التمويل العقاري
تلجئ معظم الشباب إلى شراء الشقق من التمويل العقاري، فيتم شرائها بنظام الفائدة المتناقصة.
وهو نظام يعتمد على رد المشتري قيمة الشقة مضافًا إليها الأرباح المتفق عليها بينه وبين البنك على أقساط شهرية معلومة القدر والمدة.
والفائدة المتناقصة: هي عبارة عن أحد أنواع النظُم المحاسبية للفائدة التي يتم فرضها على التمويل الذي تمنحه البنوك للأفراد أو الشركات، وتحتسب بناًء على القيمة المتبقية من التمويل بعد تسديد كل قسط، لا على القيمة الكلية.
حكم شراء شقة بالتمويل العقاري بفائدة متناقصة
أجابت دار الإفتاء المصرية، أن شراء الشقة بنظام الفائدة المتناقصة.
مع منع المشتري من التصرف في الشقة المشتراه حتى سداد باقي ثمنها -جائزٌ شرعًا ولا حرج فيه.
عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى طعامًا من يهوديٍّ إلى أجلٍ، ورهنه درعًا من حديدٍ» أخرجه الإمام البخاري في “صحيحه”.
بالإضافة إلى أن الأصلَ في البيع الحل والجواز، قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275].
والعموم في الآية يدل على إباحة البيوع ما لم يكن في البيع شيء من مفسدات العقود.
كالربا أو الضرر أو الغرر أو الوضيعة من الدين مقابل التعجل.
هذا بالإضافة إلى أنَّ البنك شخصية اعتبارية لها أحكامها التي تختلف عن أحكام الشخصية الطبيعية.
وما يمارسه من عملياتٍ مصرفية يُعدُّ عملًا تجاريًّا محضًا بحكم القانون.
هل يكون هذا العقد من قبيل الغرر أو جهالة؟
وتابعت: لا، فلوجود العقد المبرم بين الطرفين الذي يبين قيمة الوحدة العقارية ومدة السداد وكيفيته.
فلا جهالة في شيء من ذلك ولا غرر.
وأكدت أن الأمر واضح لكل طرف من الأطراف وضوحًا لا يحتمل فيه النزاع ولا الشقاق.
ما حكم اشتراط البنك عدم بيع السلعة المُموَّلة حتى سداد الثمن كاملًا؟
وألمحت دار الإفتاء إلى أنه لا يمنع من صحة المعاملة اشتراط البنك منع العميل من التصرف في الشقة ببيع.
أو هبة، أو نحوهما حتى يستوفي منه كامل الثمن.
وذلك لما ذهب إليه المالكية والحنابلةُ من أنه إذا كان البيع بثمن مؤجّل إلى أجلٍ معلوم.
فإنه يجوز للبائع أن يشترط على المشتري ألا يتصرف في المبيع ببيع، أو هبة، أو نحوهما حتى يستوفي منه الثمن.
وأن ذلك يكون بمنزلة رهن المبيع ولا حرج فيه.
وهذا ما نص به القانون المدني المصري الصادر برقم (131) لسنة 1948م، في المادة رقم 430 في الفقرة الأولى منها على أن:
[إذا كان البيع مؤجل الثمن، جاز للبائع أن يشترط أن يكون نقل الملكية إلى المشتري موقوفًا على استيفاء الثمن كله ولو تم تسليم المبيع] اهـ.
وعلاوة على ذلك جاء في الفقرة الثالثة من المادة ذاتها:
[وإذا وفيَت الأقساط جميعًا، فإن انتقال الملكية إلى المشتري يعتبر مستندا إلى وقت البيع] اهـ.
ومما سبق فإن شراء شقة بنظام الفائدة المتناقصة، مع منع المشتري من التصرف في الشقة المشتراه حتى سداد باقي ثمنها -جائز شرعًا ولا حرج فيه.

التعليقات