زرقاء اليمامة.. وشداد بن عاد.. أشهر 6 حكايات في التراث الشعبي العربي

الزمان: العصور القديمة
المكان: الوطن العربي

يزخر التراث العربي بالعديد من الحكايات الشعبية، التي تتناقلها الألسنة جيلًا وراء جيل تلخص أسلوب حياة بالكامل عاشه القدماء، مبينة تراث الشعوب وثقافاتها بأكثر من صيغة ورواية، واليوم نستعرض بعض الحكايات العربية الشهيرة، ونسلط الضوء على أبطالها.

1- الزير سالم.. وحرب البسوس

القصة الأولى في التراث العربي هي حكاية الزير سالم وهو عدي بن ربيعة بن الحارث التغلبي، من بني جشم من تغلب، وهو شاعر من شعراء الجاهلية، يطلق عليه المهلهل؛ وذلك لأنه أول من هلهل في الشعر أي رققه.

ويعتبر الزير سالم أول من اندلعت على يده حرب البسوس، أحد أطول الحروب أمدًا التي لم تضع أوزارها إلا بعد مرور 40 عامًا، منذ أن بدأت عام 534م.

اندلعت حرب البسوس في جنوب شبه الجزيرة العربية، بين قبيلتي تغلب بن وائل وبني شيبان؛ بسبب مقتل كليب بن ربيعة التغلبي على يد جساس بن مرة الشيباني، لتستمر الحرب وقتًا طويلًا حتى أصبح يضرب بها المثل كأكبر حرب للأخذ بالثأر.

التراث العربي

2- شداد بن عاد.. وقصة إرم ذات العماد

من أكثر قصص التراث العربي التي دار حولها جدلًا واسعًا قصة شداد بن عاد، فقد قيل أحيانًا بأنه عاش 500 عام، وأحيانًا أخرى 900 عام، وأنه قام بالعديد من الفتوحات الكبرى التي جعلته شبيهًا بالأسكندر المقدوني وذي القرنين.

كما أنه بنى مدينة يقال أنها كالجنة على الأرض، فما حكاية هذا الرجل؟

يروى أن شداد بن عاد كان ملكًا عربيًا من العرب البائدة، وأنه حكم مع أخوه شديد قوم عاد بعد وفاة والدهما “عاد بن عوص”، -مؤسس قوم عاد الذي سميت القبيلة بأسمه- لكن شداد وأخيه كانا ظالمين يستبدان في حكم البلاد.

وفي أحد الأيام دعاه نبي الله هود إلى الإيمان بالله تعالى، لكن شداد رفض الدعوة محتجًا بما هي مكافأة هذا الإيمان؟ فأجابه نبي هود بأنها جنة عرضها كعرض السموات والأرض ورضا من الله تعالى، فتكبر شداد ولم يعجبه الأمر.

ثم قرر أن يبني بنفسه جنة أفضل منها، واستمر في بنائها قرابة 500 عام.

زرع فيها الأشجار والنخيل وشتى أنواع الثمار، وبنى فيها قصورًا من ذهب وفضة، وشق فيها الأنهار والبحور، ونثرها بالأحجار الكريمة من زمرد وياقوت، لتكون مدينة “ارم ذات العماد”.

ولما جهز شداد جنته أنزل الله تعالى عذابه على قوم عاد، وكان مصير تلك الجنة الخراب والدمار، فأصبحت تشبه المقابر خالية من الحياة.

على الرغم من ورود قصة شداد في كتب التفسير والتاريخ، إلا أنها لا يسلم بها بشكل قاطع لعدم نسبتها إلى سند صحيح؛ لذلك لا تخرج عن كونها قصة أسطورية تراثية.

3- إفريقيس بن ذي المنار.. وقارة إفريقيا

هو إفريقيس بن أبرهة ذي المنار بن الحارث الرائش، القصة الأشهر صيتا في التراث العربي فهو أحد أشهر الملوك التبابعة اليمنين القدماء.

قام بغزو المغرب حتى وصل إلى طنجة، فأمر ببناء مدينة إفريقية؛ لهذا سميت قارة إفريقيا تيمنًا باسمه.

بعد أن بنى إفريقيس المدينة أوطن بها قبيلة أمازيغ بن كنعان وقبائل من حمير ببلاد المغرب، الذين اشتهروا باسم “البربر” فكان أول من ساق البربر إلى إفريقيا.

التراث العربي

4- عنترة بن شداد.. الشاعر العاشق والفارس المغوار

هو عنترة بن عمرو بن شداد بن معاوية بن قراد العبسي، ذلك الفارس العربي الذي حظى بشهرة واسعة في التراث العربي في فترة ما قبل الإسلام، بشعره عن الفروسية وغزله لمحبوبته عبلة في معلقته الشهيرة.

