لقبت بالحُميراء.. وبرأها القرآن في آياته.. السيدة عائشة -رضى الله عنها- أفقه أهل زمانها

كتبت: ضحى أشرف

نرى من وقت لآخر حملات تشويه تظهر على الساحة تهدف للنيل من خير نساء المؤمنين السيدة –عائشة رضى الله عنها- يحاولون تغيير اسمها، والافتراء عليها وتشويه قصة حياتها، بل وقد يصل الأمر إلى نعتها بأبشع الألفاظ النابية، واليوم نحن بصدد عرض حياة أم المؤمنين والرد على الأقوال الباطلة في حقها.

نسب عائشة ومولدها

تشتركُ السيدة  عائشة -رضي الله عنها- مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في نسبها، فقد كان كلاهما ينسب الى مرة بن كعب.

هي “عائشة بنت أبي بكر بن عُثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيّم بن مرة بن كعب”، والِدُها هو أبي بكر الصّديق، خليفة النبي ورفيقٌه في رحلته إلى يثرب، وأُمها هي “أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عدنان”، وقد أسلمت بعد اسلام أبي بكر.

وقد كان لدّى السيدة عائشة العديدُ من الأشقاء منهم “عبد الرحمن بن أبي بكر” شقيقها من الأبوين و”أسماء بنت أبي بكر” شقيقتُها من الأب فقط.

وقد اختلف في تاريخ مولد السيدة عائشة ولكن أرجح الأقوال صدقًا هو أنها ولدت في عام 11 ق.هـ وقيل 12.

نشأة عائشة -رضي الله عنها-

ترَبت السيدة عائشة -رضي الله عنها- على يّد أبوين مؤمنين، وكانت عائشة من النساء السابقات في دخول الإسلام، وحينها كان الإسلام يمر بأصعب مراحل دعوته وذلك كان أثناء فترة طفولتها.

إذ كان المسلمون يتعرضون إلى الإضطهاد والأذى الشديدين، وقد ذكرت عائشة -رضي الله عنها- أصعب المواقف التي مرت على والدها من أجل الحفاظ على الإسلام.

وقد خطبها النبي -صلى الله عليه وسلم- من والدها وذلك عندما أقترحت عليه خولة بنت حكيم بعد وفاة خديجة بعامين.

وقد كانت السيدة عائشة كثيرة اللهو واللعب في طفولتها، كما كانت تمتلك أرجوحة تلعب بها مع أصحابها، وعندما تزوجها النبي -صلّى الله عليه وسلّم- ظلت تلعب لمدة من الوقت، حيث كان النبي -صلّى الله علّيه وسلم- يقدر صِغر سنها، فكان يأتي لها بصحباتها ليلعبن معها.

علم عائشة بنت أبي بكر ودفاعها عن النساء

كانت السيدة عائشة -رضي الله عنها- من أفقه النساء، وأكثرهم رواية للحديث، بسبب سرعة حفظها للأحاديث، كما كان أكبر صحابة الرسول يرون عنها الأحاديث.

حادثة الإفك

كان من عادة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أثناء الخروج الى غزاوته، أن يقوم بعمل قرعة من أجل اصطحاب إحدى زوجاته، وذات مرة وقع الاختيار على السيدة عائشة، وذلك بعد نزول آيات الحجاب، فجلست على هودجها.

وبعد إنجاز الرسول ما خرج لأجله، وفي أثناء رجوعهم المدينة، جلسوا من أجِل الراحة.

فتأخرت  السيدة عائشة -رضي الله عنها- لقضاءِ بعض شئونها، ولما عادت إلى المُسلمين، تّفقدت عنقها فلم تجد قلادتها، فعادت للبحثِ عليها.

فحمّل الرحال هودجها دون أن يشعر بعدم وجودها؛ لانها كانت خفيفة الوزن.

فلما عادت إلى مكان المسلمين لم تجدهم، فجلست مكانها مُنتظرة عودتهم إليها.

فغلبها النعاس فأتي الصحابي صفوان فوجدها وعرفها؛ لأنه قد رأها قبل أن تتحجب، فأناخ لها راحَلته ولم يٌكلمها،أو تكّلمه.

وعندما وصلوا إلى المدينة أشاع زعيمُ المنافقين عبد الله شائعة تمِس شرفهما.

وقد انتشرت الأنباء بين المسلمين ووصلت إلى النبي -صّلى الله عليه وسلم-، ولم تصل إلى السيدة عائشة لأنها كانت مريضة.

وعِندما صحّ جسدها وعلمت بما يٌقال عنها، حزنت وطلبت من الرسول الذهاب إلى بيت أمها وأبيها.

وقد كان الرسول لا يتحدثُ إليها، فذهبت إلى بيت أهلها واستمر مرضها وبكائها.

وفوضت أمرُها لله، فأنزل الله تعالى آياته ليبرأها: “إن الذين جاءوا بالإفك عصبةُ منكم لا تحسبوة شرًا لكم بل هو خير لكم”.

صفات عائشة

كانت أم المؤمنين عائشة ذات بياض به احمرار ووجه حسن، نحيلة الجسم ثم بدنت مع مرور الأيام.

أقرب إلى الطول، امتلكت في صغرها شعر ممتد حتى أصابها مرض فقصر، ثم عاد إليه الحسن بعد الشفاء.

بها من البهاء ما جعلها رائعة المنظر، إضافة لحسن الخلقة التي منحها الله لها.

وكان لها صفات خلقية جعلتها ذات مكانة سامية في أخلاقها النبيلة.

فقد وصفت السيدة عائشة رضى الله عنها بالحميراء، لأنها كانت شديدة البياض.

وتعنى كلمة “حميراء” البيضاء وهى تصغير “حمراء”، وهو لقب أطلقه عليها النبى صلى الله عليه وسلم.

فقد كان قربها من رسول الله دور مهم في بلورة هذه الصفات التي منها:

1- الجود والكرم

فقد كانت سخية في الصدقات، أغلب مالها تنفقه على أهل الحاجة، حتى باعت دارًا لها وقسّمت ثمنه على الفقراء.

2- الورع والزهد

كانت باغضة للثناء، كارهة لسماعه خشية للرياء، شديدة الورع، عاشت مع الرسول على القليل.

3- الصيام والقيام

كانت كثيرة العبادة والصيام دائمة التهجد والقيام.

4- العلم الغزير

فهي من أفقه الناس وأصوبهم رأيًا في العامة، فكان العديد من الصحابة يسألونها عن الفرائض حيث كان لها مكانة عظيمة عند الرسول وصحابته وعموم المسلمين.

وفاة عائشة

توفيت عائشة في عام 57 وقيل 58، في 7 رمضان ليلة الثلاثاء، وقد دُفنت بالبقيع، وماتت وهي تبلغ من العُمر 76 عامًا.

اقرأ أيضا:

تناول هذه الأطعمة لتشعر بالدفء

هذا ما يحدث لجسدك عندما تمارس «اليوجا» يوميا

أشعر بشئ يمنعني عن الصلاة فماذا أفعل؟.. دار الإفتاء تجيب

8 سنن يستحب للمسلم فعلها يوم الجمعة

عزف «آن» وصرخات «هيلانة» .. أغرب حوادث قصر البارون

التعليقات