الاحتفال بـ«رأس السنة الميلادية» جائز بشروط

كتبت: ندى هانئ

الاحتفال برأس السنة الميلادية.. بحلول نهاية العام الميلادي تبدأ مراسم التجهيز للاحتفال بالكريسماس، ورأس السنة الميلادية الجديدة.

فنرى الشوارع امتلأت بأشجار عيد الميلاد، وملابس سانتا كلوز والأحمر الذي يغطي المحلات وغيرها من الزينة والأضواء.

والأجواء توضح مدى أهمية هذا العيد لإخواننا المسيحيين.

وتظهر خلافات في مدى صحة تهنئة جيراننا وأصدقائنا بعيدهم والاحتفال معهم، وهل هذا حرام أم لا؟

تهنئة غير المسلمين بأعيادهم

قال الدكتور أحمد ممدوح، مدير إدارة الأبحاث الشرعية وأمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أن تهنئة غير المسلمين بأعيادهم ليس حرامًا.

لأن التهنئة ما دامت بعبارات لا تدل على شيء يخالف العقيدة الإسلامية، فإنها بحسب العرف الآن ليست سوى مجاملة اجتماعية.

جاء ذلك في رد له على سؤال من أحد متابعي البث المباشر لصفحة الفيسبوك الخاصة بدار الإفتاء المصرية يقول:

“ينتشر على الفيسبوك أن تهنئة غير المسلمين بأعيادهم حرام، هل هذا صحيح؟”

كما أضاف «ممدوح» أن هذه المجاملات الاجتماعية لا تعني أن صاحب الدين يقر صاحب الدين الآخر على ما يخالف دينه بل تنزل منزلة التحية.

خاصةً أن العبارات التي يستعملها الناس في التهنئة هي عبارات دُعائية.

مثل: (كل سنة وانتَ طيب، ربنا يعيد عليك الأيام بخير…) فهذه عبارات دعائية لا يفهم الناس منها إلا المجاملة.

وبيّن «أمين الفتوى» أنه عندما يأتي غير المسلم يهنئ المسلم في مولد النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فالمسلم لا يفهم منه أنه هكذا قد ترك دينه وآمن بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ودخل في الإسلام، بل يفهم منه أنه يجامله.

كما أوضح «أمين الفتوى»أن بعض الكتب الفقهية ذكرت أن هذا الفعل حرام، ولكن هذا الحكم كان بناء على زمانهم.

ففي ذلك الوقت كان يلزم من التهنئة الإقرار بهذا الدين، والعرف قد تغير الآن.

والأحكام التي مبناها على العرف الإفتاء فيها بمستور الكتب مع تغير العرف خلاف الإجماع وجهالة في الدين كما يقول الإمام القرافي من المالكية.

تهنئة غير المسلمين بأعيادهم من القول الحسن

وأضاف الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى ومدير البوابة الإلكترونية لدار الإفتاء المصرية، أن تهنئة غير المسلمين بأعيادهم من القول الحسن.

فقال تعالى: «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا»، وهو من باب مبادلة التحية قال عزوجل: «وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ۗ».

فذلك من حسن العشرة، فهو أمر جائز ولا مانع فيه من تهنئة إخواننا المسيحيين بأعيادهم كما يهنئوننا بأعيادنا.

كما أكد الدكتور محمد عبد السميع، امين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أن هذا أمر جائز مباح لا مانع منه شرعًا.

بل هو من الإحسان الذي أمر الله سبحانه وتعالى به حيث قال: « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ».

بل ونصت آية من آيات القرآن الكريم من سورة الممتحنة على ذلك فقال تعالى:

«لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ».

وبناءً على ذلك فإنه لا مانع شرعًا من جواز تهنئة إخواننا المسيحيين في الوطن بأعيادهم.

وأكدت دار الإفتاء المصرية أنه لا مانع شرعًا من تهنئة غير المسلمين في أعيادهم ومناسباتهم.

وأنه ليس في ذلك خروج عن الدين كما يدَّعي بعض المتشددين غير العارفين بتكامل النصوص الشرعية ومراعاة سياقاتها وأنها كالجملة الواحدة.

وقد قَبِلَ النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- الهدية من غير المسلمين، وزار مرضاهم، وعاملهم، واستعان بهم في سلمه وحربه حيث لم يرَ منهم كيدًا.

