الشهامة
بقلم د. دياب فتحي دياب
من علماء الأزهر الشريف وخبير التنمية البشرية
الشهامة من مكارم الأخلاق التي بعث النبي – صلى الله عليه وسلم – ليتممها ، وهي عزة النفس وحرصها على مباشرة الأمور العظيمة التي تستتبع الذكر الجميل عند الحق والخلق ، فهي علامة فارقة على علو الهمة وشرف النفس.
لقد كان العرب قبل الإسلام يتمدحون بالشهامة ، فهناك حلف الفضول ونصرة المظلوم حيث اجتمع كبار المشركين في دار ابن جدعان وتعاهدوا على نصرة المظلوم وقد حضر النبي – صلى الله عليه وسلم – معهم هذا الحلف ، وامتدحه بعد الإسلام وقال عنه “لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت”.
وهناك شهامة المطعم بن عدي حين أجار النبي يوم عودته من الطائف ، ولم ينس له النبي – صلى الله عليه وسلم – شهامته حيث حاول رد الجميل له يوم بدر –رغم وفاته – وقال :”لو كان المطعم بن عدي حيا ثم استنقذ مني هؤلاء الأسرى لأطلقتهم له”.
وحدث عن شهامة النبي – صلى الله عليه وسلم – ونجدته لغيره قبل الإسلام وبعده ؛ فهو الذي امتدحته زوجه السيدة خديجة يوم نزول الوحي عليه بقولها :”والله لا يخزيك الله أبدا ؛ إنك لتصل الرحم ، وتكسب المعدوم ، وتعطي السائل ، وتمنح المحروم ، وتعين على نوائب الدهر” وهو الذي أزال الخوف عن أصحابه حين سمعوا صوتا عاليا على أطراف المدينة ، فخرج مسرعا قبلهم يتعقب الصوت وجاء ليطمئنهم بقوله “لن تراعوا لن تراعوا”.
أما عن فوائد الشهامة والنخوة فهي:
1- دين وعبادة لله – تعالى -.
2-وهي سبيل المودة يقول النبي– صلى الله عليه وسلم – “المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله …”.
3-وهي سبيل لنيل معية الله.
4- وتيسيره الأمور لك ، وقضائه الحوائج عنك ؛ ففي الحديث :”من كان في حاجة الناس كان الله في حاجته”.
5- ومنها ظل عرش الرحمن يوم القيامة ففي الحديث “من سره أن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ؛ فلييسر على معسر أو ليضع عنه”.
وأجر الشهامة مضمون:
ففي الحديث “على كل مسلم صدقة” قالوا : يا نبي الله فن لم يجد ؟ قال “يعمل بيده ويتصدق” قالوا: فمن لم يجد؟ قال “يعين ذا الحاجة الملهوف” .
لقد غابت لشهامة عن المجتمع بسبب قسوة القلوب والأنانية المفرطة وحب الذات.
ولعلنا نتذكر وقت أن كان الشاب الصغير يقف وهو في أتوبيس لرجل كبير أو امرأة عجوز ؛ ليجلسهما مكانه ، ولعلنا نذكر وقت أن كان الجار يخاف على مشاعر جاره في الحزن فيغطي التلفاز ولا يفتحه ؛ إكراما لجاره ومشاركة له في حزنه.
أما حالنا الآن فتذكرنا بالشاعر حين يردد:
مررت على الشهامة وهي تبكي …. فقلت : علام تنتحب الفتاة ؟
فقالت : كيف لا أبكي وأهلي ….. جميعا دون خلق الله ماتوا

التعليقات