ازدواج النتائج من أصل العمل

بقلم/ عبدالرحمن قنديل

 

نَعلم جَميعاً مَدى رَوعة الغروب حَيث يَغوص قُرص الشمس الحارق فِي الأفق مُصطحباً مَعه حَرارة الجو جَاعلاً فِي مَحيا كُل مَن رَآه السرور وَالبهجة وَالدهشة مِن رَوعة المنظر أَرى ابتسامتك من خِلال كَلماتي ، لَكن هُناك غُروب مُؤلم ألا وَ هُو غُروب عَينيِّ عَزيز وَ أَنت لَا تَرى غَير الظاهر وَ كَيف تَشعر بِفقدان الإحساس بِأطراف قَدميك وَ انسحاب الأعصاب مَنها مَع سَريان البرودة مِنها كَما لَو أَصابه الصقيع وَ تَتفشى البرودة فِي أَنحاء الجسد ، تَتداعى الآلام وَ تَسمع كُل مَا حولك وَ لَا تَقدر عَلى البوح بِأي كَلمة؟.

 

تَرى النعيم يُناديك مِن آخرِ طَريقاً مُنيراً مُستوي تَفوح مِنه رَائحة عِطره عَلى جَوانبه مَشاهد غَير مَرئيه لَا يَراها غَيرك ، شَابٌ رَاعى وَالديه وَ عَاملهما بِالحسنى وَ كَما أَكرمهما فِي حَياتهما دَعا وَ أَستغفر لَهما فِي مَماتهما ، إِنسان حَفظ دِينه وَ صَان رَبه وَ عَاش مُصلحاً لَا مُفسداً ، وَ تَتواتر المشاهد سَريعاً بِما لَه وَ مَا عَليه وَ رَأى أَمام عَينيه قَطرات الدموع المنهمرة كَالسيل مِن عُيون أَولاده فَأصابته قُشعريرة الحزن لَكن مَشاهد رَأها كَيف أَنشأ أَولاده نَشأة صَالحة صَحيحة فَاطمأن قَلبه ، التفت بِعينيه إِلى إِخوته المحيطين بِه وَ عَلامات الأسى وَ الحزن ظَاهرة عَلى مَحياهم فَرأى كَيف أَنه لَم يَأكل حَق إِخوته بَل عَاملهم دَائماً بِالحسنى ، فَتهللت أَساريره وَ أُغمضت عَينيه فِي هَذه الحياة بِوجه مُبتسم وَوقف عَلى قَدميه وَ خَطا فِي طَريقه إِلى النعيم مُحاطاً بُكل المشاهد طُوال حَياته .

 

وَ آخر يَري الجحيم مُتلهفاً لِلقائة فَارداً أَذرعه فِي نِهاية طَريقاً مُقفرة مَليئة بِالأشواك تَشمئز الأعين مِنها تَتناثر عَلى ضِفتيه مَشاهد عِندما رَأها أَرتجف جَسده خَوفاً مِما رأى ، مَشاهد القسوة والجحود تَتوالى وَاحدةً تِلو الأخرى كُل لَحظة من حَياته لَم تُنسى ، وَ بِعينين مُتحسرتين ظَل يُتابعها وَ لَا يَستطيع أَن يَصرخ فِي العيون المحدقة بِه وَ لَا يَرى بِها لَمسة حُزنٍ عَلى فُراقه وَ يَدع خَلفه وَجهاً مَذعوراً ، مَسحوباً مِن أَقدامه صَارخاً إِلى مَكانه وَسط سُكان الجحيم .

”قَدم فِي حِياتك مَا تَستمتع بِمشاهدته لَا تَندم عَليه”

التعليقات