تم اطلاقه عن طريق الصدفة.. 5 معلومات لم تعرفها من قبل عن «مدفع رمضان»

الزمان:العهد المملوكي 865 هجري.

المكان: مصر.

«مدفع الإفطار.. اضرب» تلك الجملة التي طالما سمعناها طوال أيام شهر رمضان المبارك، ننتظرها دائمًا لتعلن عن ميعاد آذان المغرب، فنرفع أيدينا بالدعاء مع تناول بعض التمور سنة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولكن ما أصل مدفع الإفطار؟ ومتى ظهر لأول مرة ليصبح عادة متكررة ومستمرة على الرغم من تنوع أساليب الإعلان عن الإفطار في وقتنا الحالي، فما تاريخ هذا الطقس الرمضاني؟

مدفع رمضان

وقت الإفطار.. الحاجة لابتكار وسائل جديدة
في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يتم الإعلان عن موعد الإفطار بآذان المغرب الذي يلقيه بلال بن رباح -رضي الله عنه-، ليأكل المسلمون ويشربوا من الغروب حتى فجر اليوم التالي، ومع توسع الدولة الإسلامية وازدياد رقعتها المكانية، حاول المسلمون ابتكار وسائل جديدة للإعلان عن موعد الإفطار بجانب الآذان، حتى ظهر مدفع الإفطار لتسهيل هذه العملية.

مدفع الإفطار.. صدفة من غير ميعاد
في الوقت الذي كان المسلمون يفكرون بابتكار وسيلة فورية للإعلان عن موعد الإفطار، كان السلطان المملوكي “خشقدم” يُجرب مدفعًا جديدًا وصل إليه من أجل التسليح، وصادف وقت إطلاق المدفع مع غروب شمس أول يوم من أيام رمضان عام 865 هجري.

ظن الناس أن الحاكم تعمد إطلاق المدفع وقت أذان المغرب لينبه الصائمين أن وقت الإفطار قد حان، فذهبوا إلي مقر الحكم ليشكروا الحاكم على فكرته البديعة، ولما رأى “خشقدم” ما بهم من سرور قرر إطلاق المدفع كل يوم من أيام رمضان مع غروب الشمس.

الحاجة فاطمة.. تقليد جديد للإعلان عن الإفطار
ورد في رواية أخرى أن مدفع رمضان يعود إلى أيام “الخديوي إسماعيل”، فبينما كان الجنود ينظفون الأسلحة والمدافع انطلقت قذيفة بالخطأ من أحد المدافع، وكان إطلاقها وقت غروب الشمس في أول أيام رمضان.

أعتقد الناس أن الخديوي يتبع تقليدًا جديدًا للإعلان عن موعد الإفطار، ووصل ذلك الكلام إلى “الحاجة فاطمة” ابنة الخديوي إسماعيل، فأعجبت بالفكرة كثيرًا وطلبت من الخديوي أن يصدر فرمانًا لإطلاق مدفع الإفطار طوال أيام شهر رمضان، وأصبح اسم المدفع في ذلك الوقت “مدفع الحاجة فاطمة”، وظل يُطلق في الإفطار والسحور والأعياد والمناسبات والاحتفالات الرسمية.

مدفع رمضان يطوف العالم الإسلامي
ظهر مدفع رمضان لأول مرة في القاهرة بمصر، ثم بدأت الفكرة تنتشر في أقطار الشام ودمشق والقدس وبغداد، وفي القرن التاسع عشر انتقل إلى دول الخليج ومنها إلى السودان، حتى دول غرب أفريقيا مثل النيجر وتشاد ومالي، كذلك دول شرق أسيا كأندونسيا عام 1944م.

مواصفات مدفع رمضان
هو عبارة عن ماسورة من الحديد ترتكز على قاعدة حديدية بعجلتين كبيرتين من الخشب ذات إطارات من حديد، ويقوم بتشغيله اثنين من الجنود أحدهما لوضع القذيفة في الفوهة، والآخر لإطلاق القذيفة.

مدفع رمضان عبر العصور
استمر عمل المدفع بالذخيرة الحية حتى عام 1859م، ولكن بسبب زحف العمران حول مكان المدفع بالقرب من القلعة، وكثرة الشكاوى من تأثير الذخيرة الحية على مباني القلعة الشهيرة، تم نقل المدفع من القلعة إلى نقطة الإطفاء في منطقة الدراسة القريبة من الأزهر الشريف، ثم نُقل مرة أخرى إلى منطقة البعوث قرب جامعة الأزهر، لكنه حاليًا يُعرض في ساحة متحف الشرطة داخل قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة.

يوجد في القاهرة حتى الآن 6 مدافع في 4 مواقع، 2 في القلعة، و2 في العباسية، وواحد في مصر الجديدة، والأخير في حلوان، تُطلق جميعها في نفس الوقت وتنطلق في خمس مناسبات، هي “شهر رمضان، المولد النبوي الشريف، عيد الأضحى، ورأس السنة الهجرية، وعيد الثورة” وكان خروجها في احتفال كبير على سيارات تسحبها الخيول.

عودة حميدة
وعلى الرغم من مرور 30 عامًا منذ توقف مدفع رمضان إلا أنه عاد من جديد يدوي في سماء القاهرة مع غروب شمس أيام رمضان، ليظل حاضرًا في أذهان المصريين، باعتباره عادة رمضانية شهيرة استمرت معهم عبر عصور شتى.

التعليقات