الإفتاء الافتراضي.. تعتبر الفتوى أداة رئيسية لتحقيق الأمن الفكري والاستقرار في المجتمعات.
ومع التطورات التقنية والرقمية الحديثة، ظهرت ظاهرة “الإفتاء الافتراضي”، التي أسهمت في انتشار الفوضى الفكرية، وهددت الأمن المجتمعي.
وهذا يستدعي وجود ضوابط صارمة لتوجيه الإفتاء وتصحيح المسار.
التحديات التي تواجه الفتوى في العصر الرقمي
من أهم التحديات التي تواجه الفتوى في العصر الرقمي:
1- الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي
بين الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، في كلمته بالندوة الأولى لدار الإفتاء المصرية أن انتشار الفتاوى العشوائية عبر وسائل التواصل الاجتماعي أثرت بشكل خطير على الأمن الفكري.
كما أشار الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، إلى أن وسائل الإعلام وأدوات التواصل الاجتماعي ساعدت على انتشار الفتاوى العشوائية، حيث أصبحت الفتوى الأكثر شذوذًا هي الأكثر تداولًا.
وأوضح فضيلته أن الأمر يستدعي وضع ضوابط تمنع استغلال الفتوى لتحقيق أجندات خاصة.
2- الأجهزة الإلكترونية وأدوات الذكاء الاصطناعي
ذكر سماحة الشيخ أرون بون شوم، شيخ الإسلام في مملكة تايلاند، أن الإفتاء الافتراضي يشكل خطرًا كبيرًا يهدد المجتمعات.
مثل الأجهزة الإلكترونية التي تعتمد على معلومات مدخلة إليها من قبل البشر دون فهم أو إدراك حقيقي.
كما أضاف سماحته أن أدوات الذكاء الاصطناعي تعتمد في بحثها عبر الانترنت على مصادر مجهولة أو غير موثوقة.
وأحيانًا تقوم بالرد على أسئلة المستخدمين من خلال تجميع البيانات المدخلة إليها وتأليف شيء جديد ليس له أي صحة أو سند.
وبذلك تصدر أحكامًا وفتاوى غير دقيقة أو مضللة.
وتابع شيخ الإسلام في تايلاند أن التعامل مع هذا الأمر يتطلب منا الحذر وعدم الاعتماد على أي فتوى إلكترونية.
إلا إذا كانت صادرة عن جهة مقبولة ومعروفة وموثوقة ومعتمدة لدى المؤسسات الدينية الرسمية.
كما نوه سمحاته أنه ينبغي الرجوع إلى العلماء المتخصصين والمؤسسات المعترف بها لضمان صحة الفتاوى.
فالتقنية أداة مساعدة لكنها ليست بديلًا عن الاجتهاد الشرعي القائم على العلم والخبرة.
3- الصراع الإفتائي والسيولة الإفتائية
تحدثت الدكتورة ماريا الهطالي، الأمين العام لمجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، عن المخاطر التي تواجه العمل الإفتائي في ظل التحولات الرقمية.
وأشارت إلى ظواهر مثل “السيولة الإفتائية” و”الصراع الإفتائي”، التي تهدد هوية الفتوى وتُفقدها مصداقيتها.
وأوضحت أن الفتوى في العصر الرقمي يجب أن تستجيب للتساؤلات المعاصرة بوعي عميق، وإلا فإن ذلك سيتيح للجماعات المتطرفة فرصة نشر أفكارها المدمرة.
التأثير السلبي للفتاوى العشوائية على الأمن الفكري
أوضح الشيخ أرون بون شوم، شيخ الإسلام في تايلاند، أن الفتاوى غير المتخصصة تُهدد استقرار المجتمعات وتُسهم في نشر الأفكار الإلحادية والمتطرفة.
وشدد على أهمية ضبط العمل الإفتائي، باعتباره وسيلة لتحقيق الأمن الفكري، وتعزيز استقرار المجتمعات في مواجهة تحديات العصر.
كما أشار الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف إلى خطورة اختطاف الفتوى واستخدامها كسلاح لتحقيق أجندات خاصة.
وأكد أن تحقيق مجتمع آمن فكريًّا لا يمكن أن يتم إلا من خلال الالتزام بالعلم الشرعي، ومحاربة الفتاوى العشوائية، وتعزيز الثقة بالمؤسسات الإفتائية الرسمية
أهمية الالتزام بضوابط الفتوى
لفت الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، النظر إلى أن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يتورعون عن الفتوى، إدراكًا لمسؤوليتها الكبيرة.
بينما نجد اليوم أن الواقع الافتراضي مليء بالفتاوى غير المدروسة.
واستشهد بقول عبد الله بن مسعود: “مَن أفتى الناس بكل ما يسألونه فهو مجنون”، في تأكيد على ضرورة تحري الدقة والالتزام بالضوابط الشرعية عند إصدار الفتاوى.
وبذلك نرى أنه وسط تصاعد التحديات في العصر الرقمي، يصبح واجب العلماء والمؤسسات الدينية أكبر في ضبط مسيرة الإفتاء.
ومواجهة الفوضى الفكرية بحلول علمية ومنهجية تعكس أصالة الشريعة وقدرتها على مواكبة تطورات العصر.



التعليقات