سلسلة واجب الخلق أجمعين تجاه سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم
بقلم الأستاذ الدكتور عطية لاشين
أستاذ الفقه المقارن بكلية أصول الدين بالقاهرة، وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف
الواجب الثالث
إحياء سنته:
هذا الواجب ثمرة من ثمرات وجوب طاعته صلى الله عليه وسلم كما ان وجوب طاعته ثمرة من ثمرات وجوب الإيمان به.
ودل على هذا الواجب ما يلي:
1- روى ابن ماجه عن العرباض بن سارية قال :
قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوعظنا موعظة بليغة وجلت منها القلوب، وذفرت منها العيون،
فقيل يا رسول الله: وعظتنا موعظة مودع فاعهد إلينا بعهد فقال:
(…عليكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وأن عبدا حبشيا، وسترون من بعدي اختلافا شديدا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين،عضوا عليها بالنواجذ وإياكم والأمور المحدثات فإن كل بدعة ضلالة ).
في الحديث المعاني الآتية :
أ- الأمر بتقوى الله وجوب طاعته والسمع والطاعة لمن تولى أمور المسلمين في حدود شرع الله.
ب- في الحديث من النبوءات ما أثبتت الأيام صدقها وأن الاختلافات ضربت حتى الأسرة الواحدة.
ج- وصف الحديث الدواء والمخرج من هذه الداءات تمثل هذا الدواء في وجوب اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومنهج الخلفاء الراشدين الذين وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأنهم على هدي وبصيرة.
د- رابعا وأخيرا التحذير من إحداث أي أمر لم يشهد له اي أصل من أصول الشريعة في الإسلام ٠
2- روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت : صنع رسول الله شيئا ترخص فيه أي أخذ فيه بالرخصة قيل:
إما الإفطار في رمضان في السفر، وإما القصر في الصلاة الرباعية بسبب السفر، ولم يأخذ بهذه الرخصة قوم كانوا مسافرين مع الرسول صلى الله عليه وسلم
فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فحمد الله ثم قال:
(ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فو الله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية )٠
والحديث يدل على وجوب إحياء سنته صلى الله عليه وسلم وعدم العزوف عنها، وإلا كان ذلك عصيانا لله عز وجل.
وكان صلى الله عليه وسلم في سفر شاق في نهار رمضان وهو ومن معه صيام فلما اشتد الحر بالناس وبلغت المشقة غايتها بالقوم دعا صلى الله عليه وسلم بماء فشرب منه بينما واصل البعض صيامهم
فلما علم بذلك المعصوم صلى الله عليه وسلم قال : (أولائكهم العصاة ،أولائكهم العصاة ).
3- روى ابن ماجه عن عمرو بن عوف المزني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل أجر من عمل بها من الناس لا ينقص من أجور الناس شيئا ومن ابتدع بدعة لا يرضاها الله ورسوله فإن عليه إثم من عمل بها من الناس لا ينقص من آثام الناس شيئا ).
والحديث يبين الأجر العظيم، والثواب الجزيل لمن أحيا سنة من سنن نبينا الأمين صلى الله عليه وسلم قد اندثرت وأماتها الناس
فإنه يناله أجر كل من عمل بهذه السنة الذي أحياها بعد ما أماتها الناس.
والعكس صحيح فإن الذي يتسبب في بعث بدعة، ويعمل بها الناس كان عليه من الوزر مثل وزر كل من عمل بها، ويبوؤون هم أيضا بأوزارهم.
فاللهم اجعلنا سببا في إحياء سنة نبيك
اللهم آمين.
وصلى اللهم على خاتم النبيين.
سلسلة واجب الخلق أجمعين تجاه سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم

التعليقات