غادة مصطفى
ألقى الدكتور محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري، كلمة في جلسة “المياه .. محور رئيسي في خطط المناخ” والتي تُعد من أهم فعاليات مؤتمر المناخ cop26 المنعقد في جلاسكو بالمملكة المتحدة، وذلك في اطار الرئاسة المشتركة بين مصر و بريطانيا لمبادرة “اتحاد التكيف مع المناخ”.
وأشار الدكتور عبد العاطي في كلمته، إلى أن زيادة الندرة المائية يمثل تهديدًا كبيرًا حيال تحقيق خطط التنمية خاصة وأن المياه تعد أهم العناصر المؤثرة فى تنفيذ أهداف التنمية المستدامة سواء الهدف السادس المعني بشكل مباشر بالمياه أو الأهداف الأخرى المرتبطة بالقضاء على الجوع، والصحة، والمدن المستدامة، والمناخ، وغيرها، وتعد المياه عنصر رئيسي في مجال التأقلم والتخفيف من آثار التغيرات المناخية، وهو الأمر الذي يتطلب وضع المياه في قلب خطط التعامل مع التغيرات المناخية.
واستعرض الوزير حجم التحديات المائية في مصر، وما تتخذه الدولة المصرية من إجراءات للتكيف مع التغيرات المناخية، مشيراً إلى أن 95% من مشروعات الوزارة تعتبر من ضمن مشروعات التأقلم والتخفيف من آثار التغيرات المناخية، وأن مصر تعتبر من أكثر دول العالم المتأثرة بهذه التغيرات، لما تمثله من ضغط كبير ليس فقط على المنظومة المائية ولكن على عدد من القطاعات المختلفة والمعتمدة على المياه في مجالات الزراعة، والأمن الغذائي، والطاقة والصحة، بخلاف التأثيرات الإقتصادية والإجتماعية والبيئية، والتأثير على السواحل المصرية، ومن أبرز تلك التأثيرات.. ارتفاع منسوب سطح البحر والسيول الومضية والتأثير الغير متوقع على إيراد نهر النيل.
وأكد الدكتور عبد العاطي أن مصر تُعد من أكثر الدول التي تعاني من الجفاف في العالم حيث تُقدر كميات الأمطار المتساقطة على مصر بحوالي 1 مليار متر مكعب سنويًا فقط، وتعتمد مصر بنسبة 97% على نهر النيل، مشيرًا إلى أن أكبر التحديات التى تواجه قطاع المياه في مصر هو الفجوة بين الموارد والإحتياجات المائية بالاضافة لتزايد الطلب على المياه العذبة، خاصة في ظل المشروعات التي يتم تنفيذها بدول منابع النيل بشكل أحادي وبدون التنسيق مع دول المصب، بالإضافة للزيادة السكانية والتأثيرات السلبية للتغيرات المناخية.
وأضاف ” عبدالعاطي” أنه وللتعامل مع هذه التحديات فقد قامت مصر بوضع الخطة القومية للموارد المائية 2037 بتكلفة تصل إلى 50 مليار دولار ومن المتوقع زيادتها إلى 100 مليار دولار، وفي إطار هذه الخطة يتم تنفيذ العديد من المشروعات التي تهدف لتعظيم العائد من وحدة المياه والتأقلم مع التغيرات المناخية مثل إعادة استخدام المياه ورفع كفاءة الإستخدام ومنها مشروعات تأهيل الترع والمساقي والتحول للري الحديث وإنشاء محطات معالجة ثلاثية للمياه بطاقة تصل إلى 15 مليون متر مكعب يومياً منها مشروع محطة مصرف بحر البقر ومحطة الحمام باعلاضافة إلى المحطات الأخرى وعددها 430 محطة خلط وسيط، وتم إنشاء ما يقرب من 1500 منشأ للحماية من أخطار السيول وتنفيذ أعمال حماية للشواطئ بأطوال تصل إلى 120 كيلومتر والعمل في حماية أطوال أخرى تصل إلى 110 كيلومتر.
وأضاف الدكتور عبد العاطي أنه من الضروري مراعاة البعد العابر للحدود فيما يخص التأقلم مع التغيرات المناخية، خاصة أن مصر تعتبر شديدة الحساسية تجاه أية مشروعات يتم تنفيذها فى أعالي النيل بدون التنسيق مع دول المصب، مؤكدًا أن أى مشروعات يتم إدارتها بشكل أحادي فى دول المنابع ستلحق أضرار جسيمة بدول المصب، وإن سد النهضة الأثيوبي يمكن أن يصبح نموذج للتعاون الإقليمي حال احترام مبادىء القانون الدولي وتوقيع اتفاق قانوني عادل وملزم لملء وتشغيل السد بين مصر والسودان وأثيوبيا بشكل يضمن توليد الكهرباء لأثيوبيا وحماية السودان من الفيضانات وضمان موارد المياه بالنسبة لمصر.
وأضاف الوزير أن مصر تتطلع لإستضافة مؤتمر المناخ القادم لعام 2022 (COP27) ممثلة عن القارة الإفريقية، مشيرًا إلى أنه وإيماناً من الدولة المصرية بأهمية محور المياه في ملف تغير المناخ .. فقد تم إطلاق عنوان “المياه على رأس أجندة المناخ العالمى” على إسبوع القاهرة الخامس للمياه والمزمع عقده فى شهر اكتوبر من العام القادم 2002، مؤكداً على أن محور المياه لم يحظى سابقاً بالإهتمام الدولي الكاي، وهو ما يحتم على المجتمع الدولي وبدون إبطاء إيلاء قضايا المياه الأولوية حيث أنها حق أصيل من حقوق الإنسان ومن الواجب تضمينها بشكل مباشر فى إتفاق المناخ.
وأشار الدكتور عبدالعاطي إلى ضرورة توفير التمويل اللازم لمجابهة التغيرات المناخية خاصة لدول منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا والتي يجب أن تحظى بالأولوية فى الحصول على الدعم فى ضوء آليات التمويل المتاحة، خاصة وأن التغيرات المناخية أصبحت واقعًا نشهده فى العديد من الظواهر المناخية المتطرفة التي ضربت العديد من دول العالم وأحدثت فيها خسائر هائلة.

التعليقات