الزمان: العصر الفرعوني
المكان: مصر الفرعونية القديمة
الحضارة الفرعونية تلك الحضارة التي استطاعت تخليد ذكراها منذ القدم، وحتى الآن ما زال نجمها يلمع في سماء العصر الحديث، فهل فكرت يومًا أن معظم العادات التي تمارسها في حياتك اليومية تعود إلى العصر الفرعوني، من إطلاق البخور، وشهقة الملوخية، وعدم ترك الشبشب مقلوبًا، وتوزيع قرص على المتوفي، فما القصة وراء ظهور هذه العادات؟ وكيف تطورت على مدى الحقب الزمنية المختلفة؟

1- عادات الطعام
من عادات المصري القديم افتراش الأرض عند تناول الطعام ووضع الخبز والجعة -مشروب الشعير وتم استبدالها في العصر الحالي بالعصائر- بشكل أساسي مع كل وجبة، ويأكل المصري القديم 3 وجبات أساسية منها وجبة لا بد أن يجتمع بها جميع أفراد العائلة، فيجلسون على الأرض ويرفع كل واحد منهم إحدى ركبتيه عن الأرض دون أن يسند ظهره إلى الحائط، وما زالت هذه العادة سائدة حاليًا.

2- شهقة الملوخية
أعتقد المصريون القدماء أن الشهق على الملوخية عند إضافة الثوم عليها له تأثير كبير في جعل طعمها لذيذًا، والسر وراء هذه العادة ورد في إحدى القصص، أن امرأة كانت تطبخ الملوخية الخضراء وأثناء الطهي تأرجحت منها الطاسة فشهقت خوفًا أن تقع ولكنها انقذتها في اللحظة الأخيرة، وعندما تذوقتها وجدت طعمها أصبح لذيذًا فأصبحت عادة تمارس حتى وقتنا الحالي.

وهناك قصة أخرى تحكي أن طباخ كان يعد الطعام لأحد الملوك في مصر القديمة وقد عُرف عن ذلك الملك أنه سيقتل الطباخ إذا جاع ولم يجد الطعام، وبينما كان الطباخ يجهز الطعام اقتحم عليه أحد الحراس المطبخ ليخبره أن الملك جائع وعليه أن يحضر الطعام في الحال، فشهق الطباخ خوفًا أن تقطع رأسه، إلا أنه أسرع في إعداد الملوخية التي كانت لذيذة جدًا ونالت إعجاب الملك وكافئه عليها، ومن هنا أصبحت “الشهقة” السر في جودة الملوخية.
3- كسر القلة
ساد اعتقاد في مصر القديمة أن تحطيم إناء فخاري وراء شخص يكرهونه من شأنه أن يخلصهم من الطاقة السلبية، وأن يُبعد الحظ السيء عن أهل هذا البيت، ومن هنا ظهر المثل الشعبي “اكسر وراه قلة”.

4- عدم ترك الشبشب مقلوبًا
يعود هذا الاعتقاد إلى عصر الفراعنة حيث كانوا يرون ترك الشبشب مقلوبًا بمثابة إهانة للآلهة فكأنه يضعه في وجههم، واستمرت هذه العادة حتى عصرنا الحالي ولكن تغير مفهومها فالمصريون اليوم يعتبرون ترك الشبشب مقلوبًا يجلب النحس والحظ السيء.

5- إطلاق البخور
يُعتبر المصريون القدماء أول من عرف البخور وذلك لارتباطها بالطقوس الدينية لما لها من رائحة زكية تطيب العابد؛ ولذلك قاموا بإحراق البخور كأحد القرابين التي تُقدم للآلهة، وما زالت العادة سائدة حتى اليوم، فيقوم المصريون بحرق البخور في يوم الجمعة لتطيب المنزل وطرد الحسد.

6- صناعة العطور
كان المصريون القدماء الرواد في صناعة العطور، وتعتبر جميع الأساليب المستخدمة في العصر الحديث مستوحاة من الفراعنة، الذين اهتموا بالعطور وصناعتها وعلى رأسهم الملكة حتشبسوت، وكانوا يستخدمونها في تطييب أجسادهم وتحنيط موتاهم، وتبين النقوش الفرعونية القديمة طريقة قيامهم بحرق الأخشاب والصمغ واستخلاص العطور منها.

7- الخرزة الزرقاء وعين حورس
من العادات المنتشرة بين المصريين ارتداء الخرزة الزرقاء لمنع الحسد، وهذه العادة بدأت منذ أكثر من 7 آلاف عام في “أسطورة ايزيس وأوزوريس وعين حورس التي لا تنام”، وتحكي القصة أن الإله “ست” إله الشر قتل أخوه “أوزوريس” في حفل تتويجه ملكًا على مصر، ومزق جسده ونثره في الأراضي المحيطة بوادي النيل، فقامت زوجته “إيزيس” بالبحث عنه وجمعته مرة أخرى ليبعث كإله للبعث والحساب، وأنجبت “إيزيس” من “أوزوريس” ابنهما “حورس” الذي عاد للانتقام من عمه “ست”.

