما”.
وتابعت: “من أكثر الكتب التي أفادتني بشكل شخصي كتاب “حياة بلا توتر” لدكتور إبراهيم الفقي، حيث تعرفت على أنواع القلق التي قد تواجهنا وكيف يمكن أن نتغلب عليه”.
واختتمت جنى حديثها: “جربت سابقًا أن أكتب قصة بالاشتراك مع إحدى صديقاتي، وكانت تجربة مذهلة للغاية”.
“وحاليًا أقوم بتدوين يومياتي، التي تساعدتني بشكل كبير على ترتيب أفكاري، وإزاحة أي تفكير سلبي يراودني.”
حياتي ليست لوحة مفاتيح
سردت روان عبد الله، طالبة الصف الأول الثانوي، تجربتها مع القراءة: “اتجهت إلى القراءة بهدف الاستمتاع بوقت فراغي وتنمية مهاراتي العقلية، وحقًا كان أثر القراءة علي إيجابيًا -دائمًا-“.
“فعندما أكون في حالة سيئة لا أجد سلواي سوى في قراءة أحد الكتب، بعد ذلك أصبح في أفضل أحوالي”.
وأكملت: “كان كتاب “نظرية الفستق” للكاتب فهد عامر الأحمدي، من أكثر الكتب المفيدة بالنسبة لي”.
“فقد تعلمت منه الكثير من الأشياء، منها أن أتعرف على نفسي بشكل أفضل، وأحدد أهدافي وأضع خطط لتحقيقها، وأن أعمل بكفاءة أكثر وجهد أقل، فالحلم سيد الاخلاق وحياتنا ليست لوحة مفاتيح”.
قراءة بعمر الـ 3 شهور
ومن المعلوم أن القراءة لا تفيدنا نحن الكبار فقط، بل لها أثر بالغ على صحة الطفل النفسية.
فقد ذكرت لنا ياسمين أحمد، مديرة فرع ميكرفون الدقي، قصة بسيطة عن الطفل آسر الذي كان يأتي دائمًا مع والده إلى المعرض لشراء الكتب.
وفي إحدى المرات اختار له والده كتاب “إدارة الخوف”، -الذي يعلم الأطفال كيف يتعاملون مع مخاوفهم-.
لكن عندما رأى آسر الكتاب أخبر والده بأنهم قد اشتروا هذا الكتاب سابقًا من 3 أشهر.
وبدأ آسر يشرح لوالده محتويات الكتاب وتفاصيله وما الذي استفاده منه.
فالطفل تذكر الكتاب من رؤيته للوهلة الأولى على الرغم من أن والده لم يتذكر بأنه قد اشترى له الكتاب مؤخرًا.
وأوضحت “أحمد” أن الكتاب كان له عظيم الأثر على آسر، فقد تعلم منه معلومات شتى وبدأ يحكيها لأصدقاؤه ليستفيدوا أيضًا.
لذلك كان آسر سعيدًا جدًا في كل مرة يأتي فيها إلى المعرض؛ لأنه يعلم أنه سيتعلم أشياء جديدة.
فقد كانت رغبته في المعرفة لا حدود لها.
ونوهت مديرة فرع الدقي أن والد الطفل آسر كان حريصًا على مشاركة طفله القراءة فكانوا يأتون معًا يختارون الكتب.
واختتمت حديثها: “من الأفضل أن تخصص وقت لتقرأ مع طفلك وتشاركه الأحداث”.
“فيقول كل فرد في الأسرة رأيه بالقصة أو الكتاب الذي قرأه، ويذكر أوجه الاستفادة منها”.
“وهذا سوف ينمي عقل الطفل ويساعده في التعرف على العديد من السلوكيات الصحيحة التي يجب أن يتبعها”.
سحر القراءة.. من طبيبي النفسي أسمع
ذكرت الدكتور صفاء بيرق، مدرس علم النفس بكلية الدراسات الإنسانية جامعة الأزهر بالقاهرة، أن القراءة تعتبر أحد أهم الطرق للتخفيف من الضغوطات النفسية.
فهي تعمل على تعديل تعكر المزاج والقلق الغير مبرر، من خلال تعديل مسار التفكير في أشياء أخرى مفيدة.
وتعلم طرق جديدة للتكيف مع المواقف الضاغطة والطارئة.
وأشارت “بيرق” أن برامج تعديل السلوك وتحسين المتغيرات النفسية لدى الأفراد تحتوي على فنية “الواجب المنزلي”.
ومن خلال هذه الفنية يُكلف الفرد بالبحث والاطلاع على موضوع معين كوسيلة لتعديل متغير سلبي لديه.
كما بيّنت مدرس علم النفس بكلية الدراسات الإنسانية أن خير دليل على أهمية القراءة في حياتنا، أن رسولنا الكريم أول ما أنزل عليه من آيات الذكر الحكيم كان “اقرأ”.
ونحن نستمد الاعجاز العلمي من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
وأكدت “بيرق” أن تأثير القراءة على الصحة النفسية للأطفال كبير جدًا.
حيث تعمل القصص المصورة المفيدة ذات الجمل التحفيزية، على زيادة نسبة ذكائه، وتعديل سلوكه لاتجاه إيجابي، واكسابه مهارات اجتماعية عديدة.
وتابعت: “من الممكن أن ينمي الآباء حب القراءة لأبنائهم من خلال اهدائهم الكتب بدلًا من الحلوى والألعاب، وتشجيعهم على الاطلاع على كتب خارج المقررات الدراسية، بالإضافة لقراءتهم الكتب أمامهم؛ فالطفل يتعلم في تلك الفترة من خلال تقليد الوالدين”.
اكتب لتستريح
وجاء حديث دكتور صفاء عن أهمية الكتابة والتدوين بقولها:
“تؤثر محاولة الفرد لكتابة مذكراته على تخفيف الضغوطات النفسية، فالكتابة في هذه الحالة وسيلة تنفسية تعرف بـ”استراتيجية التنفيس الانفعالي”.
“وهي استراتيجية فعالة في تخفيف بعض أعراض الاضطرابات النفسية والعقلية، فتكون بمثابة الصديق الأمين وكاتم الأسرار”.
“فربما نكتب عن أشياء نحرج بالتحدث عنها أمام شخص آخر.”
وختمت “بيرق” حوارها: “أرى أن القراءة من الوسائل الهامة لتحسين الصحة النفسية لدى الانسان فهي تعمل على الوقاية من الاضطرابات النفسية الخفيفة، مثل القلق والتوتر النفسي والشعور بالخوف من كل جديد”.
“كما أنها تعتبر درع حماية ضد ما ينشر من أخبار مغلوطة ومجهولة المصدر، مثل: الشائعات والأخبار المفبركة والاضطراب والقلق النفسي الذي تخلفه تلك الأخبار”.
“لذلك عندما يكثر الفرد من القراءة المعمقة يتمتع بالتفكير الناقد، وبالتالي يمكنه أن يبدي رأيه في الموضوعات بناء على معرفة نظرية وليس مجرد كلام مرسل.”







التعليقات