الزمان: 27 سبتمبر 1822
المكان: المتحف البريطاني
تحتفل مصر اليوم 27 سبتمبر بالذكرى السنوية الـ200 لفك رموز حجر رشيد على يد العالم الفرنسي شامبليون، الذي يعود إليه الفضل في قراءة اللغة الهيروغليفية والتعرف على تاريخ مصر القديم.

اكتشاف حجر رشيد في قلعة قايتباي
في 15 يوليو عام 1799 أثناء الغزو الفرنسي لمصر، كانت القوات الفرنسية بقيادة الجنرال “مينو” تتخفى بقلعة “قايتباي”؛ لوضع الخطط في حروبها ضد الانجليز، وكان المشرف على عمل التجهيزات في القلعة -آنذاك- ضابط فرنسي يٌقال له “بيير فرانسواه بوشار”، ذات يوم أخبره أحد أفراد فرقته أنه عثر على حجر غريب الشكل أثناء الحفر بخنادق رشيد عُرف فيما بعد بـ”حجر رشيد“.

وصف الحجر.. يحمل ٣ لغات ويعود إلى عصر بطليموس الخامس
حجر رشيد عبارة عن حجر صلد يشبه الجرانيت، ولكنه يغلب عليه اللون رمادي، ويتخلله عروق من اللون الوردي.

يعود تاريخه إلى عام 196 ق.م في عهد الحاكم اليوناني “بطليموس الخامس”، وقد سجل عليه مرسوم ديني وسياسي من مجلس الكهنة للحاكم “بطليموس الخامس”، يُقر بتنصيبه ملكًا على البلاد عندما كان يبلغ من العمر 13 عام.

ويبلغ ارتفاع الحجر 113سم، بينما كان عرضه 75سم وسمكه 27.5سم، ويضم 14 سطر باللغة الهيروغليفية، و32 سطر باللغة الديموقراطية -القبطية-، و54 سطر باللغة اليونانية تقر بفضل بطليموس الخامس في إصداره إعفاءات من الضرائب.
محاولات فك رموز حجر رشيد
بعد اكتشاف حجر رشيد أقبل جمع من الأثريين لمحاولة فك رموز حجر رشيد، أولهم كان العالم السويدي “توماس أكربال” تلاه العالم البريطاني “توماس ينج”، لكن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل.

حتى جاء العالم الفرنسي “جيان فرانسواه شامبليون” وتمكن من فك رموز الحجر عام 1822، من مُستنسخ لها وليس من اللوحة الحجرية الأصلية، بعد 11 عام من العمل والدراسة لحجر رشيد.

دمج بين اللغات.. كيف تمكن شامبليون من فك رموز حجر رشيد
كان حجر رشيد يحتوي على ثلاثة نصوص، الأعلى كتب باللغة القديمة الهيروغليفية وكانت الرموز المقدسة، وفي المنتصف كتابة باللغة الديموطيقية وهي كتابات العامة، ومن أسفل نص يوناني قديم.

وفي ذلك الوقت كانت اللغة اليونانية معروفة، وبمقارنة النصوص اليونانية بالنصوص التي فوقها غير المعروفة تم معرفة أصوات الكلمات الخاصة بالأسماء مثل اسم كيلوباترا.
لكن ما ميز “شمبليون” عن من سبقوه في هذا الأمر، هو معرفته باللغة القبطية التي تعلمها من المصريين وكانت عبارة عن مزيج بين اللغة المصرية القديمة واليونانية، ومن خلال هذه المعرفة تمكن من ربط اللغات ببعضها.

أهمية فك رموز حجر رشيد.. التعرف على أسرار التاريخ المصري
قبل فك رموز حجر رشيد، كانت اللغة المصرية القديمة مجرد نقوش ورسومات غريبة لطيور وحيوانات على جدران المعابد، وكان التاريخ المصري سر مدفون تقبع حقيقته في زمن سحيق، لم يكن لنا أن نعرفه بأي حال؛ لدرجة جعلت البعض يظن أن الأهرامات بناها الجن أو الكائنات الفضائية.

لكن بعد فك رموز حجر رشيد تغير كل شيء، وتغيرت نظرتنا للتاريخ المصري القديم، فقد فتحت تلك الرموز آفاق جديدة أمام العالم؛ للتعرف على حياة الفراعنة وعلومهم، من ترجمة النقوش المصرية على جدران المعابد.

فتعرفنا على حكمة الإنسان المصري، وبات أمامنا وصف دقيق ومفصل للمعارك والأحداث التاريخية، ودخلنا إلى البيت المصري القديم، ومررنا بكيفية تأسيس العائلة وتربية الأطفال، وكيف توارث الفراعنة العلوم التي أحدثت التغيير والطفرة التاريخية في العالم.

لم يعثر عليه كاملًا.. السر لم يكتشف بعد
عندما تم اكتشاف حجر رشيد لم يعُثر عليه كاملًا، فقد كانت هناك أجزاء مكسورة من الأعلى والجوانب، وبالفعل بدأ العلماء يحاولون البحث عن بقية أجزاء الحجر المفقودة، في المنطقة المحيطة بمكان اكتشاف اللوحة الأصلية، ولكن باءت المحاولات بالفشل.
إلا أن أغلب العلماء حاليًا يدعون للبحث عن الأجزاء المفقودة معللين؛ بأنها قد تجعلنا نتعرف على أسرار كثيرة في الحياة المصرية القديمة، قائلين:”حاولوا أن تجدوها؛ لأنها تساوى وزنها من الالماس”.

كيف أصبح حجر رشيد أسيرًا في المتحف البريطاني
بعد هزيمة الفرنسيين من قبل الإنجليز في معركة “أبى قير البرية”، كان عليهم أن يقوموا بتسليم كل الآثار التي حصلوا عليها من مصر طبقًا لـ”اتفاقية الإسكندرية”.
وبالفعل ترك الفرنسيين كل شيء في مصر، إلا أن الاحتلال الإنجليزي أخذ معه حجر رشيد وبعض الكنوز المصرية، وتم نقلها إلى إنجلترا وأصبحت أسيرة في المتحف البريطاني.

احتفال مصر بمرور 200 عام على فك رموز حجر رشيد
تحتفل مصر على مدى شهر سبتمبر الجارى بمرور 200 عام على فك رموز حجر رشيد، وصرحت وزارة الآثار المصرية إنها ستطلق مبادرة “تعرف على كنز فى محافظتك”.

كذلك أعلنت الوزارة أنها ستقيم عدد من المعارض بالمتحف المصري بالتحرير، منها معرض لمجموعة من القطع الأثرية التي تلقي الضوء على الحضارة المصرية، ومعرض صور للآثار خلال القرن التاسع عشر، ومجموعة من الصور الأرشيفية من مركز تسجيل الآثار، ومعرض آخر بمشاركة البعثات الأجنبية، ومجموعة من اللافتات والملصقات التي تبرز دور مصر الحضاري.


التعليقات