سماح محمد
سجلت مؤشرات البورصة المصرية، أمس، ارتفاعا ملحوظا تزامنا مع الإعلان عن استقالة محافظ البنك المركزي طارق عامر من منصبه، حيث ارتفع المؤشر الرئيسي للبورصة، خلال التعاملات بنحو 1%.
وهذا ما دفع البعض للربط بين الأمرين بين ارتفاع مؤشرات البورصة واستقالة محافظ البنك المركزي، وقد تداولت وسائل الإعلام العديد من الأخبار حول هذا الأمر.
وكان قد أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، قراراً مفاجئاً بقبول إستقالة طارق عامر، محافظ البنك المركزي المصري، وذلك قبل 15 شهراً من رحيله الرسمي عن منصبه، وتعيينه مستشاراً لرئيس الجمهورية.
وأشار الرئيس عبد الفتاح السيسي، أنه تم تعيين حسن عبدالله، رئيس الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، للقيام بأعمال محافظ البنك المركزي المصري، بدلاً من طارق عامر.
أسباب اعتذار محافظ البنك المركزي
كشف مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية في مصر، الأسباب المتوقعة لاستقالة طارق عامر، محافظ البنك المركزي المصري، من منصبه يوم الأربعاء الماضي.
وتساءل «غباشي» خلال لقائه مع الإعلامية فاتن عبد المعبود، ببرنامج “صباح البلد” المذاع على قناة صدى البلد، “هل هذه الاستقالة تأتي من خلال عدم قدرة طارق عامر على مواجهة انخفاض الجنيه المصري أمام الدولار منذ مارس الماضي حتى الآن بنسبة 22%؟ أم أن السبب يرجع إلى مفاوضات صندوق النقد الدولي المتعثرة إلى حد كبير بموجب مطالب الصندوق؟”.
وأضاف نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، أنه منذ تولي طارق عامر مهام محافظ البنك المركزي، حصلت مصر على 3 قروض من صندوق النقد.
وتابع: «أن طارق عامر كان مثار جدل واستقال قبل 15 شهرا من انتهاء ولايته الثانية، وهذا يعني أن ثمة تعثر في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، في ظل حاجة المستوردين من أصحاب المصانع إلى عملة أجنبية لتغطية احتياجاتهم التي تأتي من الخارج».
وبين نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الفكر المصرفي لابد أن يرتبط بقدرة المحافظ على توفير السيولة اللازمة والحفاظ على ثبات سعر السوق الذي يؤدي إلى الاستقرار الاقتصادي، وبالتالي من الأسباب المتوقعة لاستقالة طارق عامر عدم قدرته على تحقيق الأهداف المرجوة.
هل استقالة محافظ البنك المركزي ستؤثر على البورصة؟
قال محمد فتح الله، العضو المنتدب لشركة بلوم لتداول الأوراق المالية، إن خبر استقالة محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر كانت مفاجئة للسوق.
وأشار «فتح الله» خلال لقاءه في برنامج على قناة العربية الحدث، إلى أن البورصة المصرية تترقب الآن أمرين مهمين، هما: تأثير التعويم الجديد المرتقب للجنيه على التداولات في البورصة التي صعدت لفترة طويلة بعد تعويم العام 2016، إلى جانب اجتذاب الاستثمار غير المباشر الذي يتطلب استقراراً في سعر الصرف.
وتابع: «رأى أن التعويم المدار بحاجة لحرفية وتكاتف من المجموعة الاقتصادية مع محافظ المركزي، كل في دوره، معتبراً أن تخفيض قيمة الجنيه بواقع 15% سيكون صعباً لما له من جوانب سلبية وآثار اجتماعية».
أهم القرارت التي اتخذها عامر خلال فترة رئاسته للبنك المركزي
1-مواجهة أزمة نقص العملات الأجنبية في مصر
2- تحرير سعر صرف الجنيه في 3 نوفمبر 2016
3- رفع سعر الفائدة بمجموع 7% منذ التعويم وحتى يوليو 2017
4- بدء سياسة نقدية تيسيرية منذ عام 2018 وحتى نهاية عام 2020 شهدت خلالها خفض أسعار الفائدة بمجموع 10.5%
5-رفع أسعار الفائدة من جديد هذا العام بمجموع 3% لمواجهة تداعيات حرب أوكرانيا
6- بناء احتياطي النقد الأجنبي لمصر ليصل إلى أعلى مستوى له عند 45.5 مليار دولار في فبراير 2020 .
7- إصدار العديد من المبادرات لتمويل مجتمع الأعمال والعملاء الأفراد بفائدة مخفضة وتم ضخ تمويلات فيها بأكثر من 400 مليار جنيه.
8-إطلاق مبادرة للتمويل العقاري بفائدة 7 و8% لمحدودي ومتوسطي الدخل، ومبادرة لمتوسطي الدخل بفائدة 8% سنويا وأخرى بفائدة 3% سنويا لمحدودي ومتوسطي الدخل.
9- إصدار قانون جديد للبنك المركزي والبنوك رقم 194 لسنة 2020.
من هو طارق عامر ؟
وعامر هو نجل شقيق المشير عبد الحكيم عامر، وزير الحربية الأسبق في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ونجل المهندس حسن عامر، رئيس مجلس إدارة نادي الزمالك السابق، وتولى رئاسة مجلس البنك الأهلي المصري.
