كتبت: نوران بكري
قايمة الزواج.. عند الزواج تعتبر القوائم المكتوبة بين العروسين وأهلهما جزءًا من التحضيرات المهمة لتوثيق حقوق والتزامات كل طرف.
وقد أصبح من الشائع في العديد من المجتمعات تدوين قائمة تحتوي على محتويات الجهاز الذي تقدمه العروس.
وأحيانًا تشمل هذه القائمة تفاصيل أخرى مثل المهر والهدايا.
مع انتشار هذه العادة، بدأت تظهر تساؤلات حول حكم الشرع في كتابة مثل هذه القوائم.
قائمة المنقولات الزوجية
قايمة الزواج.. أجاز العلماء أن تكون قائمة المنقولات جزءًا من المهر المدفوع للعروس.
والصداق – ويسمى المهر- حق للمرأة، لقوله تعالى: «وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً» (النساء:4).
و«نِحلة»: أي: عطية واجبة عن طيب نفس، ولقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لمن أراد النكاح: «اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» رواه البخاري (5121) ، ومسلم (1425).
ولا حرج في كون الصداق -المهر- ذهبًا أو نقودًا أو أثاثاً، معجلاً، أو مؤجلاً، أو بعضه معجل وبعضه مؤجل، بحسب ما يتفق عليه الزوج وولي المرأة.
وجرى العرف في بعض البلدان أن يشترى أثاث المنزل من مال الزوج، ومال أهل الزوجة، ثم يكتب هذا في قائمة، على أنه من مهر المرأة.
فإذا حصل طلاق أخذت ما في القائمة، وإذا جعل الأثاث من المهر، فهو ملك للزوجة، وكونها تأتي به إلى بيت الزوجية، هو من باب إذنها في استعماله.
وإذا تلف منه شيء لم يلزم الزوج تعويضه، وإذا حصل الطلاق فلها أن تأخذ هذا الأثاث على حاله التي هو عليها عند الطلاق.
حكم الأزهر في قائمة المنقولات الزوجية
قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن الزواج السعيد له مقومات عديدة.
ليس من بينها المبالغة في المهور، ولا ارتفاع تكاليف الزفاف والزواج.
عن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت: «إِنَّ مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ: تَيْسِيرَ خِطْبَتِهَا، وَتَيْسِيرَ صَدَاقِهَا» [مستدرك الحاكم].
وذلك لأن المغالاة في المهور، واشتراط أعلاها، والتَّعنت فيها، والتَّفاخر الأجوف بمقدار قوائمها، أمور تصرف الشباب عن الزواج، وتعسِّر الحلال، وتفسد المُجتمعات.
وهي بذلك تُخالِف هدي سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي قال: «إِنَّ أَعْظَمَ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مَؤُونَةً». [مسند أحمد].
وتابع: ما دام أن مردّ القائمة للعُرف الذي لم يخالف الشرع؛ فلا حرج في الأخذ بها أو تركها بحسب ما يتراضى الزوج وولي الزوجة.
وهذا لا يتنافى مع ثبوت حق الصداق للمرأة، والاتفاق عليه، كما تم بيانه.
وأكد أنه لا يجوز التلاعب في بنود القائمة أو إجراءاتها بعد التراضي عليها.
ولا يجوز استخدامها كوسيلة ضغط لتنازل طرف عن حقوقه أو إلحاق الضرر به ويستحَق صداق المرأة المُؤجّل بالطلاق أو الوفاة.
ولو كان الأثاث جزءًا منه وتلف بعضه بسبب استعماله؛ فلا يلزم الزوج تعويضه ولا يحق للزوج أن ينقص من صداق زوجته شيئًا من تلقاء نفسه.
وإن لم يقضه لها في حياته؛ قضي من تركته بعد موته قبل تقسيمها على الورثة.
حكم كتابة قائمة المنقولات بأسعار مختلفة عن وقت الشراء
أكد الشيخ محمد وسام، مدير الفتوى المكتوبة وأمين الفتوى بدار الإفتاء، أنه لا مانع شرعًا في كتابة قائمة العَفْش -المنقولات- عند الزواج، ولا بأس بالعمل بها، وتكون من حق الزوجة عند الطلاق إن تم الاتفاق على ذلك.
وأضاف «وسام» خلال لقائه ببرنامج «فتاوى الناس» في إجابته عن سؤال:
«اشتريت بعض الأدوات الكهربائية بأسعار من سنتين بأقل من الأسعار الموجودة حاليًا، فما حكم كتابة قائمة المنقولات بأسعار مختلفة عن وقت الشراء؟».
«أنه لا مانع شرعًا إذا كان الأمر فيه تراضٍ بين الطرفين أهل العريس والعروس، فتكب بالأسعار الحالية».
ونبه مدير الفتوى المكتوبة، على أن الأصل في الأشياء أن تقوّم بأسعارها الحالية.
وإذا تم التراضي على أن تكتب بالسعر القديم فلا مانع أيضًا شريطة الاتفاق أيضًا.
حكم اشتراط المنقولات للزوجة في عقد الزواج
أجاب الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، على سؤال “ما صحة الشرط الخاص الوارد بقسيمة الزواج، ونصُّه حسبما هو مدون بالوثيقة تحت بند الشروط الخاصة”:
“واتفق الزوجان على إقرار الزوج بملكية الزوجة لجميع المنقولات الموجودة بمنزل الزوجية، وكذلك ممتلكاتها الخاصة، وأنها جميعًا بعهدته، وقد تعهد بالمحافظة عليها”.
“ومدى موافقته للشرع من عدمه؟”
كما أضاف أن الأصل في المنقولات الزوجية عرفًا أنها ما يشتريه الزوج من أثاث وأجهزة لتجهيز منزل الزوجية.
وجرى العرف في مصر على أن يقوم الزوج بكتابة قائمة منقولات زوجية يقر فيها بملكية الزوجة لها وذلك بدلًا عن المهر أو عن جزء منه، وفي هذه الحالة تأخذ القائمة حكم المهر.
وعليه: فإن إقرار الزوج في وثيقة الزواج بملكية الزوجة لجميع المنقولات الموجودة بمنزل الزوجية.
وكذلك ممتلكاتها الخاصة وأنها جميعًا بعهدته.
هو في حقيقته اشتراط وتعهد من الزوج لصالح الزوجة بأن كل ما يوجد في منزل الزوجية من المنقولات هو ملك للزوجة.
إذ إن الزوجة وأهلها إنما يضعون هذا الشرط في وثيقة الزواج ضمانًا لحقوق الزوجة في المستقبل.
وهو شرط لا يخالف الشرع، واشتمال وثيقة الزواج عليه لا يؤدي إلى بطلان الوثيقة.
والوقوف على عدد هذه المنقولات ووصفها أمر آخر يثور في حالة استحقاقها، والتحقق منه أمر موكول لمحكمة الموضوع.
حكم المنقولات التي اشتراها الزوج خارج قائمة المنقولات
قال فضيلة الشيخ أحمد محمد عبد العال هريدي:
“إن المقرر شرعًا أن المهر يجب بالعقد الصحيح ويتأكد بأمور منها موت أحد الزوجين”.
“ولا يسقط المهر بعد وجوبه شرعًا إلا بالأداء أو الإبراء”.
“والمنصوص عليه أيضًا أن ما اشتراه الزوج من ماله الخاص بعد الزواج سواء في ذلك ما هو خاص بالرجل أو ما هو مشترك بينهما يكون ملكًا للزوج ما لم يقم دليل على تمليكه أو بعضه للزوجة”.
قايمة الزواج

التعليقات