كتبت: شروق الشحات
الزمان: 25 نوفمبر 2021
المكان: طريق الكباش بالأقصر
شهدت الأقصر أمس احتفالية أسطورية، تليق بمصر وتاريخها العريق، وهي احتفالية «طريق الكباش» التي أبهرت العالم بفاعليتها، بداية من التنظيم والموسيقى والغناء وصولا إلى الرقصات والإنشودات الثلاثة التي كانت ينشدها القدماء المصريين فى احتفالاتهم.
وشارك في هذه الاحتفالية، الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، والدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وما يقرب من 20 وزيرًا، وأكثر من 200 من ممثلي وكالات الأنباء، والصحف، والقنوات التلفزيونية المحلية والدولية، ومجموعة المدونين والمؤثرين المصريين والأجانب.

طريق الكباش
تم اكتشافه منذ أكثر من 72 سنة، وهو عبارة عن طريق مواكب كبرى لملوك الفراعنة، وكان الفراعنة يحتفلون فيه بـ«عيد الأوبت»، وعيد تتويج الملك، ومختلف الأعياد القومية كانت تقام به أيضا، وكان يوجد به سد حجري كان يحمي الأقصر من الجهة الغربية.

تاريخ طريق الكباش
يرجع تاريخ طريق الكباش إلى أكثر من 5 آلاف سنة، حيث قام الملوك الفراعنة بشق طريق الكباش، لتسير مواكبهم المقدسة خلال الإحتفال بـ«عيد الأوبت» كل عام.
حيث كان يتقدم موكب الملك، ويتبعه باقي القوم من الوزراء وكبار الكهنة، إضافة إلى الزوارق المقدسة المحملة بتماثيل رموز المعتقدات الدينية الفرعونية، بينما كان أبناء الشعب يصطف على جانبي الطريق يهللون ويرقصون في بهجة وسعادة.

من الذي شق طريق الكباش
أول من فكر في شق هذا الطريق الملك “أمنحوتب الثالث”، لكن الفضل الأكبر يعود إلى “الملك نختنبو الأول” مؤسس الأسرة 30 الفرعونية، آخر أسر عصر الفراعنة.


عيد الأوبت
يطلق عليه قديما عيد «حب، نفر، إن، إبت» هو أحد الإحتفالات الخاصة بمدينة طيبة القديمة، ويرمز الإحتفال إلى استعادة ذكري الزواج المقدس، بين الآله “آمون” والآلهة “آمونيت”، وهي التي تمثل الصورة الأنثوية للإله “آمون”.
كان يتم الإحتفال بعيد الأوبت، بعد إنتهاء موسم الحصاد، فيما يعادل الفترة من شهر سبتمبر إلى شهر نوفمبر، وفقا للتقويم الميلادي الحالي.
وكان يشهد الإحتفال انتقال الآله “آمون”، من مقر إقامته في «معبد الكرنك» إلى «معبد الأقصر»، في موكب احتفالي كبير، بمشاركة جميع طوائف الشعب، ويتم استعراض خيرات الحصاد فيه.
يرجع المصدر الرئيس لمعرفة عيد الأوبت، هو الجدار الشرقي والغربي ببهو الأعمدة العظيم بمعبد الأقصر.
كما توضح الجدران تفاصيل الإحتفال بهذا العيد، وتوضح النقوش بعض المشاهد والرسومات، التي سجلها فنانون الملكة حتشبسوت بالمقصورة الحمراء بمعابد الكرنك، وكذالك بعض الكتابات والمناظر في مقابر النبلاء بالبر الغربي، ووثقت النقوش بصالة الأعمدة بمعبد الأقصر.


تفاصيل الإحتفال بعيد الأوبت
تبدأ الإحتفالات من «قدس الأقداس»، حيت يوجد تمثال الآله آمون، ويقوم الملك بتقديم الصلوات أمام الآله ليتم وضع التمثال في الزورق المقدس، والذي يطلق عليه «أوسر جات»، برأس كبش في مقدمة ومؤخرة الذورق، ويتم إخفاء التمثال احتراما لقدسيته.

حيث يخرج الكهنه حاملي الزورق على أكتافهم، من قدس الأقداس إلى معبد الكرنك، وذالك عبر طريقين رئيسيين، إما عن طريق نهر النيل، أو عن طريق المواكب الكبرى بريا.

يتقدم المشهد كهنة يرتدون عباءات من جلد الفهد، ويسيرون بمحازاة كل زورق لتلبية احتياجات الآله، وأمام كل زورق يظهر كاهن يحرق البخور، وكاهن آخر يرش الحليب، ويعلن نافخو الأبواق انطلاق الموكب، الذي يتقدمه رجل في لباس عسكري ينشد ترنيمة «تمجد آمون رع».

