هل إثبات حضور زميلي في العمل وهو غائب حرام؟

 

من الممكن أن تحصل ظروف مفاجأة لأحد الأصدقاء أو زملاء في العمل فيضطر لعدم الحضور.

ويطلب من زميله في العمل التوقيع لإثبات حضوره في العمل، فهل هذا حرام وخيانة لصاحب العمل أم ماذا؟

ما حكم إثبات حضور زميل العمل وهو غائب ؟ 

أجابت دار الإفتاء المصرية، أن قيام الموظف بإثبات حضور زميله في العمل من دون أن يأتي أمرٌ محرَّمٌ شرعًا، ومجرَّمٌ قانونًا.

وذلك لما فيه من الكذب ؛ بتوقيعه لزميله الغائب عن العمل.

كذلك خيانة صاحب العمل بإثبات شيء على عكس الواقع، وفيه تعاونٌ على المعصية.

وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119].

كما أنَّ فعله هذا يشتمل على التزوير والغش؛ وقد قال تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾

كما أنَّ فعل هذا الموظف فيه من التعاون على المعصية.

والله تعالى يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].

حكم الموظف الموقع له من الإثم؟

قالت دار الإفتاء المصرية، بالإضافة إلى أن الموظف الموقع له بالحضور من غير أن يأتي للعمل عليه إثم أيضًا.

وذلك لخيانته الأمانة بالتقصير في وظيفته التي تعاقد عليها وائتمن على أداء مهامها.

علاوةً على أن، الموظف يأخذ راتبًا مقابل عمله وعدم القيام بهذا العمل.

يجعل الراتب الذي يحصل عليه مقابل الوقت الذي ثبت له فيها الحضور من غير أن يأتي للعمل لا يحل له، بل يعتبر من باب السحت، الذي نهي عنه شرعًا.

وعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

قال: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يتْقِنَهُ» رواه البيهقي في “شعب الإيمان”، والطبراني في “المعجم الأوسط”.

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه  وسلم.

قال: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يكْتَبَ صِدِّيقًا،

وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفجورِ، وَإِنَّ الْفجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا» متفق عليه

ما ضابط العلاقة بين العامل وصاحب العمل؟

وأكملت دار الإفتاء المصرية، أن الذي يضبط العلاقة بين الموظف وصاحب العمل في الإجارة هو العقد المبرم بينهما.

فيجب على كل منهما الالتزام بما يشمله من بنود، والتقيد بما فيه من شروط.

لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1].وقوله صلى الله عليه وسلم: «الْمسْلِمُونَ عَلَى شروطِهِمْ» رواه أبو داود في “سننه”، وابن حبَّان في “صحيحه”.

ما موقف القانون من التوقيع بالحضور للزميل الغائب عن العمل؟

وذكرت دار الإفتاء المصرية، أن هذا مخالف للسلوكيات والأخلاقيات الوظيفية التي يجب على الموظف الالتزام بها، والتي ذكرته المادة 149 في الفقرات (9،2،1).

من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية، رقم 81 لسنة 2016م، الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم 219 لسنة 2017م.

بخصوص الموظف أنه: [يجب على الموظف الالتزام بأحكام القوانين واللوائح والقرارات والنظم المعمول بها والعمل على تطبيقها، ويتعين عليه على الأخص الآتي :

الفقرة الأولى : القيام بالعمل المكلف به بنفسه بدقة وأمانة، وإتمامه في المواعيد المناسبة وفقًا لمعدلات الأداء المقررة.

الثانية: الالتزام بمواعيد العمل الرسمية وتحديد أوقات العمل لأداء واجبات وظيفته.

التاسعة الالتزام بما ذكر في مدونة السلوك وأخلاقيات الخدمة المدنية].

 

التعليقات