عبادة صغيرة ولكنها عظيمة عند الله.. افعلها في العشر الأواخر من رمضان

بعد انقضاء ثلثين شهر رمضان الكريم، يبحث المسلمون عن كيفية اغتنام العشر الأواخر من رمضان، وذلك لأن بها ليلة خير من ألف شهر وهي ليلة القدر، ليلة يقبل فيها الدعوات، و يضاعف فيها الأجر والثواب، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها: (من قام ليلة القدر إيمانا واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه)، كما قال رسول الله في فضل هذه الليلة: (إن هذا الشهر قد حضركم فيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله ولا يحرم خيرها إلا محروم).

ويتساءل المسلم كيف اغتنم كل ليلة من ليالي العشر الأواخر، وما فضل العشر الأواخر، وما هي علامات ليلة القدر، وما فضلها، ولماذا سماها الله تعالى بهذا الاسم، وما هي العبادة الصغيرة العظيمة الذي إذا فعلناها كفتنا، وفي بوابة “العالم الأوسط” سنيجبكم على كل هذه التساؤلات:

سبب تسمية ليلة القدر بهذا الاسم وفضلها؟

سميت ليلة القدر بهذا الاسم لعظيم قدرها ومنزلتها، وميز الله عز وجل هذه الليله عن غيرها بقبول الدعاء فيها ومضاعفة أجر العبادة بها، كما أنها ليلة لا يخرج بها الشيطان، وينزل الله عز وجل الملائكة والروح على أهل الإيمان، وليلة القدر يقدر الله فيها ما يشاء على عباده، يقول الله عز وجل في سورة القدر{ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)}.

 

علامات ليلة القدر:

الشعور بطمأنينة القلب
سكون الرياح في تلك الليلة
شرح صدر المؤمن
قوة الإضاءة والنور ليلاً

كيفية اغتنام العشر الأواخر:

أكد الشيخ سعيد عامر، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، أنه ينبغي علينا أن نحيي هذه الليالي بالبعد عن مشاهدة كل ما لا يليق، ونبعد بألسنتنا وأنفسنا عن الغيبة والنميمة والحسد والمشاحنة، وأن نصل الأرحام، ونحسن العلاقات مع الآخرين، يقول الله عز وجل في كتابه العزيز{ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً}، وعن جابرٍ بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا، وإن من أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون).

كيف اغتنم كل الأوقات في ليالي العشر الأواخر؟

وأضاف “عامر” أنه علينا أن نقتدي بنبينا الكريم و نفعل في العشر الأواخر مثل ما كان يفعل، فقد كان رسول الله يكثر من الطاعات والعبادات وذكر الرحمن وقيام الليل والتهجد وقراءة القرآن الكريم والبعد عن المعاصي والإكثار من الدعاء، روت السيدة عائشة رضي الله عنها أن ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله).

وأوضح رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، الأعمال التي يمكن القيام بها في العشر الأواخر لاغتنام تلك الأيام:

1-قيام الليل

2-قراءة القرآن: والحسنة بعشر أمثالها، فحينما نقرأ القرآن في العشر الأواخر التي يضاعف بها الأجر، فيضاعف الأجر والثواب إلى كنوز من الحسنات.

3-الإكثار من ذكر الله

4-إحياء صلاة التهجد

5-نسارع إلى التوبة إلى الله: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا (12)}.

6-الإكثار من الدعاء: ونوقن الإجابة من الله عز وجل، ونعلم إن تأخرت الإجابة فهي تأخرت ليحققها الله في الوقت الخير للإنسان.

7-نحرص على حسن علاقتنا بالأخرين وصلة الرحم

8-نبعد عن الخصومة والنميمة والحسد والمشاحنة: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم { إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحسنكم أخلاقًا}.

عبادة صغيرة لكنها عظيمة في العشر الأواخر:

أشار الداعية الإسلامي، مصطفى حسني، إلى أنه توجد عبادة صغيرة لكنها عظيمة علينا اغتنامها في العشر الأواخر، فمن كان قليل الهمة في المناسك عليه التمسك بها في العشر الأواخر، ومن كان ذو همة بالمناسك فعليه فعلها ومضاعفة الأجر، وهي قراءة آخر آيتين في سورة البقرة {ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ (285) لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ (286)}.

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم (من قرأ آيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه)، وقد اختلف العلماء في معنى تكفيه، فقيل تكفيه قيام الليل، تكفيه الحسد وتوقيع من مكروه قد يصيبه، وقيل تكفيه عن قراءة القرآن ليلاً وعيادات الليل الأخرى.

فينبغي علينا كمسلمين اغتنام كل دقيقة في العشر الأواخر في طاعة الله والتقرب منه وترطيب ألسنتنا بذكره والبعد عن كل ما يغضبه ولا يحبه، لنفوز برحمته ومغفرته، ونكثر الدعاء بكل ما نتمنى نجد معجزات الله تمطر علينا بتحقيق أمانينا، يقول الله عز وجل {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}.

التعليقات