وعلي طول الرحلة تقام الإحتفالات بمشاركة الجنود علي عرباتهم الحريبة، والموسيقيون وعازفو الأبواق والطبول والراقصون، وعند الاقتراب من معبد من ميناء «معبد الأقصر»، وتبدأ مراسم ذبح الأضاحي، ويتم تقديمها قرابين للإلهة وتوزيعها علي المشاركين في الإحتفال.
احتفالية طريق الكباش
بعد الإنتهاء من الكشف عن طريق الكباش -الذي تم افتتاحه مساء أمس الخميس- وقد تم اختيار ثلاثه ترانيم للعزف خلال الاحتفالية، حيث كانت هذه الترانيم تغني في مصر القديمة خلال عصر الدولة الحديثة.
حيث كانت الترنيمة الأولى هي
ترنيمة الإفتتاحية وهي النداء الأول، وكانت تغني قبل خروج موكب «عيد الأوبت»، من معبد الكرنك، وقامت بغناءها الفنانة “شهد عز”.
ترجمة أنشودة النداء الأول
«الشفاء لك يا آمون رع سيد الكرنك.. الأول على طيبة الثور المقدس لوالدتك.. الأول على مزارعك المتفوق على الجميع.. الأول على صعيد مصر.. سيد الماتوي «الزنوج».. حاكم بلاد بونت.. سيد السماء.. أكبر من على الأرض سنا.. سيد الوجود والذى تكون الأشياء عنده ذات قيمة والمتفرد بصفاته بين الآلهة الذي صنع البشر وخلق الماشية».
«ثور التاسوع الجميل، الرئيس الأعلى على كل الآلهة، سيد الحق، أبو الآلهة الذي صنع البشر، وخلق الدواب، سيد الوجود الذي خلق شجرة الحياة، الذي أنبت الأعشاب ويحيى الماشية.. القائد المسير الجميل لما خلقه بتاح، الشاب الوسيم المحبوب الذي تكن له الآلهة كل تقدير الذى خلق العلويين والسفليين عندما ينير القطرين، والذي يعمم السماء بالسلام.. الملك رع المبارك.. زعيم القطرين.. ذو القوة الجبارة.. زعيم الاحترام.. الزعيم الذي خلق الأرض كلها.. ذو الأفكار الأعلى المتفوقة على كل إله الذي تبتهج الآلهة لجماله، الذي يحمده البشر في المقصورة ويعظمونه عند تقديم القرابين»
الترنيمة الثانية
تمثل أنشودة “نداء آمون”، وهي مسجلة على معبد الأقصر على 14 عمود، والتي كانت تغني بصحبة الموكب وقام بغناءها الفنان “عز الأسطول”.

ترجمة أنشودة آمون رع:
«عندما تكون بالزورق مهيب المقدمة إنك تبدو جميلا يا آمون رع؛ لأن البلاد كلها في عيد ابنك البكر، أول من أنجبت يجدف ويبحر بك قدمًا، حيث يوجد أبت فليتك تمنحه الخلود في موقعك ملكًا للأرضين، وأن يكون هو ويبقى للأبد في سلام
وياليتك تنعم عليه بحياة واستقرار وسيادة تقره حاكم مصر، وياليتك تكافئه بملايين لا تحصى من الأعياد فهو ابنك الحبيب الذي أجلسته على العرش»
الترنيمة الأخيرة
ترنيمة تتويج “الملكة حتشبسوت”، صاحبة أقدم مناظر مسجلة عن عيد الأوبت، نعرفها عن مصر القديمة، وقامت بغناءها الفنانة “هايدي موسى”.
ترجمة أنشودة حتشبسوت:
أنتم أيها الناس، يا من سترون آثاري هذه في السنين المقبلة، يجب أن تتحدثوا عما فعلت، واحذروا أن تقولوا لا نعلم، لماذا قد عمل هذا وأن جبلا صنع كله من الذهب كأي شيء عادي قد حدث وإني أحلف بقدر ما يحبني إله الشمس وبقدر ما يحبني إلهى آمون
وبقدر ما يملأ أنفي بالحياة الممتعة، ولبسي تاج الوجه القبلي الأبيض وبظهوري بتاج الوجه البحري الأحمر وبما ضم إلى الآلهان «حور وست»من نصيبهما في مصر وبما أحكم من أرض مصر هذه مثل «حور» ابن «إيزيس» «وبما صيرني قو يا مثل «أوزير» ابن السماء
وبمثل ما يغيب إله الشمس في سفينة المساء ويشرق في سفينة النهار، وبقدر ما ينضم إلى «إيزيس» و«نفتيس» والدتيه في السفينة المقدسة وبقدر ما سبق السماء، وبما صنعه صنعه إله الشمس لبيتي، وبخلودي في الأبدية مثل النجوم التي لا تغيب وبذهابي وغيابي وراء جبال الغرب مثل «آتوم» الشمس المغربة بهذا أحلف أن هاتين المسلتين اللتين سملتهما جلالتي من السام هما نوالدي «آمون» حتى يصير اسمى مخلدًا باقيًا في هذا المعبد أبد الآبدين»
وإنى أحلف أن كل واحدة منهما قد صنعت من قطعة واحدة من الجرانيت الصلب دون شدخ أو وصلة وأن جلالتي هي التي أمرت بعملهما وقد بدأ ذلك من السنة الخامسة عشرة اليوم الأول من الشهر الثاني من الفصل الثاني، وإن العمل في المحاجر نفسها استغرق سبعة أشهر».

فهذه الترانيم موثوقة من على جدران المعابد، بينما الآلات التي استخدمت في العزف، هي ذاتها الآلات المصورة علي الجدران، بالإضافة لمعايشة المظاهر الموسيقية الاحتفالية، التي كانت موجودة في مصر القديمة.

التعليقات