كتبت: رحمة ياسر
طائفة الحشاشين..
من بين العديد من المسلسلات الرمضانية، لفت مسلسل “الحشاشين” انتباه العديد منذ بدايته، وخاصة الذين يبحثون عن مشاهدة الدراما التاريخية.
ولكن على الرغم من ذلك، أصبح موضوع المسلسل محل جدل ونقاش عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
حيث تنقسم آراء الناس بين المعجبين بجمالية المشاهد وأداء أبطال العمل، وبين النقاد الذين يلاحظون الأخطاء التاريخية وينتقدون “الرسائل السياسية” التي يحملها.
وفي ضوء هذه الانقسامات ستوضح لكم بوابة العالم الأوسط حقيقة بناء حسن الصباح للجنة، و القصة الحقيقة لتلك الطائفة.
حقيقية الأسطورة المنتشرة
يُقال أن القائد حسن الصباح قام ببناء جنة على الأرض في قلعة ـ ألموت ـ وكان يأمر جنده بشرب المخدر المعروف “الحشيش”.
ثم يضعهم في القلعة؛ حتى يروا النعم والملذات من حولهم من مناظر خلابه وأجمل النساء والأطعمة .
وفي اليوم التالي يروا حسن الصباح ويأمرهم ويطيعوه طاعة عمياء ليذهبوا للقلعة مرة أخرى.
ولكن تم تكذيب هذه القصة المتداولة على يد الدكتور ـ عثمان الخشت ـ المُفكر والكاتب المصري.
حيث قال أن مكان القلعة الذي تحدث عنه العالم ـ باولو ـ محاط بالثلوج وطرقه وعره
ولا يصح أن يبنى عليه قلعة بهذا الوصف .
أصل تسمية طائفة الحشاشين
لم يُذكر علمياً سببًا حقيقيًا لهذا الاسم المعروف، ولكن يعتقد أنه ناتج عن تحريف للكلمة الأصلية (الساساني) التي تعني القتلة، ثم تحوّلت إلى ـ عساسون ـ ومن ثم (حشّاشين).
أما بالنسبة للنبات، فقد كان يستخدم في ذلك الوقت كنبات طبيعي شائع لزيادة النشاط، ولم يُعتبر ضارًا بالطريقة المعروفة اليوم لأنه كان من الأعشاب.
انتقال حسن الصباح إلى مصر
بدأ حسن مذهبه الشيعي الإسماعيلي بتأثير من عبد الملك عطاش.
وهكذا، بدأ بنشر مذهبه في الدولة السلجوقية السنية، ولكن لم يجد الترحيب المتوقع، فقرر الانتقال إلى مصر، عام 471 ه في عهد المستنصر بالله بعد الشدة المستنصرية.
وحينها أمر الوزير بدر الدين الجمالي بنقل حسن الصباح إلى المغرب خوفًا من دعوة حسن الصباح وزيادة اتباعه، لكن ذهبت السفينة إلى الشام في عكا .
ومن هنا دعا حسن الصباح مرة أخرى إلى المذهب الشيعي الإسماعيلي واستمرت دعوته 9 سنوات زاد اتباعه وأصبح قائدًا لجماعة الشيعة الإسماعيليين.
الصباح والدولة السلجوقية
قام وزير الدولة السلجوقية نظام الملك بطرد الجماعة الإسماعيلية وحسن الصباح لكن حسن أستغل الأمر.
واتفق مع الملك شاه ملك الدولة السلجوقية أن يتخذ هضبة الديلم التي تقع فوق سطح البحر بـ1000 قدم.
وبنى قلعة ـ ألموت ـ أي (عش النسر) ، تلك القلعة التي قامت حولها الأسطورة المتداولة.
بداية عمليات الاغتيال
استغل الصباح ثقة الملك شاه ونفذ حملات عسكرية حول القلعة، وقامت جماعة الحشاشين بأولى عمليات الاغتيال الكبرى بقتل وزير الملك، نظام الملك.
وزادت أعمال الشغب بعد وفاة المستنصر بالله في العام 487 هـ، حيث تم تعيين الابن الأصغر، أحمد المستعلي بالله، في خلافة أبيه بأمر من الوزير شهن شاه بدر الدين الجمالي، الذي كان يُفضله على الابن الأكبر، نزار.
وفاة حسن الصباح
حاصر أحمد المستعلي قلعة ـ ألموت ـ لمدة ست سنوات، مما أدى إلى إضعاف المجموعة، حينها شعر الصباح أن النهاية قد اقتربت ولم يكن له ولد، فأمر بتعيين الأمير برزك وريثًا له.
وفي 6 ربيع الأول سنة 518 هـ، توفي حسن الصباح عن عمر ٍ يناهز 74 عاماً.
وعين الأمير برزك العمدي خليفة لقيادة الحشاشين، فقتل ألأفضل بن بدر الدين الجمالي.
وقرر السلطان سنجر التخلص من جماعة القتلة، ورد برزك بعنف فقتل وزير الدولة.
وعندما تولى قيادة الله قرر أن يتصالح معهم وطلب من برزك التنازل عن السلطة لأحفاد نزار، وتم تنفيذ طلبه.
نهاية طائفة الحشاشين
وفي عام 529 هـ، اشتد تمرد الحشاشين من جديد، وقتل المسترشد بالله، وابنه الراشد بالله.
كما قتل السلطان داود، إيذانًا بعودة جماعة الحشاشين بقوة.
ثم تولى الحسن بن محمد بن برزك زعامة الحشاشين عام 559 هـ، وقتل على يد الأمراء.
وبعده تولى محمد بن الحسن الذي فسدت الجماعة في عهده تمامًا ، واتحدوا مع شخص في الشام يدعى ( رشيد الدين سنان ) الملقب بـ “سيد الجبل”.
وفي عام 570 هـ، حاولت جماعة الحشاشين اغتيال صلاح الدين الأيوبي بسبب تحويله مصر إلى المذهب السني.
بعد ذلك، قاد صلاح الدين حملة أيوبية للتخلص منهم بعد محاولة اغتيال جديدة.
وبعد مرور 18 عامًا، تحديدًا في عام 588 هـ، تم اغتيال راشد سنان، وتولى جلال الدين الحكم.
حيث انتقل من مذهب الجماعة إلى المذهب السني، ولكنه لقي حتفه على يد زوجاته وأخته.
ثم جاءت نهاية الحشاشين سنة 654هـ بعد تولي القائد ركن الدين خور شاه قيادة المغول بقيادة هولاكو، الذي أسره إلى منغوليا وقتل هناك.

التعليقات