من السيدة لسيدنا الحسين.. تعرف على أهم المحطات في حياة صاحب الصوت الذهبي عبد المطلب

محمد عبد المطلب رمضان جانا

“رمضان جانا أهلًا رمضان” تلك الأنشودة التي دائمًا ما تغنينا بها عندما يطل علينا هلال الشهر الكريم.

إنها الأغنية الخالدة التي يعرفها الصغير قبل الكبير، وقد غناها صاحب الصوت الذهبي محمد عبد المطلب الذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم 21 أغسطس.

وفي ذكرى وفاة ملك المواويل الـ42 دعونا نتعرف على أهم المحطات في حياة الحنجرة الذهبية.

محمد عبد المطلب.. ميلاد صوت الحارة المصرية

ولد محمد عبد المطلب عبد العزيز الأحمر صاحب الصوت الأصيل في 13 أغسطس عام 1910 في شبراخيت بمحافظة البحيرة.

وشب رائد الطرب الشعبي في أحضان البيئة الشعبية البسيطة، متأثرًا بكل ملامحها ومعبرًا عنها في فنونه، من خلال صوت أصيل، لدرجة أن لقبه الجميع بصاحب الحنجرة الذهبية وصوت الحارة الشعبية.

نشأة على أصوات الطرب

نشأ محمد عبد المطلب على أصوات كبار المطربين مثل أم كلثوم التي عشق صوتها، كذلك هوى الاستماع إلى الاوركسترا الموسيقية أمثال سيد درويش ومحمد عبد الوهاب.

كما تعلم على يد الملحن والمغني داوود حسني الذي ساعده بعد وصوله إلى القاهرة، وكذلك لحن له أغنية “أنا في غرامك شفت عجايب”.

خلفية دينية انتقت الأعمال

تمتع عبد المطلب بخلفية دينية، إذ كان حافظًا للقرآن الكريم، وهذا ساعدته على اختيار الأعمال الهادفة، وانتقاء الألفاظ التي تعبر عن المعاني، بهدف تقديم فن هادف يعزز الترابط بين أفراد المجتمع.

عبد المطلب مغني كورس في فرقة عبد الوهاب

لم يكن طريق عبد المطلب ممهدًا بالورد في البداية، فقد ترك قريته وغادر إلى القاهرة ليقدم موهبته.

وكانت بدايته كمغني كورس في الفرقة خلف كبار المطربين بفرقة الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب.

كما كانت أغنية “بتسأليني بحبك ليه” السبب في سطوع اسم محمد عبد المطلب، وتحوله إلى مطرب أساسي بالفرقة.

وقد تحمس له عبد الوهاب وأنتج له فيلمًا من بطولته، يحمل اسم “تاكسي حنطورة”.

كما عمل في فرقة بديعة مصابني عام 1932.

تراث منوَع من الأغاني

ترك عبد المطلب تراثًا زاخرًا من الأغاني التي نوّع فيها ما بين الرومانسية والشعبية والدينية، والتي تصلح لكثير من المناسبات الاجتماعية.

وما تزال أغانيه تعيش بيننا حتى الآن رغم مرور عقود طويلة عليها، مثل أغنية “رمضان جانا” التي نرددها مع قدوم نفحات شهر الكرم.

محمد عبد المطلب رمضان جانا

محمد عبد المطلب رمضان جانا لا تجد من يغنيها

كتب الشاعر حسين طنطاوي أغنية “رمضان جانا”، ثم عرضها على المطرب أحمد عبد القادر فوافق عليها عبد القادر وأخذها مع أغنية “وحوي يا وحوي” وذهب ليسجلها في الإذاعة المصرية.

لكن قوانين الإذاعة -آنذاك’ كانت تمنع المطرب من غناء أغنيتين.

فاكتفى عبد القادر بأغنية “وحوي يا وحوي”، أما أغنية “رمضان جانا” بقيت حبيسة في استوديوهات الإذاعة.

وكلما جاء مطرب كان يرفض أخذ أغنية “رمضان جانا”، كونها لن تعجب الجماهير، إلى أن جاء عبد المطلب الذي كان يعاني من حالة إفلاس شديدة إثر الحرب العالمية الثانية.

فوافق عبد المطلب على غناء أغنية “رمضان جانا” مقابل 6 جنيه فقط.

وطرحت الأغنية أمام الناس ونالت صيتًا واسعًا، لدرجة قول عبد المطلب: “لو أخذت جنيه واحد في كل مرة تُذاع بها الأغنية لأصبحت مليونيرًا”.

سمات أغاني محمد عبد المطلب

كانت البهجة عنوان عبد المطلب في أغانيه، مثل أغنيات الأفراح التي قدمها: “يا ليلة فرحنا طولي، يا حبايب هللو، يا ليلة بيضا”.

كما تزينت بمعاني الوطنية والوفاء، مثل مسرحيته التي حملت اسم “يا حبيبتي يا مصر”.

ألف أغنية.. رصيده من الأغاني

ترك عبد المطلب رصيدًا زاخرًا من الأغاني التي وصلت لألف أغنية، ولهذا أطلق عليه مطرب الألف أغنية.

ومن أغانيه: “البحر زاد”، “تسلم إيدين اللي اشترى”، “يا ليلة بيضا”، “حبيتك وبحبك”.

و”قلت لأبوكي”، “يا حاسدين الناس”، يا أهل المحبة”، “ساكن في حي السيدة”، ” “ودع هواك”.

و”اسأل مرة عليه”، “مابيسألشي عليا أبدا”، “الناس المغرمين”.

و”شفت حبيبي”، “بتسألني بحبك ليه”، “ودع هواك”، و”أنا مالي”.

عالم التمثيل والانتاج في حياة عبد المطلب

دخل عبد المطلب مجال التمثيل، ولم يكتف بذلك فحسب بل أنتج أيضًا، مثل فيلم “5 شارع الحبايب، ليلة الجمعة، الصيت ولا الغنى”، وغيرها من الأعمال التي كان فيها مطربًا وممثلًا ومنتجًا.

رحيل الكروان الذهبي

توفي صوت الحارة الشعبية في 21 أغسطس 1980 بعد مرور 70 عامًا على ميلاده.

وقد توفي ملك المواويل حزنًا على ابنته التي توفيت قبل زفافها بأسبوع؛ بسبب كثرة حبوب التخسيس التي كانت تأخذها.

فلم يتحمل قلب عبد المطلب ذلك وتوفي بعدها بشهور.

لقد أعطى عبد المطلب لفنه الكثير لذلك رد له الوطن جميل صنعه بحفظ تراثه في ذاكرة كل مصري وعربي، وأصبح اسمه شعاعًا يضيء سطور التاريخ وصفحات الفن.

محمد عبد المطلب رمضان جانا

التعليقات