نشأ عنترة في منطقة نجد وكان معروفًا بالأخلاق العالية والصبر والشجاعة والإقدام.

فكان ينال الاحترام والاهتمام كلما دخل أحد المعارك والحروب.

كما عاش عمرًا طويلًا بلغ 83 عامًا شهد بها حرب الغبراء وداحس، والتقى بالشاعر امرؤ القيس في فترة شبابه.

كان لعنترة بن شداد العديد من القصائد والأشعار في العصر الجاهلي التي جسدت بطولاته وشجاعته.

وقدم بها وصفًا مفصلًا للمعارك والأسلحة والخيول.

فضلًا عن قصة حبه الطويلة لعبلة فلا تكاد تخلو قصيدة من ذكر محبوبته.

5- سيف بن ذي يزن.. طارد الأحباش

هو سيف بن ذي يزن بن ذي أصبح بن مالك بن زيد ولد عام 516م.

وهو آخر ملوك اليمن والعرب في عصر ما قبل الإسلام، ويعود إليه الفضل في تحرير اليمن وطرد الأحباش.

عندما ولد سيف بن ذي يزن خطفه أبرهة الحبشي مع أمه.

وتربي في قصر أبرهة وكان يظن طوال الوقت أنه والده.

إلا أن أمه أخبرته بالحقيقة بعد أن كبر واشتد عوده، واطمأنت عليه من بطش أبرهة.

حكم سيف بن ذي يزن اليمن في قصر غمدان بصنعاء، وكانت حينها واقعة تحت ظلم الأحباش.

التراث العربي

فقرر سيف أن يحاربهم ويطردهم من البلاد، لذا طلب العون من ملك الروم، لكنه رفض محتجًا بأن الأحباش نصارى مثل الروم وأنه لن يقف بصفه ضدهم.

توجه بن ذي يزن إلى الحيرة واستعان بكسرى فارس، الذي أرسل معه 800 رجل حملتهم 8 سفن إلى ساحل حضرموت.

وهناك وقعت معركة حضرموت عام 570م التي انتصر بها سيف وطرد الأحباش خارج اليمن.

لكن لم يقف الأمر عند هذا الحد فقد طلب كسرى أن يعاهده بن ذي يزن على الأمانة للفرس.

وفرض الجزية كل عام، وأن يتزوج الفرس من قومه ولا يتزوج قومه من الفرس، فقال بن ذي يزن جملته المشهورة:

“استبدلنا أسيادً بأسياد”.

6- زرقاء اليمامة.. أبصر من زرقاء

زرقاء اليمامة هي شخصية عربية جاهلية من قبيلة جديس من أهل اليمامة، عُرفت بجمالها وقدرتها الفائقة على الرؤية.

فقد كانت تستخرج الشعرة البيضاء من اللبن، وترى المسافر من على مسيرة يوم وليلة؛ لذلك ضرب بها العرب المثل في قولهم:

“أبصر من زرقاء”.

يحكى أن زرقاء اليمامة كانت سببًا في انتصار قبيلتها في أغلب المعارك، فكانت تستطلع لهم مكان العدو قبل وصوله.

لكن في إحدى المرات استتر العدو بفروع الأشجار وحملوها أمامهم طوال المسير.

فكانت زرقاء اليمامة ترى شجرًا في غير موضعه يتحرك كل يوم بإتجاه المدينة.

أخبرت زرقاء اليمامة قومها:

“يا آل جديس لقد سارت إليكم الأشجار، وأتتكم أوائل خيل وحمير وهو جيش الأعداء”.

فما كان من قومها إلا أنهم كذبوها وسخروا منها، ولم يستعدوا للحرب كما أخبرتهم.

ولما وصل الأعداء أبادوهم وهدموا مبانيهم وقلعوا عيني زرقاء اليمامة حتى لا ترى بعد الآن.

ويقال أنها سميت بذلك؛ لأن عيناها كانت باللون الأزرق، وبعد وفاتها تم تسمية بلدتها جديس أو جو باسم اليمامة تيمنًا بها.

وقال بها أبو الطيب المتنبي:

وأبصر من زرقاء جو، لأنني … إذا نظرت عيناي ساواهما علمي

اقرأ أيضا:

10 مشروبات تشعرك بالدفء.. تناولهم

5 ألوان هادئة تساعدك على تحسين حالتك المزاجية

كيف تكون صلة الرحم مع أقارب يجلبون لك الضرر؟

العرق دساس.. 3 قصص عجيبة للمثل الشعبي

التعليقات