كتبت: حفصة أسامة
مهرجان مانيني.. سأعرفكم في هذا المقال عن مهرجان مانيني، الذي يتم فيه إخراج الجثث والباسهم والتقاط الصور معهم وهو الأمر الذي يبدو مرعبًا لنا.
وقد أقيم المهرجان مؤخرًا بعد انقطاعه لمدة 40 عامًا، لذا دعونا نبدأ في الحديث عنه.
ما هو مهرجان مانيني؟
مهرجان مانيني والذي يُسمى أيضًا بمهرجان “تنظيف الجثث” هو مهرجان يقام لتكريم الموتى.
ويقام في جزيزة “سيليبس” التابعة لشمال اندونيسيا، ويستمر لمدة 3 أيام.
من الذي يقيم هذا المهرجان؟
يقيم مهرجان مانيني مجموعة عرقية تسمى بـ “توراجا” والتي تبلغ نحو مليون نسمة.
كما يسمح أيضًا لبعض الضيوف من السياح أو الغرباء بالحضور إلى هذا الاحتفال.
تعتقد تلك مجموعة توراجا بأن أرواح الموتى يبقون في عالم الأحياء حتى موعد جنازتهم ومن هنا ينتقلون إلى عالم الأرواح.
وقال أحد سكانهم “صمويل ماتاساك” متحدثًا عن هذا المهرجان:
“توراجا يتذكرون أسلافهم دائمًا حتى بعد وفاتهم”.
متى يقام المهرجان؟
من المتعارف أنه يقام مرة كل سنتين وذلك بعد انتهاء موسم حصاد الأزر.
أما بالنسبة للشهر الذي يكون فيه فيختلف ذلك من قرية لأخرى، فمن القرى من يقيمه في أغسطس أو في سبتمبر وغالبًا في أواخر أغسطس.
وبعد انقطاعه لمدة 40 عامًا فقد أقيم مؤخرًا في قريتين، وهما “كابالا بيتو” و “بنتينغ مامولو”، واللتان تقعان في شمال توراجا.
تحنيط الموتى
عند موت أحد أفراد القبيلة يتم تحنيط جثته طبيعيًا، وذلك بإستخدام بعض المواد مثل مادة الـ “فورمالديهايد” والخل وورق الشاي.
وذلك للحفاظ عليها لأعوام عديدة قد تصل إلى 100 عام وأكثر.
وعلى الرغم من أن تلك الإجراءات تكون باهظة ومكلفة إلا أنهم يعتقدون أنه لا بد من تكريم الموتى.
طقوس ما قبل المهرجان
قبل بدأ المهرجان بثلاثة أيام تقام بعض الطقوس استعدادًا له.
ومن تلك الطقوس أنهم يقومون بأداء صلاة بقيادة زعماء القبائل.
بداية مهرجان مانيني
يبدأ المهرجان بذهاب عائلات الموتى إلى المدفن الذي يقع داخل أحدى الكهوف بجانب الجبال، ويقومون بإخراج التوابيت التي تحتفظ بالجثث.
فتبدأ العائلات بإخراج جثث موتاهم والتي يكون من بينها أيضًا جثث لأطفال، ثم يقومون بتنظيفهم.
وقال أحد أفراد العائلات المشاركين في المهرجانات “سولي توساي” في مقابلته مع وكالة فرانس برس:
“نبدأ مانيني بفتح القبور وتنظيفها، وتنظيف المساحة المحيطة به”.
أحداث مهرجان مانيني
تقوم عائلات الموتى بتبديل ملابسهم إلى ملابس أخرى جديدة، كما يقومون أيضًا بإهدائهم أشياء جديدة سواء كانت من المحببة إليهم أثناء حياتهم أو كانت عديمة الفائدة كالحلوى والسجائر.
غير ذلك يقوم أفراد عائلاتهم بالتفاعل معهم وعادًة ما يقومون بتعريف اطفالهم عليهم حيث لم تتاح لهم الفرصة لرؤيتهم اثناء حياتهم.
خلال المهرجان يؤدي المشاركون بعض الصلوات، ويجتمع الرجال للرقص والغناء وتقوم العائلات بالتقاط الصور مع موتاهم.
كما أنهم يسمحون بذلك أيضًا للسياح أو الغرباء الراغبين بذلك.
وأوضحت يوليانا كومبونغ التي تبلغ من العمر 51 عامًا لوكالة الصحافة الفرنسية: “مختلف المجموعات العائلية تجتمع، ويأتي كل شخص لمعرفة إن كان آباؤه وأسلافه موجودين في باتاني”، متابعةً أنهم يحتمعون للعمل معًا، وتنظيف الجثث، وتبديل ملابسها.
رأي أحد الحاضرين لطقوس مانيني
عبر المصور الاندونيسي “ثايب تشايدتر”، والذي قام بالذهاب إلى هذا المهرجان بعد أن تعرف عليه من وسائل التواصل الاجتماعي، بأنه كان يشعر بالتردد في بداية الأمر.
ولكن نظرًا لقيام الأفراد بتلك الطقوس بشكل طبيعي فإنه قد أعتاد على الامر.
وقد وصف العائلة التي قامت بتنفيذ تلك الطقوس بكونها لطيفة مع الضيوف الذين جاؤوا لحضور الاحتفال.
نهاية المهرجان
بعد الانتهاء من المهرجان تعاد الجثث لمكانها داخل التوابيت وتقوم عائلاتهم بإدخالهم إلى مقابرهم مجددًا، وذلك حتى موعد المهرجان القادم.
وفي هذا السياق ذكرت “يوليانا” أن هذا من شأنه أن يتيح لهم الفرصة للقيام بأشياء لم يستطيعوا القيام بها لمواتهم عندما كانوا على قيد الحياة.
كما أنها تشعر بسعادة غامرة عند أدائهم لطقوس مانيني وذلك لقدرتها على التعبير عن مدى حبها لأحبائها المتوفين.
وعلى الرغم من مدى غرابة ورعب هذه الطقوس، إلا أنهم يرون أن في هذا إظهارًا لمدى حبهم واحترامهم لموتاهم.
وأنه من قبيل تكريمهم، بل ويعتقدون أيضًا أن من شأن هذا جلب الحظ السعيد لهم.


التعليقات