وعمل عامر في بنكي أوف أمريكا، وسيتي بنك الأمريكيين لأكثر من 15 عامًا، ثم عاد إلى العمل بالقطاع المصرفي المصري عام 2002 حيث تولى منصب نائب رئيس بنك مصر لمدة عام، ثم عمل من 2003 إلى 2008 نائبًا لمحافظ البنك المركزي الأسبق فاروق العقدة، ثم اختير رئيسًا للبنك الأهلي المصري في الفترة من 2008 وحتى عام 2013 حينما استقال وقتها وأرجع سبب استقالته إلى “الجو المشحون ولإتاحة الفرصة للكوادر الجديدة”. وأتت الاستقالة عقب الإعلان عن استقالة فاروق العقدة محافظ المركزي الأسبق.
وأعلن البنك الأفريقي للتنمية في مايو/أيار الماضي، تعيين طارق عامر رئيسا جديدا لمجلس المحافظين بالبنك، خلفا لأكينومي أديسينا.
أهم التحديات التي يواجهها محافظ البنك المركزي الجديد
قرض صندوق النقد الدولي
يعد قرض صندوق النقد الدولي أهم الملفات الصعبة التي تنتظر المحافظ الجديد، وقال صندوق النقد الدولي، في اجتماعه لتقييم برنامج القروض الأخير في مصر، في 27 يوليو 2022، أن مصر بحاجة إلى “تقدم حاسم في إصلاحات مالية وهيكلية أعمق لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد، وجعله أكثر مرونة في مواجهة الصدمات، وفق موقع قناة العربية. وفي عام 2020، حصلت مصر على ترتيب احتياطي بقيمة 5.2 مليار دولار، إضافة إلى 2.8 مليار دولار في إطار أداة التمويل السريع التابعة لصندوق النقد الدولي، ما ساعد البلاد على معالجة تأثير فيروس كورونا.
الدين الخارجي
ملف الدين الخارجي من الملفات المهمة التي تنتظر محافظ البنك المركزي الجديد، بعدما بلغ مع نهاية مارس الماضي نحو 157.8 مليار دولار مقابل 137.9 مليار دولار في نهاية يونيو 2021، وذلك بزيادة قدرها نحو 19.9 مليار دولار في أول 9 أشهر من العام المالي 2021-2022.
ويعد هذا الملف مطمئنًا حتى الآن، ووفق البيانات الرسمية الصادرة عن “المركزي” المصري، الاثنين 15 أغسطس 2022، فإن مصر سددت، خلال أول 9 أشهر من العام المالي الماضي نحو 20 مليار دولار مدفوعات عن خدمة الدين الخارجي.
التضخم وسعر الجنيه أمام الدولار
ثبات سعر الجنيه أمام الدولار من أهم الملفات خاصة أن الجنيه المصري تراجع بما يزيد على 15% أمام الدولار منذ مارس 2022، بحسب بيانات البنك المركزي المصري، ليصل السعر الرسمي على موقعه، إلى 19.01 جنيه للدولار، وإيقاف التضخم المرتفع بعدما وصل إلى معدل أعلى من المتوقع، لتصل إلى 13.6%، على أساس سنوي في يوليو من 13.2% في يونيو، وعلى أساس شهري، زاد معدل التضخم الأساسي 1.3%، مقارنة بانخفاض 0.1% في يونيو، وفق بيانات المركزي المصري في 10 أغسطس 2022.
من هو محافظ البنك المركزي الجديد
هو حسن عبد الله رئيس الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، والرئيس السابق للبنك العربي الإفريقي الدولي، قائمًا بأعمال محافظ البنك المركزي المصري، خلفًا لطارق عامر.
شغل منصب الرئيس التنفيذي ونائب الرئيس في “البنك العربي الإفريقي الدولي”، ورئيس مجلس إدارة “اتحاد المصارف العربية والفرنسية” في هونغ كونغ، والمؤسس ورئيس مجلس أمناء مؤسسة “وفاءً لمصر”.
وكان عضو مجلس إدارة كل من “اتحاد المصارف العربية والفرنسية” في باريس، و”الغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة”، و”المجلس الاستشاري للأسواق الناشئة”، و”البنك المركزي المصري”، وشركة “أوراسكوم للإنشاء والصناعة”، وشركة تعبئة “كوكا كولا مصر”، وشركة “انديفور مصر”، وشركة “المصرية للاتصالات”.
وشغل عضوية هيئة التدريس في “الجامعة الأميركية في القاهرة”، وعضوية المجلس الاستشاري الاستراتيجي في كلية إدارة الأعمال في “الجامعة الأميركية في القاهرة”.
وبدأ العمل عام 1982 في “البنك العربي الإفريقي الدولي” في مصر، ثم انتقل عام 1988 إلى فرع البنك ذاته في نيويورك، حيث عُين عام 1994 مساعداً للمدير العام، ثم مديراً عاماً عام 1999، ثم نائب رئيس البنك والعضو المنتدب عام 2000.
و كان عضواً مؤسساً في “المجلس الوطني المصري للتنافسية” وعضواً مؤسساً ورئيساً في “جمعية مستثمري المشروعات الصغيرة”، وعضواً في مجلس أمناء “المعهد المصرفي المصري”.
و حاصل على ماجستير في إدارة الأعمال عام 1992 من “الجامعة الأميركية في القاهرة”، وبكالوريوس في إدارة الأعمال عام 1982 من الجامعة ذاتها.

التعليقات