بقلم فضيلة الشيخ أحمد على تركى
مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف
صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ فَرْضٌ مِنْ فَرَائِضِهِ الْعِظَامِ أَوْجَبَهُ اللهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ؛ لِلْقِيَامِ بِحَقِّ عِبَادَتِهِ وَتَزْكِيَةً لِنُفُوسِهِمْ بِسُلُوكِ طَاعَتِهِ ؛ وَقَدْ ثَبَتَتْ فَرْضِيَّتُهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ .
قَالَ اللهُ تَعَالَى :
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
سورة البقرة
وَقَالَ اللهُ تَعَالَى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
سورة البقرة
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ :
شَهَادَةِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَحَجِّ الْبَيْتِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى فَرْضِيَّةِ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَا يَجْحَدُهَا إِلَّا كَافِرٌ .
وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ، مُقِيمٍ قَادِرٍ عَلَى الصِّيَامِ .
فَعَلَى هَذَا لَا يَجِبُ الصِّيَامُ عَلَى كَافِرٍ وَلَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْبَالِغِ وَلَكِنْ يُؤْمَرُ بِهِ إِذَا أَطَاقَهُ وَيُضْرَبُ عَلَيْهِ إِذَا تَرَكَهُ لِيَعْتَادَهُ وَكَذَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمَجْنُونِ لِأَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الْإِمْسَاكُ مَعَ النِّيَّةِ وَالْمَجْنُونُ لَا نِيَّةَ لَهُ .
عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ:
عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ .
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا
وَكَذَا لَا يَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْهُ لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرِ سِنٍّ وَنَحْوِهِمَا وَلَا يَجِبُ أَيْضًا عَلَى الْمُسَافِرِ أَثْنَاءَ سَفَرِهِ وَيُجْزِئُهُ إِنْ صَامَهُ لِقَوْلِ اللهِ سُبْحَانَهُ :
فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
سورة البقرة
فَلَا يَلْزَمُهُ أَثْنَاءَ السَّفَرِ وَلَكِنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا أَفْطَرَهُ فِي سَفَرِهِ .
وَيَحْرُمُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا وَعَلَيْهِمَا قَضَاؤُهُ .
فَعَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقُلْتُ : مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ؟
قَالَتْ : كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكِ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
وَعَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصِّيَامُ
أَنْ يَنْوِيَهُ بِقَلْبِهِ مِنَ اللَّيْلِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ لِمَا رَوَتْهُ حَفْصَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
إِنَّ مِنْ يُسْرِ الْإِسْلَامِ وَسَمَاحَةِ الشَّرِيعَةِ
أَنْ أَبَاحَ اللهُ تَعَالَى لِأَهْلِ الْأَعْذَارِ أَنْ يُفْطِرُوا، وَلَمْ يُلْزِمْهُمْ بِالصَّوْمِ فِي حَالِ الْعُذْرِ ؛ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْأَعْذَارِ نَوْعَانِ :
نَوْعٌ يُرَخَّصُ لَهُمْ فِي الْفِطْرِ وَتَلْزَمُهُمُ الْفِدْيَةُ فَحَسْبُ وَنَوْعٌ آخَرُ يُرَخَّصُ لَهُمْ فِي الْفِطْرِ وَيَلْزَمُهُمُ الْقَضَاءُ فَقَطْ.
فَمِنْ أَهْلِ الْأَعْذَارِ الَّذِينَ يُرَخَّصُ لَهُمْ فِي الْفِطْرِ وَتَلْزَمُهُمُ الْفِدْيَةُ :
الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ الْعَاجِزَانِ عَنِ الصَّوْمِ .
قَالَ تَعَالَى :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ
سورة البقرة
وَكَذَا الْمَرِيضُ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَبَدًا .
وَمِمَّنْ يُرَخَّصُ لَهُمْ فِي الْفِطْرِ وَيَلْزَمُهُمُ الْقَضَاءُ :
الْمَرِيضُ الَّذِي يُرْجَى بُرْؤُهُ يُفْطِرُ إِنْ عَجَزَ أَوْ شَقَّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ ثُمَّ يَقْضِي .
وَالْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ :
إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَقَطْ أَوْ مَعَ الْوَلَدِ قَضَتَا الصَّوْمَ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ فِدْيَةٍ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ الْخَائِفِ .
وَإِنْ أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى وَلَدَيْهِمَا فَقَطْ قَضَتَا عَدَدَ الْأَيَّامِ وَأَطْعَمَتَا لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا .
وَكَذَا يُرَخَّصُ لِلْمُسَافِرِ وَمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ لِعَطَشٍ أَوْ جُوعٍ شَدِيدَيْنِ وَنَحْوِهِ وَعَلَيْهِمُ الْقَضَاءُ .
وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا
سورة النساء
وَيُفْسِدُ الصِّيَامَ نَوْعَانِ مِنَ الْمُفْسِدَاتِ
نَوْعٌ يُفْسِدُ الصِّيَامَ وَيُوجِبُ الْقَضَاءَ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ عَمْدًا وَتَعَمُّدِ الْقَيْءِ .
فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ [ أَيْ : غَلَبَهُ ] فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ .
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا
وَإِنْزَالُ الْمَنِـيِّ بِاخْتِيَارِهِ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ وَلَوْ لَحْظَةً قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ يُفْطِرُ.
اقرأ أيضًا
وردت فيه روايات كثيرة .. هل حديث “الجنة تحت أقدام الأمهات” صحيح؟
سجاح بنت الحارث “المرأة التي ادعت النبوة”
هذا ما يحدث لجسدك عندما تمارس «اليوجا» يوميا
تكية الرحمن توزّع 1200 وجبة مجانية يوميًا.. تحت شعار «كل ببلاش»
ما حكم خلع النقاب للمرأة بعد ارتداءه؟.. “الإفتاء” توضح
ماتحتاريش ووفري..جمعنالك 30 أكلة موفرة ومشبعة لـ30 يوم من رمضان

التعليقات