وفي الحرب يفقد حورس إحدى عينيه وتُستبدل بعين خارقة يهزم بها “ست” ويعيد “أوزوريس” للحياة، وبهذا يصبح “حورس” إله السماء والعدل والخير وعينه حامية للإنسان من الشرور؛ لذلك اتخذها الفراعنة كرمز لحماية عروشهم.

وما تزال تستخدم حتى الآن فتعلق على أبواب المنازل أو داخل السيارات لتحمي المصري من الشر والحسد.

8- التمائم والأحجبة
واجه المصريون القدماء السحر بارتداء التمائم والأحجبة وتعليقها في ثيابهم؛ لتحفظهم من الشرور، وكانت تحتوي هذه التمائم على كتابات فرعونية ترد أعمال السحر والدجل.

9- ليلة الحنة
وتعود هذه العادة إلى الريف المصري القديم حيث تجتمع الفتيات في بيت العروس التي تقوم برسم يديها وتحنية كعبها، ويُعتقد أنها تُبعد الشرور وتجلب الذرية الصالحة؛ لذلك انتقلت العادة إلى جميع أنحاء مصر القديمة.

10- خاتم الزواج
يُعتبر الفراعنة أول من استخدم خاتم الزواج بشكل دائري كرباط مقدس على الزواج، الذي يعكس اتحاد الرجل والمرأة؛ لأنه حلقة مفرغة بلا نهاية والتي تدل على الأبدية في الحب والاستمرار، وأطلقوا عليه “حلقة البعث”؛ لأنه لا بداية له ولا نهاية، وكان يصنع من الذهب ويوضع في اليد اليمنى وينتقل إلى اليد اليسرى بعد الزواج.

11- مأذون الزواج
اعتبر المصريون القدماء المأذون الفرعوني هو المكلف من المعبد بعقد رباط الزوجية المقدس، ويقوم بكتابة 3 نسخ واحدة للعروسين وأخرى له، وثالثة لدار المحفوظات -كما يحدث حاليًا-.

12- طعام العروسين
في عصور الفراعنة تقوم أم العروسة وخالتها وعمتها بطهي كميات كبيرة من الطعام تكفي لعدة أشهر ووضعها في بيت العروسين، اعتقادًا منهم أنها تمنح العروسين البركة في الزواج.

13- السبوع
السبوع هو طقس مصري قديم يحتفل به على مرور 7 أيام على ميلاد الطفل، فكان الفراعنة يعتقدون أن حاسة السمع تبدأ عند الطفل بعد مرور 7 أيام على ميلاده، فيحدثون صخبًا بجوار أذنيه حتى تعمل الحاسة جيدًا، ويعلقون في أذنيه حلق من ذهب تسمى “حلقة الإلهة إيزيس” لتحفظه الآلهة، وهذا يفسر قولنا الآن في السبوع “حلقة ذهب في ودانتك”.

14- شم النسيم
توارث المصريون الاحتفال بشم النسيم من الفراعنة، حيث كانوا يقدمون السمك المملح “الفسيخ” والخس والبصل قرابين للآلهة في موسم الحصاد، ثم يتنزهون في الحدائق ويلونون البيض ويتناولون الفسيخ -وهو ما يحدث حاليًا-.

15- العزاء في الأربعين
عادة مصرية قديمة تعود إلى العصر الفرعوني، فكان مرتبط بطقوس التحنيط التي تستغرق 40 يومًا، بعد ذلك تتحرر الروح وتسافر إلى العالم الآخر بعد أن تتأكد أن الجسد في مكان أمين، أما في عصرنا الحالي يذهب أقارب الميت إلى قبره إحياءً لذكرى موته بعد أربعين يوم، ويقرأون القرآن ويترحمون عليه.

16- توزيع القرص على المتوفي
جرت العادة في مصر القديمة على تقديم القرابين يوميًا إذا كان المتوفى من الطبقة الغنية، وفي الأعياد والمناسبات إذا كان من الطبقة المتوسطة، وسنويًا إذا كان من الطبقة الفقيرة، وما يحدث حاليًا يقدم أقارب الميت “قرص الرحمة”.

17- كلمات فرعونية تردد حتى الآن
هناك العديد من الكلمات الفرعونية التي ما يزال المصريون يرددونها حتى الآن، منها “تنش” وتعني تجاهل، و”شبشب” وتعني حذاء أو نعل، و”امبو” بمعنى يشرب، و”بعبع” و”بيخ” وغيرها من الكلمات فما زال تأثير المصريون القدماء واضحًا في حياتنا حتى الآن.


التعليقات