شيخ الإسلام في تايلاند
انطلقت فاعليات الندوة الدولية الأولى لدار الإفتاء المصرية، التي تعقدها الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بالتنسيق مع دار الإفتاء المصرية، في 15، 16 من ديسمبر الجاري بقاعة مؤتمرات الأزهر الشريف بمدينة نصر – القاهرة.
وجاءت الندوة تحت عنوان “دور الفتوى في تحقيق الأمن الفكري”، برعاية كريمة من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، وبحضور نخبة من كبار المفتين والعلماء والمفكرين من مختلف أنحاء العالم وعلماء وأساتذة الأزهر الشريف.
وعلى هامش المؤتمر التقت «بوابة العالم» بسماحة الشيخ أرون بون شوم، شيخ الإسلام في مملكة تايلاند، للتحدث معه عن دور الفتوى في مواجهة التحديات الفكرية وتحقيق الأمن الفكري.
1- كيف تسهم الفتوى في تعزيز الأمن الفكري وحماية المجتمع من الأفكار المتطرفة؟
نرى أن الفتوى تلعب دورًا محوريًا في حماية الأمن الفكري من خلال توجيه الأفراد نحو الفهم الصحيح والمتوازن للشريعة الإسلامية، بعيدًا عن الغلو أو التفريط.
فالفتوى ليست مجرد بيان للأحكام الشرعية فقط، بل هي أداة استراتيجية تساعد على حماية المجتمعات من الانحراف الفكري.
كما تسهم في مواجهة الفكر المتطرف من خلال تقديم تفسير واضح للأحكام الشرعية بأسلوب يتماشى مع مقاصد الشريعة.
2- ما أبرز مخاطر الإفتاء الافتراضي، وما الآليات الفعالة للتعامل معه؟
يشكل الإفتاء الافتراضي خطرًا كبيرًا يهدد المجتمعات خاصة إذا كان مصدره غير معروف أو معتمد.
وذلك لأن الأجهزة الإلكترونية تعتمد على معلومات مدخلة إليها من قبل البشر دون فهم أو إدراك حقيقي.
كما قد تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي في بحثها عبر الانترنت على مصادر مجهولة أو غير موثوقة.
وأحيانًا تقوم بالرد على أسئلة المستخدمين من خلال تجميع البيانات المدخلة إليها وتأليف شيء جديد ليس له أي صحة أو سند.
وبذلك تصدر أحكامًا وفتاوى غير دقيقة أو مضللة.
والتعامل مع هذا الأمر يتطلب منا الحذر وعدم الاعتماد على أي فتوى إلكترونية.
إلا إذا كانت صادرة عن جهة مقبولة ومعروفة وموثوقة ومعتمدة لدى المؤسسات الدينية الرسمية.
كما ينبغي الرجوع إلى العلماء المتخصصين والمؤسسات المعترف بها لضمان صحة الفتاوى.
فالتقنية أداة مساعدة لكنها ليست بديلًا عن الاجتهاد الشرعي القائم على العلم والخبرة.
3- ما دوركم في التصدي للفتاوى غير الموثوقة المنتشرة عبر المنصات الإلكترونية؟
من التحديات التي تواجه العمل الإفتائي انتشار الفتاوى العشوائية وغير المتخصصة.
بالإضافة إلى الأفكار الإلحادية التي تهدد استقرار المجتمعات.
ويتم التعامل الفتاوى غير الموثوقة بتعزيز حضور المؤسسات الدينية الرسمية على الإنترنت من خلال منصات إلكترونية موثوقة وتفاعلية، تقدم الفتاوى بشكل صحيح وشفاف.
كما يتم تثقيف المجتمع بخطورة أخذ الفتاوى من مصادر غير معتمدة.
وتشجيع الأفراد على استخدام التطبيقات الدينية الرسمية والرجوع إلى العلماء الموثوقين.
4- كيف يمكن للفتاوى مواكبة مستجدات العصر دون المساس بالثوابت والقيم الدينية؟
تستطيع الفتاوى مواكبة مستجدات العصر من خلال الاجتهاد المبني على أصول الفقه ومقاصد الشريعة.
مع مراعاة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتقنية.
ويتم ذلك بالاعتماد على العلماء المؤهلين الذين يجمعون بين المعرفة الشرعية والإلمام بواقع الحياة، لضمان تقديم حلول عصرية دون الإخلال بالقيم الدينية.
5- كيف تساهم مؤسستكم في مواجهة الفكر المتطرف ونشر ثقافة الوسطية والاعتدال؟
تتصدى مؤسستنا للفكر المتطرف عبر نشر الفتاوى التي تعزز الوسطية والاعتدال بأسلوب علمي ومنهجي.
فمثلًا في دولة تايلاند نحن نعمل على إصدار الفتاوى الشرعية التي تساعد المسلمين -وهم أقلية في تايلاند- على العيش بسلام مع أصحاب الديانات الأخرى.
وقد قمنا بإنشاء مركز الوسطية للسلام والتنمية من أجل نشر قيم الاعتدال والتعايش السلمي.
كما نعمل على تعزيز التعاون مع الجهات الأكاديمية والمجتمعية لنشر ثقافة التسامح والحوار واحترام التنوع الفكري والديني.
6- ما تأثير الفتوى في تعزيز روح الانتماء الوطني وترسيخ قيم الوحدة في المجتمع؟
يمكن للفتوى تعزيز الانتماء الوطني من خلال توجيه الأفراد نحو قيم المواطنة الصالحة واحترام القانون.
مع التأكيد على أن حب الوطن جزء من الإيمان.
كما تسهم في تعزيز الوحدة الوطنية بمواجهة أي فكر يسعى للتفرقة.
وذلك عبر ربط الأحكام الشرعية بالمصلحة العامة وتعزيز التضامن الاجتماعي.
وفي الختام نحن نتوجه بالشكر لجمهورية مصر العربية قيادة وشعبًا، ولدار الإفتاء المصرية على الجهود المبذولة لتنظيم هذه الندوة العلمية، ونسأل الله أن يعيننا جميعًا على مواجهة التحديات الفكرية التي تواجه أمتنا الإسلامية.
شيخ الإسلام في تايلاند

التعليقات