الأمن الفكري
في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر.
باتت قضايا الأمن بمختلف أشكالها وعلى رأسها الأمن الفكري، محور اهتمام الدول والمجتمعات.
فقد أثبتت التجارب الحديثة أن انتشار الفكر المغلوط والأيديولوجيات المتطرفة، يمكن أن يدمر الأمم ويشرد الشعوب.
ومن أبرز التحديات التي تهدد الأمن الفكري اليوم، انتشار الانحرافات الفكرية، وظهور الأفكار المتطرفة، ورواج الفتاوى العشوائية.
ويأتي التصدي لهذه الظواهر من خلال تعزيز طرائق الفتوى القائمة على الاعتدال.
أبرز التحديات التي تواجه الأمن الفكري
وفي هذا السياق أوضح المفتين في العالم الإسلامي أبرز التحديات التي تواجه الأمن الفكري في إطار فاعليات الندوة الدولية الأولى لدار الإفتاء المصرية.
فقد جاءت الندوة تحت عنوان “دور الفتوى في تحقيق الأمن الفكري” برعاية كريمة من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، وانعقدت في يومي 15، 16 من ديسمبر الجاري، بقاعة مؤتمرات الأزهر الشريف بمدينة نصر.
1- الفتاوى الشاذة والتكفيرية
أكد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن هناك تحديات خطيرة تهدد أمن المجتمعات، أبرزها فوضى الفتاوى وظهور “الفتاوى الشاذة” التي تصدر عن غير المؤهلين للإفتاء.
كما أوضح فضيلة المفتي أن جماعات العنف والتطرف استغلت مكانة الفتوى لترويج أفكارها، فأنشأت منصات تحمل أسماء دينية براقة.
وأصدرت فتاوى تكفيرية تستبيح دماء المسلمين وأموالهم، مما ساهم في تشويه صورة الإسلام ووصفه بالإرهاب والتعصب.
2- التطرف الفكري
حذر الدكتور مرزوق أولاد عبد الله، أستاذ التعليم العالي بالجامعة الحرة بأمستردام سابقًا، وعضو المجلس العلمي المغربي في أوروبا، من المخاطر التي تهدد المجتمعات جراء التطرف الفكري.
في حين أوضح أن التطرف موجود بدرجات متفاوتة في مختلف الأديان والعقائد، وهو يشكل تهديدًا حقيقيًّا للسلم الاجتماعي.
وبين أولاد عبد الله أن مواجهة التطرف تتطلب جهدًا جماعيًّا من المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية.
كما دعا إلى رفض جميع أشكال التطرف والكراهية، وتبني ثقافة الحوار والتفاهم.
3- الغلو والإفراط
أشار الأستاذ الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية سابقًا، إلى أننا نواجه تحديات كبيرة بين طرفي الغلو والإفراط.
وهذا يتطلب تطوير آليات فعالة لرصد وتحليل هذه الظواهر.
كما أكد على أهمية إعداد أبحاث دقيقة وواضحة تعرض على صانعي القرار.
مما يعزز قدرتهم على التعامل مع هذه القضايا بحكمة وفعالية.
4- الفكر المنحرف
حذر معالي الأستاذ الدكتور قطب مصطفى سانو، الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، من الفكر المنحرف والغلو الفكري اللذان يؤديان إلى تدمير المجتمعات.
كما استشهد بما تشهده فلسطين المحتلة من انتهاكات جسيمة من قبل قوات الاحتلال الصهيوني، والتي ترتكز على أفكار متطرفة تتناقض مع القوانين الدولية والإنسانية.
5- تزييف وتحريف الوعي
أوضح الدكتور محمد صدقي هباش، قاضي قضاة فلسطين، ومستشار الرئيس الفلسطيني أن التحدي الأكبر الذي تواجهه الأمة الإسلامية هو الحفاظ على الوعي وتحقيق النصر في مواجهة الاحتلال.
وأشار هباش إلى أهمية دور العلماء في حماية القيم والثوابت الإسلامية من محاولات تحريف الوعي.
كما تحدث قاضي قضاة فلسطين عن التحدي الداخلي الذي يواجهه الشعب الفلسطيني.
وهو محاولات الاحتلال الصهيوني لتغيير وعي الأجيال الفلسطينية وزرع أفكار تدفع بعد ذلك إلى الاستسلام وتضعف الهوية الوطنية.
ومن ثم أوضح أن هناك جهودًا من بعض القوى الخارجية لاستغلال الفكر الإسلامي.
وتحريفه لخدمة مصالح الاحتلال، عبر حملات إعلامية وفكرية تهدف إلى غزو العقول وتضليل الشباب العربي والفلسطيني.
كما أكد الهباش أن محاولات تغيير الوعي الفلسطيني هي جزء من مخطط استعماري طويل الأمد يهدف إلى تدمير فكرة المقاومة والتشبث بالأرض.
لذلك شدد على أن هذه المحاولات يجب أن تواجه بتعزيز الوعي الديني والسياسي، وتربية الأجيال القادمة على فهم تاريخهم ومقدساتهم.



التعليقات