جلال هريدي
فقدت مصر مساء الاثنين أحد أبطالها العظام، الفريق جلال هريدي، أحد مؤسسي سلاح الصاعقة المصري، ورئيس حزب حماة الوطن، الذي رحل عن عالمنا تاركًا وراءه إرثًا حافلًا بالإنجازات العسكرية والسياسية.
جلال هريدي.. بداية جندي حربي
ولد جلال محمود هريدي عام 1929 في مصر، ليبدأ رحلة طويلة نحو المجد العسكري.
فقد انضم إلى القوات المسلحة المصرية، وبرز مبكرًا بذكائه وجرأته ليصبح أحد أعمدة تطوير سلاح الصاعقة المصرية، وهو السلاح الذي سيُخلد اسمه في صفحات التاريخ.
الطريق إلى الصاعقة.. بداية الحلم
في خمسينيات القرن الماضي زار قائد سلاح المظلات المصري مدرسة المشاة الأمريكية “رينجرز” وأُعجب بتدريباتها الصارمة.
ثم عاد إلى مصر حاملًا فكرة تأسيس فرقة مماثلة، ليكلف الملازم الشاب جلال هريدي بالسفر إلى الولايات المتحدة لتلقي تدريبات متقدمة.
كان جلال متفوق للغاية فلم يتجاوز عمره العشرون عامًا وتفوق على جميع زملائه بمن فيهم الأمريكيون، ليصبح نموذجًا للشجاعة والإبداع.
ميلاد سلاح الصاعقة
بعد عودة هريدي إلى مصر، طرح فكرة إنشاء فرقة صاعقة مصرية على اللواء علي عامر، الذي تبنى الفكرة وساندها.
وفي عام 1955 بدأت أول فرقة صاعقة في سيناء بقيادة هريدي ومع مجموعة مختارة من الضباط، مثل نبيل شكري ومختار الفار.
كما كان التدريب قاسيًا وشاقًا ليصقل الرجال كفدائيين بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
وبمرور الوقت تحولت الفرقة إلى نواة سلاح الصاعقة، الذي تأسس رسميًا عام 1957.
معارك الصاعقة.. روح النصر
قاد رجال الصاعقة عمليات بطولية خلال العدوان الثلاثي عام 1956، حيث دمروا معسكرات الدبابات البريطانية في بورسعيد.
ثم شاركوا في معارك اليمن وسوريا، وشنوا عمليات جريئة ضد المطارات الإسرائيلية خلال حرب الاستنزاف وحرب 1967.
وأصبح سلاح الصاعقة رمزًا للتضحية والشجاعة، وكل ذلك بفضل رؤية هريدي وإصراره.
جلال هريدي.. قائد برتبة استثنائية
عُين هريدي قائدًا لسلاح الصاعقة وهو برتبة “يوزباشي” -نقيب حاليًا-، في قرار غير مسبوق اتخذه المشير عبد الحكيم عامر.
وبرغم صغر سنه استطاع هريدي أن يقود السلاح بجدارة، معتمدًا على مبادئ العمل الجماعي والشجاعة المطلقة.
اختيار الاسم والراية.. رسالة من السماء
استوحى هريدي اسم “الصاعقة” من القرآن الكريم، أما راية السلاح فكانت مستوحاة من راية الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهي تحمل اللونين الأصفر والأسود، لتعكس القوة والعزم.
في سماء سوريا.. المهمة المستحيلة
في عام 1961 قاد الرائد جلال هريدي عملية مظلية جريئة في سوريا أثناء محاولة منع الانفصال بين مصر وسوريا.
وبرغم فشل المهمة واعتقالهم في ثكنات حمص، أثبت هريدي شجاعة استثنائية في وجه المستحيل، مما جعله رمزًا للتفاني والولاء.
حزب حماة الوطن يولد في 2013
في يونيو 2013 تقدم جلال هريدي ويرافقه مجموعة من الضباط المتقاعدين بطلب إلى لجنة شئون الأحزاب برئاسة المستشار محمد عيد محجوب لتدشين حزب جديد باسم “حزب حماة الوطن”.
كما حضر اللواء هريدي ومعه 6 آلاف توقيع لتجاوز النسب القانونية المطلوبة لتدشين الحزب، ليبدأ الدخول إلى العمل السياسي ابتداء من يوم 13 يونيو 2013.
حماية مصر والمستقبل.. أهداف الحزب ورؤيته
قال هريدي إن الحزب يهدف إلى حماية مصر وشعبها من حالة التخبط السياسي التي تمر بها البلاد، خاصة في ظل ما وصفه بعدم الوعي السياسي من قبل بعض الأحزاب بما يحدث في مصر.
كما أضاف أن الضباط المتقاعدين قرروا إنشاء هذا الحزب لإحياء الأمل في غدٍ أفضل للمصريين.
جلال هريدي.. الاعتراف والتكريم
حصل الفريق جلال هريدي على العديد من الأوسمة والجوائز، منها وسام الجدارة الذهبي، ووسام الأرز الوطني، ووسام الأرز الوطني.
كما كانت هذه الأوسمة شهادة حية على إسهاماته العظيمة في خدمة بلاده.
جلال هريدي.. نهاية الرحلة
في مساء يوم الاثنين، رحل الفريق جلال هريدي عن عالمنا، تاركًا وراءه إرثًا خالدًا من البطولة والشجاعة.
وقد أعلن عن وفاته حزب حماة الوطن في بيان رسمي نشره الحزب على صفحته الرسمية: “بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره ينعى قيادات وكوادر وأعضاء حزب حماة الوطن الفريق جلال الهريدي رئيس الحزب.. إنا لله وإنا إليه راجعون”.
كما بدأت مراسم تشييع جثمانه من مسجد المشير طنطاوي بالقاهرة الجديدة.
ومن المقرر أن يدفن جثمانه في مقابر القوات المسلحة، بجوار عائلته، حيث توارى الجثمان في جنازة عسكرية.
الأرب الروحي للصاعقة المصرية.. إرث لا يُنسى
جلال هريدي لم يكن مجرد قائد عسكري؛ بل كان مدرسة في القيادة والتضحية.
لذلك فإن إرثه باقٍ في كل جندي صاعقة يقاتل بروح لا تقبل الهزيمة، وفي كل معركة تذكر فيها مصر بأبطالها الحقيقيين.


التعليقات