كل ذلك في ضوء تسامح المسلمين مع مخالفيهم في الاعتقاد، ولم يفرق المولى عز وجل بين من المسلم وغير المسلم في المجاملة وإلقاء التحية وردها.

قال تعالى: «وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا»، والتهنئة في الأعياد والمناسبات ما هي إلا نوع من التحية.

العبرة بالهيئة.. المنهي عنه شرعًا

وأضافت الدار في فتوى لها، أن ما استشهد به هؤلاء من قوله تعالى:

«وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا» على عدم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم من نصارى ويهود فإنما هي نظرة قاصرة للنص القرآني؛ حيث لم يرد ذلك صريحًا في الآية.

بل هو اجتهاد في تفسيرها، وقد نقل فيه عدة آراء، فما بالهم يأخذون منها ما يوافق أهواءهم ويكفرون بغيرها.

كما أوضحت أن دعوى التشبه والموافقة على شعائر غير المسلمين: فالمنهي عنه شرعًا التشبه والموافقة في الأفعال والاعتقادات التي نهى الإسلام عنها أو خالفت شيئًا من ثوابته.

وقد صرّح فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، أن تهنئة غير المسلمين في أعيادهم وأفراحهم ومواساتهم وعزاؤهم في مصابهم، من أخلاق البر الذي أمرنا الإسلام به تجاه إخوتنا من غير المسلمين.

وأن دعوى المتشددين الذين يذهبون إلى حرمة تهنئتهم وتعزيتهم جمود وانغلاق وخروج عن مقاصد الشريعة.

قائلا: «وليعلم المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها أنه ليس في تهنئة المسيحيين أو اليهود -من غير الصهاينة- أو أي مسالمٍ لنا على وجه الأرض ليس في تهنئة هؤلاء أو تعزيتهم مخالفة لشريعة الإسلام».

الاحتفال برأس السنة الميلادية

قال الدكتور محمود شلبي أمين الفتوى ومدير عام الإدارة العامة للفتوى الهاتفية بدار الإفتاء المصرية، أنه للإنسان أن يحتفل طوال عامه، فلا مانع من الاحتفال في رأس السنة أو ختامها أو وسطها، فلنا أن نحتفل في أي وقت المهم هو هيئة الاحتفال.

كما أكمل «شلبي» في إجابته على سؤال ورد له من أحد متابعي البث المباشر لدار الإفتاء المصرية على صفحتها الخاصة على «الفيسبوك» يقول: “هل يجوز الاحتفال برأس السنة؟”.

أن الاحتفال إذا كان بشيء يرضي الله سبحانه وتعالى لا مانع منه، فمثلاً يحتفل بإطعام الطعام، الصدقات، اللهو المباح.

البعض يحتفل بالصيام والبعض بقراءة القرآن، ولكن إذا كان الاحتفال بهيئة تغضب الله -سبحانه وتعالى- فالحرمة ليست في الاحتفال ولكن بهيئة الاحتفال نفسها.

فإذا احتفلت برأس السنة وجئت بالخمر وغيره من المحرمات في شريعتنا فهذه الهيئة حرام ولا خلاف في ذلك.

وأوضح «أمين الفتوى» أن الاحتفال إذا تطرق لأمور أخرى كترك الصلاة، وشرب الخمر، ولعب القمار.

والغناء بكلام لا يليق، ورقص نساء أمام رجال، واختلاط مرذول.

وترك العبادات كل ذلك حرام، فهذه الصورة حرام وليس الاحتفال بذاته.

من جانبه أكد الشيخ أحمد وسام، الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى ومدير البوابة الإلكترونية لدار الإفتاء المصرية، أننا نحتفل بسيدنا عيسى -عليه السلام- وسيدنا النبي -صلى الله عليه وسلم-.

قال في حديثه الشريف: «أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، ليس بيني وبينه نبي» فلا مانع من ذلك شرعا.

كما أشارت دار الإفتاء المصرية إلى أن احتفال المسلمين بميلاد السيد المسيح من حيث هو: أمرٌ مشروعٌ لا حرمة فيه.

لأنه تعبيرٌ عن الفرح به، كما أن فيه تأسِّيًا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم القائل في حقه:

«أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ» رواه البخاري.

التعليقات