ابتهال عبد الناصر
يعتقد بعض الآباء أن التشدد مع الطفل وإجباره على الإلتزام، سيجعله قادراً على تحمل المسؤولية ومواجهة المشاكل، لكن في الحقيقة أن إجبار الطفل على فعل شيء ما مهما كان، له آثار سلبية كبيرة في تكوين شخصية الطفل ونفسيته، علمًا بأن 60% من سلوكيات الطفل، يكتسبها من البيئة المحيطة به، وبالتالي فسلوكياته تعتمد بشكل أساسي على طريقة تربيته.
وفي هذا التقرير سنوضح الأخطاء التربوية وكيفية تصحيحها، وفقًا لما قاله الدكتور إيهاب عيد، أستاذ الطب السلوكي والصحة العامة.
الأخطاء التربوية الشائعة وعواقبها
1- التدليل الذائد: من الطبيعي أن يحتاج الطفل لقدر من الدلال، والذي يكون بدافع الحب من الأبوين، لكن الإفراط فيه، يجعله طفلاً أنانيًا، غير قادر على العطاء، ولديه رغبة دائمة في الحصول على الأشياء دون مقابل.
2- الترهيب والتخويف: إذا أراد الأبوان إبعاد الطفل عن فعل شيء ما، فتكون الأداة هي تخويفه بكائنات خرافية، أو بأشخاص معينة، أو بالضرب، وهذه الطريقة تؤدي إلى تشوه العلاقة بين الطفل وأبويه، وفقدان الثقة فيهما.
3-عدم مراعاة المرحلة العمرية للطفل: على الوالدين معاملة الطفل في كل مرحلة بما يصلح له، وتقدير العقاب المناسب له، فالضرب مثلاً يصلح مع الصغير فوق ثلاث سنوات، أما المراهق، فيؤدبه الكلام العاطفي، والكبير يفيد معه الهجر أحيانًا والغضب منه.
5- الإنتقاد الدائم للطفل: تعديل الآباء لسلوك الطفل، بانتقاده في كل خطوة يخطوها، تُفقده الثقة في نفسه، وتشعره بأنه مقصر دائماً وغير قادر على تحمل المسؤولية، وتولد لديه الشعور بجلد الذات.
6- المقارنة بالغير: من أكبر الأخطاء التي يقع فيها بعض الآباء في تربية الطفل، المقارنة بينه وبين غيره من الأطفال، وهذا يؤدي إلى قتل إبداع الطفل وتقليده لغيره، وبالتالي يُفقده الثقة بنفسه.
7- القسوة المفرطة: كما أن التدليل الزائد له أثار سلبية، فإن القسوة المفرطة لها عواقبها السيئة أيضًا فهي ليست حلاً لإصلاح الأبناء؛ لأنها تجعل الطفل أحيانًا لايستطيع القيام بحق، وتولد عنده العناد والإنتقاد في بعض الأحيان.
الطرق الصحيحة للتربية خصوصًا مع الطفل العنيد
1- التبرير: عند رفض طلب للطفل، يجب شرح أسباب ذلك؛ لأن شرح سبب الرفض، يجعل الطفل يستجيب دون شعوره بأنه مُجبر على فعل شيء.
2- منح الخيارات ومشاركة اهتماماته: لا يجب إجبار الطفل على فعل شيء معين؛ لأن ذلك يُساعده على التمرد، خصوصًا الطفل العنيد، بل يجب على الأم أن تشارك طفلها في اختيار ملابسه وألعابه المفضلة؛ ليشعر بالثقة في قراراته.
3- التواصل الدائم مع الطفل: يجب على الأم الحوار مع الطفل، والإستماع إليه؛ لمعرفة طريقة تفكيره، والتوصل بطريقة مناسبة معه لإقناعه، وبالتالي سيعزز ذلك العلاقة بينهما، وسيجعل الطفل يستمع دون إجبار.
والجدير بالذكر أن تربية الأطفال من أهم وأصعب الأمور عند الأبوين؛ لذلك يجب نشر الوعي والثقافة اللازمة لتأهيل أبوين قادرين على تربية طفل كفء، كما أنها أمانة سيُسألون عنها يوم القيامة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ” كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته”.

التعليقات