الزمان: العصر الفرعوني
المكان: مصر القديمة
لو ذهبت يومًا إلى أحد المتاحف المصرية القديمة، ستجد التماثيل الفرعونية مزينة بطريقة إبداعية وملونة بمختلف الألوان الزيتية، لتُظهر الملوك والملكات بأبهى حلة، فالمصريون القدماء عنوا بمظهرهم كثيرًا، فكانوا أول من استخدم المكياج ومستحضرات التجميل والزيوت العطرية حيث اعتبروا الجمال علامة القداسة، وكما كان التجميل أساس في حياتهم كانت الموضة جزء لا يتجزء منها.

استحمام يومي.. فنون المكياج والتجميل
ذكر المؤرخون أن الشعب المصري القديم كان مولعًا بالنظافة والتجميل فقال هيرودوت: “إن المرأة المصرية تحرص على الاستحمام بمجرد أن تقوم من النوم كل صباح، وقبل أن تقوم بعملها سواء بداخل البيت أو خارجه”.

اكتشفت المرأة المصرية القديمة أهمية تلوين العيون باللون الأسود وهو “الجالينا” خام الرصاص، وكذلك باللون الأخضر وهو “الملكيت” خام أخضر من الرصاص، وكان الكحل المصري منتشر بين جميع الطبقات الاجتماعية ذكورًا وإناثًا فكان يقي من غبار الصحاري.

لونت المرأة المصرية الخدود والشفاه باللون الأحمر المعروف باسم “المغرة” وهو أكسيد الحديد الأحمر الممتزج بالدهون الحيوانية أو الدهن النباتي، كذلك استخدمت المرأة بودرة “التلك” لتفتيح لون البشرة وزيادة ملمسها نعومة ورقة.

انتشرت العطور بشكل كبير أشهرها عطر “الكيفي”، وكان المصريون يفضلون العطور ذات الرائحة الدائمة والتي تتماشى مع مناخ البلاد الحار، ويتم وضع العطور ومستحضرات التجميل في برطمانات “الكالسيت” الخاصة.

كما عرفت المرأة المصرية القديمة “الباروكة” والتي توضع في دهانات عطرية ليفوح منها الأريج عند ارتدائها، وأحيان أخرى تستعين بالبخور لتطيب ملابسها، وقد أرسلت حتشبسوت رحلتها الشهيرة المصورة على جدران الدير البحري لجلب المنتجات وكان من ضمنها شتلات البخور لتُزرع في مصر.

كذلك تم العثور على أقدم أمشاط شعر في تاريخ العالم المصنوعة من العظام أو العاج أو خشب الأبنوس، كما عُثر على أقدم أنواع الدبابيس المصنوعة من البرونز والتي كانت تستعمل في تجميع الشعر المسدل وتثبيت الشعر المستعار.

البديكير والمانيكير.. وأقدم مرآة في العالم
كانت المرأة المصرية قديمًا تستعمل المرايا ويضم المتحف المصري القديم مرايا من عصور مختلفة ذات أُطر من النحاس أو الفضة أو الذهب، حيث تصور النقوش الجدارية مجموعة من الأميرات والنساء ينظرن في المرأة للتأكد من اكتمال زينتهن.

كما عرفت المرأة الفرعونية أساليب “البديكير والمانيكير” لتزيين أظافر اليد والقدم وتلوينها بألوان مختلفة، واستعملت أظافر صناعية مصاغة من الذهب.

برعت المرأة المصرية في ابتكار قصات متنوعة للشعر باستخدام المقصات والأمواس ذات الحواف الحادة، وبرز “كوافيرات” لتصفيف الشعر حيث تم العثور على بعض البرديات تضم أسماء مصففي الشعر الخاصين بالملكتين حتشبسوت ونفرتيتي.

استعملت المرأة المصرية “الحناء” المعروفة باسم “البوكر” لصبغ راحة اليد والقدم وتلوين الأظافر والشعر، وحتى تبدو بأبهى حلة كانت تتطيب بالعطور المستخلصة من زهور اللوتس والياسمين والورد والسوسن وحملت هذه العطور أسماء خاصة -كما هو الحال في الماركات اليوم- مثل: “منعش القلب”، “تاج العطر”، “إيزيس”، “حتحور”.

البليسيه والديكولتيه.. أرقى موضات الأزياء
عملت المرأة المصرية القديمة في الغزل والنسيج وحياكة الملابس، وبرعت في غزل الكتان لخيوط رفيعة جدًا في شكل رقيق شفاف أطلق عليه “نسج الهواء”، وفضل الرجال أن تصنع ملابسهم من القماش الأبيض بيما فضلن النساء الأصباع الملونة وأن تكون الثياب مزخرفة بأشرطة تتناسب مع ألوانها.

ابتكرت المرأة أشكالًا متعددة لتصميم الملابس فصنعت ثياب للنهار وثياب لليل، وثياب للبيت وأخرى للخروج وثياب، للمناسبات الخاصة والاحتفالات، وظهرت الثياب النسائية الفضفاضة ذات الطيات الكثيرة -والتي تعرف حاليًا “البليسيه”- كما ظهرت ذات الصدر المفتوح -والتي تعرف باسم “الديكلوتيه”- والثياب ذات الحمالات والخالية من الأكمام وأخذ التطور يزداد مع مرور الزمن.

الاتيكيت فن متوارث عبر الأجيال
تميز الشعب المصري بالحفاظ على القيم والمثل العليا وتوريثها للأجيال حتى يصبح المواطن صالح يعيش في مجتمع متحضر، ويستطيع التعامل مع الأخرين وفق مجموعة من المبادئ والضوابط التي تحكم سلوكياته.

ويشهد الكثير من المؤرخين أن الشعب المصري أول من وضع قواعد “الاتيكيت” التي كثُر تناولها على لسان الحكماء فكان لكل مناسبة الآداب الخاصة بها.
من الآداب الخاصة بالمائدة: “إذا كنت من المدعوين إلى مائدة رجل أكبر منك مقامًا فخذ ما يقدم لك حين يوضع أمامك، ولا تنظر للطعام المقدم لك طويلًا؛ لأن ذلك مما تشمئز منه النفوس”.

من آداب زيارة البيوت: “لا تدخل بيت غيرك قبل أن يؤذن لك بالدخول، ولا تتكلم إلا بعد أن يرحب بك”.

من آداب التعامل مع الأكبر سنًا: “لا تقعد إذا كان غيرك أكبر سنًا واقفًا، ولا تسخر من كلام رجل عجوز”.

من آداب السلوكيات الاجتماعية: “كن بشوشًا طلق الوجه مع الآخرين ما دمت حيًا، لا تتكلم مع إنسان كذبًا، ولا تؤدي شهادة زور، وإياك أن تتخذ رشوة من الآخرين أو تقبل هدية رجل قوي لتغيير أقوالك، لا تبذ وكن محسنًا وإياك والطمع”.

كل هذه الأخلاق السامية المتوارثة جعلت مصر رائدة الحضارات قديمًا وحديثًا.

التعليقات