سلسلة واجب الخلق أجمعين تجاه سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم
بقلم الأستاذ الدكتور عطية لاشين
أستاذ الفقه المقارن بكلية أصول الدين بالقاهرة، وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف
الواجب الرابع : محبته صلى الله عليه وسلم
جبلت النفوس على حب من أحسن إليها فصنع معها معروفا أو أسدى إليها جميلا، أو قدم لها خدمة ،أو وقف معها في محنة
أو كادت ن تهلك فأخذ بأيديها حتى وصلت بر الأمان ،ونجت بفضل الواحد الديان ٠
والإنسان قد يحب الشيء إما لجماله، وحسن صورته، كحب الصور الجميلة، والأصوات الحسنة، والأطعمة والأشربة اللذيذة لحسن مذاقها، ولذيذ طعمها.
وإما ان يكون حب الإنسان للشيء لجمال باطنه، وحسن فعاله كحب العلماء وأهل الصلاح لما لهم من السيرة الحسنة، والأفعال الطيبة، والسجايا العظيمة.
وقد يكون حب الإنسان لغيره نتيجة إحسانه له، وإنعامه عليه ٠
هذه الأسباب المتقدمة
والتي تسبب المحبة للشخص قد اجتمعت في شخص سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
وتوافرت في حقه فهو أكمل الناس خلقا، وأجملهم خلقا، وعنده صفاء الباطن، وحسن الفعال، كما له مزيد إحسان، وكمال إنعام على أمته صلى الله عليه وسلم.
وليس هناك من هو أرحم، ولا أشفق، ولا أرفق، ولا أرأف بالأمة منه صلى الله عليه وسلم ولا أحرص على هدايتهم منه.
قال تعالى :(فلعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين )٠
لهذه الأسباب المتقدمة وجب على الأمة محبته، وتقديم محبته على كل شيء في الحياة حتى على نفس من أحبه
ودل على وجوب محبته الأدلة الآتية :
١ قال الله تعالى :
(قل إن كان أباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين )٠
يستفاد من الآية الكريمة المباركة ما يلي :
أ- تقديم محبة الله، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم على محبة كل من ورد ذكرهم في الآية وهم ثمانية.
يجب تقديم محبته على محبة هذه الثمانية ٠
ب- إن لم تتقدم محبة الله ورسوله ومحبة الدين على كل شيء دنيوي هنا يكون الوعيد الشديد
والتهديد الأكيد من الله ذي الملك والملكوت، والعزة والجبروت ٠
ج- فضلا عن الوعيد من الله ذي العرش المجيد.لمن لم يقدم محبة الله ورسوله ودينه على كل شيء في الحياة.
فقد حكمت الآية على من لم يؤثر محبة هؤلاء على كل شيء في الحياة حكمت عليهم بالفسق،
ودل على ذلك ختام الآية ( والله لا يهدي القوم الفاسقين )٠
٢ قول الله تعالى :(النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم )٠
دلت الآية على تقديم محبة النبي على محبة المرء لنفسه ٠
٣ روى الإمام أحمد في مسنده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :
(لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه (فقال له سيدنا عمر : والذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحب إلي من نفسي التي بين جنبي
قال النبي صلى الله عليه ويلم : (الآن يا عمر ) أي تم إيمانك وكمل يقينك يا عمر ٠
ونختم القول بشأن محبة النبي صلى الله عليه وسلم بأن المؤمن الصادق في محبته لله ولنبيه يستشعر في قلبه حلاوة هذا الحب الذي يترجم عنه الشعور بالرضا والسكينة والسعادة في كل أحوال من كان لنبيه محبا ٠
روى الشيخان في صحيحيهما عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان في قلبه : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما،وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ،وان يكره أن يعود إلى الكفر بعد ان انقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار )٠
اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك، وارزقنا حب نبيك وحب كل من يحب نبيك.
وحببنا إلى الصالحين من عبادك وحبب الصالحين من عبادك إلينا ٠
اللهم آمين
وكتبه اد عطية لاشين
سلسلة واجب الخلق أجمعين تجاه سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم

التعليقات